عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

همسة طائرة

حريق سنترال رمسيس.. محنة عشتها مصر عندما استيقظت القاهرة على حادث مفزع باندلاع حريق ضخم داخل سنترال رمسيس، أحد أقدم المرافق الحيوية فى قلب العاصمة..  ولكنه فى نفس الوقت منحة واختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على التعامل مع الأزمات المفاجئة التى قد تطال بنية الاتصالات الوطنية، خاصة وأن السنترال يخدم قطاعات واسعة من المواطنين والهيئات الحكومية.. لقد كان اختبارًا صعبًا ولكن  نجحت الدولة بإرادة مصرية خالصة أثبتت من جديد أنها تمتلك رجالًا يقفون فى الصفوف الأولى، يذودون عن أمن الوطن ويحمون مؤسساته، ويحولون المحن إلى دروس فى الصمود والإرادة. حريق سنترال رمسيس لم يكن نهاية، بل كان بداية جديدة لنهج أكثر كفاءة وتطورًا فى إدارة الأزمات، بأيدى مصرية مشرفة.

<< يا سادة.. وفقًا للبيانات الأولية الصادرة وقتها عن وزارة الداخلية، اندلع الحريق نتيجة ماس كهربائى فى الطابق الأرضى، حيث توجد وحدات التشغيل والتوزيع الرئيسية. ومع انتشار ألسنة اللهب، تصاعد الدخان الكثيف من المبنى التاريخى، ما أثار الذعر فى أوساط المارة والعاملين.. لكن اللافت فى الأمر أن الحريق لم يسفر عن أى خسائر بشرية كبيرة وهو ما يُحسب لسرعة إجلاء العاملين والمواطنين من محيط السنترال، بتنسيق دقيق بين أجهزة الأمن والحماية المدنية.. ففى أقل من دقائق، هرعت أكثر من 15 سيارة إطفاء  إلى موقع الحريق، مدعومة بوحدات إسعاف وطوارئ من وزارة الصحة وعمل رجال الدفاع المدنى بتفانٍ منقطع النظير، وتمكنوا من محاصرة النيران والسيطرة عليها فى وقت قياسي  رغم صعوبة الوصول إلى بؤر الاشتعال الداخلية بسبب تعقيدات البنية التحتية للسنترال...كما أظهرت فرق وزارة الاتصالات جاهزية لافتة، إذ تم تحويل خدمات الاتصالات والإنترنت تلقائيًا إلى بدائل فنية دون التأثير على الخدمة المقدمة للجمهور.

<< يا سادة.. ما شهدناه لم يكن مجرد إخماد حريق، بل كان ملحمة وطنية تُجسد تكامل مؤسسات الدولة وقدرة أبنائها على مواجهة الشدائد بأيدى مصرية مشرفة.. وزارة الداخلية أثبتت كفاءتها فى تأمين محيط السنترال ومنع انتشار الشائعات أو الفوضى.

الحماية المدنية  أظهرت سرعة استجابة مبهرة وخبرة عالية فى التعامل مع حرائق الأبنية القديمة..وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.. أعلنت بدء خطة إعادة تأهيل شاملة..  للبنية التحتية المتضررة دون تحميل المواطن أى أعباء إضافية.. القيادة السياسية كانت على اطلاع لحظى بتفاصيل الأزمة، ما يؤكد يقظة الدولة وجاهزيتها لأى طارئ...

<< يا سادة.. وفق ما صرّح به  المتحدث الرسمى باسم وزارة الاتصالات أن العمل جارٍ  على حصر الأضرار وتقييم الوضع الفنى داخل السنترال، تمهيدًا لإطلاق خطة تحديث شاملة تشمل.. تطوير الأنظمة الداخلية بتكنولوجيا مقاومة للحرائق.. استخدام تقنيات التخزين السحابى كخط دفاع إضافى ضد الكوارث تدريب مستمر للعاملين على التعامل مع الطوارئ.

<< يا سادة.. إن مشهد رجال الإطفاء والشرطة والأطقم الفنية وهم يعملون جنبًا إلى جنب لإنقاذ منشأة وطنية هو رسالة فخر وطمأنة لكل مواطن مصرى. فالدولة التى لا تسقط أمام النار، بل تواجهها وتنتصر عليها، هى دولة جديرة بثقة شعبها...

