قالى تعالى: «وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِى سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ»الآية رقم (٦٠) من سورة الأنفال.
إن تفسير هذه الآية الكريمة، على أنها تحرص على وجوبية تحصين دولة السلام، بقوة ردع ترهب به أعداء الله، وأعداء كل من تسول له نفسه التربص بأرض بلاد المسلمين وأمنها القومى، ودون الغوص فى تفسير هذا النص وشمول عموميته، فى إرهاب أعداء الله وكل من يعتدى على مقدرات الأوطان، إلا أننا سوف نأخذ بالتفسير الذى يجعله متفقًا مع العقيدة الإيمانية والوطنية «للجيش المصرى»، الذى تأسس لحماية الوطن والدفاع عنه، وهذا من صميم وظيفته والمهام المكلف بها، لتحقيق الأمن القومى بمفهومه الشامل، ومن ثم فهذا الكيان العريق والحصن الحصين لأرض الكنانة يلزمه أن يتسلح بأحدث الأسلحة المتطورة لكل الأفرع والتشكيلات العسكرية، مع إلزامية التدريب السليم لجميع القادة والجنود، وهو أمر بديهى وفقه عسكرى تعلمناه علوًا وشرَفًا بمعناه الصحيح، أثناء تأديتنا لواجبنا الوطنى فى الخدمة العسكرية الإلزامية، على أن «التدريب الجيد وقت السلم يوفر الدم فى المعركة»، ومع كل ما سبق ذكره يجعلنا نذكر القول البليغ والحديث الموجز، لكلمة سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة رقم ٣١ بتاريخ ١٣ أكتوبر من عام ٢٠١٩ بتعبيرات كلماته الخالدة بقوله، «من يملك جيشًا وطنيًا قويًا وسلاحًا عصريًا متطورًا، يعيش آمنًا مطمئنًا أبد الحياة».
إن «القوات المسلحة» القلب النابض لمصر وشعبها، والدرع والسند لها فى كل الأزمات والأوقات، والضمانة الشرعية فى الحفاظ على كيان الدولة وسيادتها الوطنية، ومؤدى ذلك بأن هذه المهام المقدسة التى تقوم بها فداء للوطن والشعب، يجب على الدولة أن تقوم بتطوير وتحديث جميع أنواع الأسلحة المتطورة «للجيش»، لمواجهة التحديات والتهديدات التى تهدد كيان المنطقة، بعد إشعال فتيل الانفجار بحرب إقليمية، بدايتها عدوان إسرائيلى على أهداف ومواقع إيرانية، وأطلقت يديها تعربد فى المنطقة تعاونها أمريكا وحلفاؤها الأوروبيون، ونخشى أن تجر المنطقة إلى فوضى شاملة، يتلاشى فيها الأمل فى استقرار السلام لا قدر الله.
إن معيار المصلحة العليا للدولة هو تأمين «جيشها»، بكل الإمكانيات المتاحة لبناء وتعزيز ترسانته من الأسلحة المتنوعة، لأن قوته هو النصر لمصر، وطريق التقدم الاجتماعى والاقتصادى والحفاظ على الأمن والسلام، وقوة إجبار للآخرين على احترام العهود، فى ظل عصر فقدت فيه كثيرًا من الدول احترام تعهداتها، أو حتى استخدامها للحلول الدبلوماسية كأساس لتسوية الخلافات، ولكن أصبح التفاهم والتعامل السائد، هو التهديد والتلويح باستخدام غطرسة القوة والبطش بها، والاستبداد المطلق لاغتصاب حقوق الآخرين والهجوم عليهم، فى ظل غياب قواعد القانون الدولى والمنظمات الأممية.
اللهم احفظ مصر وشعبها وجيشها الذى قال فيه تبيك محمد فى حديثه الصحيح، عن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال- حدثنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه- إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول- «إذا فتح الله عليكم مصر بعدى فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا- فذلك الجند خير أجناد الأرض». فقال له الصديق أبو بكر– ولم ذلك يا رسول الله؟ قال- «لأنهم فى رباط إلى يوم الدين» صدقت صحابة رسول الله الكرام، وصدق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وخِتامًا قوله تعالى: «فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ» الآية رقم (٩٩) من سورة يوسف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض