إشغالات ومخالفات وفرض سيطرة
الباعة الجائلون قنبلة الموت
الفوضي واحتلال الارصفة تهدد حياة الطلاب بحدائق القبه
اكوام من المخالفات امام حي حدائق القبة
تحولت شوارع حدائق القبة، وخاصة محيط المدارس والمناطق الحيوية، إلى ساحات فوضوية تملؤها الإشغالات العشوائية والباعة الجائلون، وسط غياب تام من مسئولى الحى والنظافة، وبينما تعانى الأرصفة من الاحتلال الكامل، يضطر الطلاب والمارة إلى السير وسط السيارات والتكاتك، مما يعرض حياتهم للخطر يوميًا، لم تقتصر الأزمة على التكدس فقط، بل امتدت إلى سرقة التيار الكهربائى العلنية والتعدى على الممتلكات العامة، فى ظل تجاهل صارخ من المنظومة المحلية، وفى ظل تفاقم الوضع، وتحولت شوارع المنطقة إلى بؤر ممتلئة بالقمامة ومخلفات الإشغالات، وأكوام القمامة تنتشر بجوار المدارس والمناطق السكنية، ما يهدد الصحة العامة وينذر بكارثة بيئية، يطالب الأهالى بتدخل فورى من محافظة القاهرة لفرض النظام وحماية أرواح المواطنين.
فوضى الباعة تهدد حياة الطلاب بحدائق القبة
أعربت سالى إبراهيم، 42 عامًا، ولى أمر تلميذ فى المرحلة الابتدائية بمدرسة حدائق القبة القومية، عن قلقها الشديد من المخاطر التى تنتظر طفلها أمام بوابة المدرسة على شارع مصر والسودان، بسبب تكدس أعداد كبيرة من الباعة الجائلين الذين يحتلون الأرصفة والممرات المخصصة للطلاب، حتى وصل الأمر إلى صعوبة المرور من بوابة المدرسة، وقالت فى استغاثتها إن هذا الوضع أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة التلاميذ بشكل يومى، مطالبة محافظة القاهرة بالتدخل الفورى.
وأضافت إبراهيم، أن الفوضى التى تسببها الإشغالات تتفاقم بشكل ملحوظ خلال أوقات دخول وخروج التلاميذ من المدرسة، حيث يضطر الطلاب إلى السير فى منتصف الطريق بين السيارات والمركبات الأخرى، بما فى ذلك التوك توك الذى يسير بسرعة وبلا أى ضوابط، وأوضحت أن هذا التكدس يجعل من المستحيل على الطلاب التحرك بحرية وأمان، وهو ما يزيد من احتمالية وقوع حوادث مرورية بسبب اشغال الطريق من البائعة الجائلين.
وتابعت، فى الأيام الماضية، تعرض طفلى لحادث مؤسف، إذ اصطدم به توك توك أثناء دخوله إلى المدرسة نتيجة للازدحام الشديد، الذى تسبب فيه الباعة الجائلون الذين احتلوا الأرصفة المخصصة للأطفال، قائلة «إن هذا الحادث كان بمثابة تحذير بأن الوضع لم يعد يحتمل، وأن هناك خطرًا حقيقيًا يهدد حياة الطلاب إذا استمر الوضع فى تجاهل محافظة القاهرة فى اصدار التعليمات اللازمة لإنهاء الإشغالات من حى حدائق القبة».
وأكدت «إبراهيم»، أن هذه الفوضى تقع ضمن اختصاص التنمية المحلية، ومن الواجب عليها إزالة الإشغالات وتنظيم حركة المرور أمام المدارس لحماية الطلاب، وأضافت أن غياب التنسيق بين محافظة القاهرة وتجاهل المشكلة لأكثر من مرة يزيد من تفاقم الوضع، مع العلم أن هذا هو دور المنظومة المحلية فى الحفاظ على النظام والأمن فى المناطق المحيطة بالمدارس.
وأوضحت، أن الباعة الجائلين الذين يعوقون الحركة أمام بوابة المدرسة لا يشكلون مجرد إزعاج للطلاب وأولياء الأمور، بل إنهم يساهمون فى خلق بيئة غير آمنة تمامًا، فالحركة المرورية تصبح فوضوية مع سير التوك توك والمركبات الأخرى بلا ضوابط، وأشارت إلى أن الأرصفة المخصصة للمشاة أصبحت مكتظة بشكل كامل، ما يضطر الأطفال إلى السير فى الشوارع المزدحمة، ما يعرضهم لمخاطر كبيرة.
ودعت «إبراهيم»، إلى ضرورة تدخل محافظة القاهرة بشكل عاجل، واتخاذ إجراءات حاسمة لإزالة الإشغالات، وتخصيص دوريات لتنظيم حركة السير أمام بوابة المدرسة، كما طالبت بضرورة تخصيص أماكن محددة للباعة الجائلين بعيدًا عن محيط المدارس لضمان حماية التلاميذ وأسرهم.
وأوضحت، أن الوضع الراهن يهدد سلامة التلاميذ بشكل واضح، ولا يمكن السكوت عنه أو التراخى فى معالجته، وأكدت أن الإجراءات العاجلة والفعالة هى الحل الوحيد لمنع وقوع حوادث قد تكون مميتة فى أى لحظة، داعية المسئولين إلى استجابة سريعة للحفاظ على حياة أطفالنا وضمان بيئة تعليمية آمنة لهم.
إشغالات بلا رقابة وسرقة التيار الكهربائى فى وضح النهار
قال محمد حامد 45 عاماً أحد سكان المنطقة، إن شوارع حدائق القبة، وتحديدًا امتدادات ولى العهد ومصر والسودان ومحيط المترو، تحولت إلى ساحة فوضى تامة، وسيطرت عربات المشروبات والمشاوى على الطرق بشكل غير مسبوق، فى ظل غياب تام لأى رقابة من موظفى إشغالات ومتابعات الحى، الوضع لم يعد مجرد تعد على الطرق، بل أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين، وسط عجز أو تواطؤ من حى حدائق القبة، التى تركت الشوارع مرتعًا للعشوائية دون أى تدخل يذكر.
وكشف حامد، عن حجم الكارثة قائلًا «إن الأزمة لم تقتصر فقط على إشغال الطرق وإغلاق الشوارع الحيوية، بل تجاوزت ذلك إلى حد انتهاك صارخ للقوانين، بعد قيام عدد من الباعة الجائلين بسرقة التيار الكهربائى من إحدى كبائن الضغط العالى الملصقة على أول برج بدخلة شارع فتحى زغلول المتفرع من شارع مصر والسودان، وسط تجاهل تام من مسئولى الحى.
وأضاف، أن المشهد أصبح أقرب إلى «تحدٍ سافر للقانون»، حيث تم تمرير الكابلات الكهربائية المسروقة وسط الشارع وعلى الأرصفة دون أى غطاء حماية، ما يعرض حياة المواطنين، خاصة الأطفال، لخطر الموت صعقًا بالكهرباء فى أى لحظة، والأدهى أن هذا التجاوز يتم على مرأى ومسمع من موظفى حى حدائق القبة، الذين يبدو أنهم اختاروا سياسة «العمى المتعمد»، متجاهلين الكارثة التى قد تودى بحياة الأبرياء.
وأوضح حامد، أن سيطرة الباعة الجائلين لم تعد تقتصر على إشغال الطرق، بل وصلت إلى حد التعدى على ممتلكات الدولة وإحكام قبضتهم على الشوارع الرئيسية وكأنها ملكية خاصة، شارع ولى العهد، على سبيل المثال، أصبح شبه مغلق بسبب انتشار عربات المشروبات والطعام التى تحتل الطريق بلا رقيب، بينما يفترش الباعة بضائعهم على الأرصفة، ليجبر المشاة على النزول إلى الشارع وسط زحام السيارات والتكاتك التى تتحرك بعشوائية خطيرة.
سرقة التيار الكهربائى... من يحمى الفساد؟
لكن الطامة الكبرى، بحسب حامد، أن الأمر لم يتوقف عند عرقلة المرور أو احتلال الأرصفة، بل وصل إلى سرقة الكهرباء علنًا دون أى تدخل من المسئولين حى حدائق القبة، وأوضح أن عربات المشروبات والمشاوى التى تعمل ليلًا ونهارًا تعتمد على توصيلات كهربائية غير شرعية، تسحب من كابينة ضغط عالى، على مرأى ومسمع من الجميع.
وتابع قائلًا: «كيف يتم السماح بسرقة الكهرباء بهذه الجرأة؟ ومن الذى يضمن أن هذه التوصيلات العشوائية لن تؤدى إلى كارثة؟ نحن أمام قنبلة موقوتة قد تنفجر فى أى لحظة، ومع ذلك لا يوجد أى تحرك من مسئولى الحى، وكأن هذه التجاوزات أصبحت أمرًا طبيعيًا ومعتادًا»، وشدد على أهمية إزالة الإشغالات فورًا، وقطع التوصيلات الكهربائية غير الشرعية، وإحالة المسئولين عن هذا الإهمال إلى التحقيق، حتى لا تتحول المنطقة إلى بؤرة للفوضى والكوارث التى يدفع ثمنها المواطن البسيط.
نصبة شاى تلتهم الرصيف.. وحدائق القبة تغرق فى الفوضى
أكدت سميرة متولى، 52 عامًا، من سكان شارع ولى العهد، أن المنطقة شهدت تحولًا مأساويًا فى الفترة الأخيرة نتيجة لتزايد التعدى على الأرصفة، مشيرة إلى آخر شارع ولى العهد أصبح يحتله تمامًا أحد أصحاب «نصبة الشاى»، الذى حول رصيفه إلى كافيه يمتد لأكثر من 60 مترًا، ما أعاق حركة المواطنين بشكل كامل، وقالت إن هذه المساحة الكبيرة التى تشغل جزءًا من الرصيف ومنطقة الطريق جعلت التنقل فى الشارع شبه مستحيل، حيث أصبح من المستحيل على أى شخص المرور بسهولة، لا سيما أن صاحب «نصبة الشاى» قام بإنشاء سور رمضانى، لتكريس احتلاله الكامل للرصيف، الأمر الذى فاقم معاناة السكان.
وأوضحت «متولى»، أن هذا التعدى السافر على المساحات العامة أصبح أمرًا يوميًا لا يحتمل، ورغم محاولة العديد من السكان رفع شكوى إلى حى حدائق القبة، إلا أن الجهات المسئولة ظلت فى حالة من التجاهل الكامل، حيث لم يتحرك أحد لرفع هذا التعدى أو حتى التفاعل مع الشكاوى المقدمة.
وأضافت، كلما حاولنا إيصال صوتنا إلى المسئولين بحى حدائق القبة، كان الرد دائمًا بلا فائدة، وكأننا لا نعيش فى نفس المدينة، اتصلنا أكثر من مرة بحى حدائق القبة، ولكن كان ردهم دائمًا: «الدنيا صيام» وكأن هذا يمكن أن يكون مبررًا لتجاهل الأزمة، بل الأدهى من ذلك، أننا قمنا بالتحدث مع أحد موظفى الحى، وعرضنا عليه المشكلة، لكنه اكتفى بردٍ لا يعبر عن أى اهتمام «الدنيا صيام».
من جانب آخر، أبدت «متولى» استياءها من سياسة «الإهمال الممنهج» من قبَل موظفى حى حدائق القبة، التى تنذر بأن هذه الظاهرة قد تتحول إلى واقع دائم فى المنطقة إذا استمر تجاهل المسئولين، قائلة «لقد أصبحنا عاجزين عن التنقل فى منطقتنا، وجميع محاولاتنا لوقف هذه الفوضى باءت بالفشل، وأصبح الأمر وكأننا نعيش فى منطقة خارج سيطرة محافظة القاهرة».
حدائق القبة.. كارثة بيئية تهدد السكان
سميرة أحمد، 57 عامًا، من سكان حدائق القبة، عبرت عن استيائها من تراكم أكوام القمامة على أرصفة شارع ولى العهد بعد أذان المغرب، مما يتسبب فى انتشار الروائح الكريهة والحشرات التى تقتحم المنازل، وأكدت أن هذه المشكلة أصبحت لا تطاق، حيث تزداد شدة الأذى بعد غروب الشمس، خاصة مع عدم الاهتمام من مسئولى النظافة بمحافظة القاهرة، لرفع القمامة فى الوقت المناسب، قائلة «إن السكان يعانون من تأثيرات هذه الظاهرة بشكل يومى، مشيرة إلى ضرورة تدخل المسئولين بشكل عاجل لتحسين الوضع والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين فى المنطقة».
خرج سيد سمير، معلم درجة أولى بالإدارة التعليمية، عن صمته ليعبر عن استيائه من الوضع البيئى المتدهور فى حى حدائق القبة، قائلاً «من الغريب أن أمام حى حدائق القبة يوجد مقلب عشوائى للمخلفات، ولا توجد صناديق مخصصة لجمع القمامة، ما يؤدى إلى انتشارها فى الشوارع بشكل فوضوى» وأضاف أن هذه القمامة تعطل حركة سير المواطنين بشكل مستمر، حيث يصعب على السكان التنقل بحرية بسبب تراكم النفايات فى الطرقات.
وأكد «سمير»، أن الروائح الكريهة الناتجة عن هذه المخلفات أصبحت لا تطاق، مشيرًا إلى أن هذه الروائح قد تؤدى إلى الإصابة بالأمراض التنفسية الخطيرة، خصوصًا لكبار السن والأطفال، وتابع قائلًا «من المؤسف أن كل هذا يحدث على بعد خطوات من مسئولى الحى، الذين لا يظهرون أى تدخل فعّال لمعالجة المشكلة»، وأوضح أن أكوام القمامة لا تقتصر على الشوارع الرئيسية فقط، بل تمتد أيضًا إلى الأرصفة، ما يعوق حركة المشاة ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض.
وأكد «سمير» أن الوضع بات لا يحتمل، مناشداً محافظة القاهرة تحمل مسئولياتها وإيجاد حلول سريعة لحل أزمة القمامة فى هذا الحى، حفاظًا على صحة المواطنين وسلامتهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض