من القواعد الأساسية فى نجاح دولة المؤسسات، كفالة حرية التعبير عن الرأى لأفرادها، وأن يتمتعوا بها، دون قَيْدٍ أَوْ شَرْطٌ يعوق ممارستهم لها أو يصرفهم عنها، وهذا الحق لا وجود له، إلا فى البلدان التى يتمتع الشعوب فيها بالديمقراطية الحقة والحرية الحقة، وهذه هى المُثُل الديمقراطية لأنظمة الحكم لشعوب الأمم المتقدمة، وأن الدستور المصرى قد عرَّف هذه الحرية ووضح أوضاعها فى المادة ٦٥ منه، على أن «حرية الفكر، والرأى مكفولة. ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر».
ولأهمية هذه الحرية على أساسها الدستورى ومفهومها القانونى، قد أتى «الرئيس السيسى» بالفرائد والإيجاز البليغ وقصده للحق فى أن تعيد الأمة مجدها التليد، فى إعادة إكتشاف ايقونات المواهب الوطنية، فى الدين والأدب والصحافة والغناء، لأن مصر زاخرة بهذه المواهب الفذة، ويكونو امتدادًا لإعادة اكتشاف الشيخ الشعراوى الجديد وطه حسين وأم كلثوم وعبدالوهاب ومحمد حسين هيكل وعبدالرحمن بدوى وفكرى أباظة، وكلهم أعلام وعمالقة ظهرت بدايتهم مع النهضة الفكرية للحقبة الليبرالية لحزب الوفد، وظهوره للزعامة الوطنية فى العقد الأول من القرن العشرين، وأيضًا حث سيادته على أن يكون المجتمع أرحب صدرا وأكثر قبولًا للرأى والرأى الآخر، فى ترسيخ جميع الآراء شرط أن يكون النقد بناء، طالما يعود بالفائدة على المصلحة العامة، دون النيل من شخصية الإنسان أو السخرية منه، حتى لا يتعرض الناقد للمسألة القانونية، وذلك تكرِيسًا لمبدأ المشروعية الدستورية فى حرية الرأى لفتح آفاق طريق الحرية لعصر إعلام جديد، يعيش فى كنف دولة القانون ويجب احترامه، والاعتراف بحق الحصول على المعلومات كحق عهَدَ إليه الدستور للدولة أن توفره لكل مواطن وأن تلتزم به، ثم أنه حق أسمى وأعلى للصحفى أن يحصل عليه من مصادره وينشره ما دام ملتزمًا فى ذلك فى حدود القانون، وهذا ما تجلى به وذكره سيادته ونادى به علنا، عندما اجتمع فخامته مع رئيس الحكومة والمسئولين عن الصحافة والإعلام فى مصر، وكان ذلك يوم (الأحد بتاريخ ١٠ أغسطس الجارى)، وتكريسه لمبدأ صون جميع الحقوق والحريات وضمانها.
وإذا نظرنا لحديث الرئيس عن تطوير المنظومة الإعلامية، نجد أن أعلنها سيادته صراحة بأنه أطلق العمومية للإعلام كله، ولم يختص بهذا التطوير وسيلة من وسائل النشر دون الأخرى، وأن الصحافة جزء من هذه المنظومة، وعلى ذلك أهيب بالدولة أن تقوم بتقديم الدعم والتمويل الكافى والميسر لصحيفة الوفد، لأنها حال لسان الشعب كله وقوة بناءة للوطن، وملتزمة بالرسالة المهنية للصحافة الحرة النزيهة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض