رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى عصر يوم الأحد الماضى الموافق ١/٦/٢٠٢٥ فقدت مصر الفقيه الدستورى الأستاذ الدكتور «محمد باهى ابو يونس»، أستاذ ورئيس قسم القانون العام وعميد كلية الحقوق جامعة الإسكندرية السابق، والذى يعد من أشهر وأفضل أساتذة فقهاء القانون العام فى مصر والعالم العربى، صاحب المكانة العالية والقيمة والقامة السامقة الباسقة، فقد زوده الله بوعى العلم والمعرفة القانونية وجعله أفصح الفقهاء بلاغة وفصاحة، ملمًّا بمفاهيم وآداب اللغة العربية، وسلامة مفردات كلماتها اللغوية، لكى يضع منهل علمه أمام عقول طلابه وباحثيه وينهل منه الجميع، حتى تصبح منهاج علومه طريق ضوء ينير سبيل الإصلاح والرقى تتقدم وتنهض به الأمم، لقد تحمل الفقيد مسئولية الأمانة العلمية وسلك طريق اثرها القويم، وحفاظه على مكانته الاجتماعية والوظيفية فى عزة وكرامة، ليس اتجاه طلابه وباحثيه فحسب، بل اتجاه المجتمع كله لأنه كان اهتمامه الأول هو ميله إلى التزَيُّد بالفلسفة القانونية، والتفقه بالأمور الدينية ولا سيما حفظه لكتاب الله، واتباع سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حتى سار خلقه القرآن والتحلى بأخلاق الإسلام، وارتقى بثقافته الدينية والقانونية والأدبية، وعُرِفَ عنه بِالتَّزَهُّدِ وَتَرْكه أُمُورِ الدُّنْيَا ومناصبها الزائلة، وهذا القول فى الرأى قد اتفق عليه الكثير من الناس، فى أوصاف سلوكه الأمثل الذى عُرِفَ به من زهد التصوف، لهذا الفقيه العالم الخاشع العابد، ونحن لا نزكيه على الله ولكن نهتدى إلى حديث رسوله الكريم بقوله صلى الله عليه وسلم «أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، والله حسيبه، ولا أزكى على الله أحدًا» وهذا الحديث رواه البخارى من حديث أبى موسى الأشعرى وحديث أبى بكر رضى الله عنهما، ونسأل الله أن يكون فيما أشار إليهم من عباده فى كتابه الكريم بقوله تعالى: «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ» الآية رقم ( ٢٨) من سورة فاطر.

رحل الدكتور «باهي» وهو فى قوة إيمانه الراسخ ودوحة سعة علمه الواسع الباسق، بأنه قد أدى رسالته فى خدمة وطنه وشعبه، بكل أمانة وإخلاص وصدق بمنزلة ومكانة عالية سامية، وقد ترك لنا ذخيرة نفائس كتبه الفقهية الغالية القيمة الضخمة، تتزين بها كل المكتبات القانونية، لكى يستفيد الجميع من آرائه وحبل أفكاره المتين.

وقد شيع جثمانه الطاهر فى جنازة مهيبة، من أحد مساجد محافظة الإسكندرية، وقد كان ذلك ظهر اَلاثْنَيْنِ الماضى الموافق ٢/٦/٢٠٢٥ ثم كان العزاء مساء اليوم نفسه بساحة كلية الحقوق، وقد تقدم تشييع الجنازة وتقبل واجب العزاء الذى أقيم للفقيد الغالى، الأستاذ الدكتور محمد الفقى عميد كلية الحقوق جامعة الإسكندرية والأستاذة الدكتورة ميادة عبدالقادر إسماعيل أستاذ ورئيس قسم القانون العام وكيلة كلية الحقوق للدراسات العليا والبحوث - وعمداء الكلية السابقون وعمداء الكليات والمعاهد العليا وأعضاء هيئة التدريس.. ولفيف كبير من رجال القضاء وبعض رجال الشرطة المصرية.. وأعضاء النيابة العامة وطلاب كلية الحقوق والموظفين الإداريين بالكلية وجامعة الإسكندرية، وإذا كان الدكتور «محمد باهي» رحل بجسده الطاهر، إلا أنه سيبقى بعلمه وكتبه وفكره يفتح بها أبواب مشاعل نور علمه الوهاج تضىء الطريق لكل طالب علم والباحث عنه.