<< يا سادة.. فى الوقت الذى كانت فيه فرق الدفاع المدنى، ورجال الدولة من مختلف الأجهزة، يبذلون جهودًا بطولية للسيطرة على حريق سنترال رمسيس خرجت بعض الأبواق المعادية لمصر على مواقع التواصل ومنصات إعلامية خارجية لتستغل الحادث بصورة خبيثة، محاولة توظيفه فى حربها النفسية والإعلامية ضد الدولة المصرية.. 

<< يا سادة.. ليست هذه المرة الأولى التى يسعى فيها أعداء الداخل والخارج إلى استغلال الأزمات لتوجيه سهامهم إلى الوطن، لكنها كانت من أوضح المحاولات وأكثرها فجاجة فما إن اندلع الحريق حتى سارعت منصات محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية وبعض وسائل الإعلام الأجنبية المشبوهة إلى نشر شائعات غير صحيحة عن عدد الضحايا الترويج لوجود «عجز وفوضى» فى استجابة الدولة، رغم أن الحقائق على الأرض أثبتت العكس.. التهكم على مؤسسات الدولة، وتصوير الحادث كدليل على انهيار البنية التحتية، فى تجاهل متعمد للتعامل السريع والاحترافى من الجهات الرسمية.

<< يا سادة.. إنها محاولة مكررة من هذه القوى التى لا تُفوت فرصة للهجوم على مؤسسات الدولة، بهدف بث الإحباط وزعزعة الثقة بين المواطن وحكومته، وهى جزء من حرب الجيل الرابع التى تعتمد على تزييف الوعى لا على السلاح التقليدى.. لكن الرد على هذه المحاولات لم يكن بالبيانات أو الخطابات، بل جاء من الميدان.. حيث سيطرة كاملة على الحريق، بفضل احترافية رجال الحماية المدنية إعادة تشغيل الخدمات الحيوية من خلال حلول فنية بديلة، دون تعطيل مصالح المواطنين إعلان وزارة الاتصالات عن بدء خطة تطوير شامل للبنية التحتية، وتوجيه فورى من القيادة السياسية بدعم إعادة التأهيل..هذا الأداء أخرس كل الأصوات التى حاولت استغلال الحدث، وأثبت أن الدولة المصرية تمتلك جهازًا إداريًا وأمنيًا قادرًا على التعامل مع الأزمات بكفاءة واقتدار.

<< يا سادة.. إن أعداء الوطن دائمًا ما يستغلون تلك الأحداث.. لأنهم يدركون أن الحوادث الطارئة تخلق بيئة خصبة للشائعات، ويظنون أن الشعب المصرى قد ينخدع بالروايات المفبركة. لكن ما لا يدركونه هو أن الوعى المصرى اليوم أقوى من أى وقت مضى، وأن ثقة المواطن فى مؤسساته، رغم التحديات، لا تهتز بسهولة.

<< همسة طائرة.. 

<< يا سادة.. إن مصر دولة لا تُهزم.. ولن تعود للوراء مهما أراد لها أعداء الداخل والخارج فحريق سنترال رمسيس كشف وجهين وجه مشرف للدولة المصرية برجالها، الذين واجهوا الأزمة بكفاءة ووجه قبيح لأعداء الوطن الذين لا يتورعون عن الشماتة فى مصائب الشعب المصرى، فقط لتحقيق أجندات مأجورة.. لكن الدولة التى صمدت أمام الإرهاب، وثبتت فى وجه مؤامرات كبرى، لن يعوقها حريق عرضى أو هجمة إعلامية مدفوعة. فمصر تمضى إلى الأمام، وتعرف جيدًا من يحاول جرّها إلى الخلف لكنها لا تلتفت إلا للبناء والتقدم. 

<< يا سادة.. الدرس واضح ستظل مصر مستهدفة، ما دامت تتحرك للأمام. لكن الرد دائمًا سيكون بنفس اللغة.. العمل، الوعى، والقدرة على إدارة الأزمات بأيدٍ مصرية صلبة.. أصيلة حرة واعية مؤمنة بالله والوطن.. ويظل الحريق منحة واختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة من قلب محنة صعبة عاشتها الدولة المصرية.