نجحت مصر بهدوء وتعقل في فرض كلمتها ورائيها ومن دون الصدام مع أحد ولا خسارة لأي من الدول الفاعلة في العالم بدبلوماسية شديدة وبعقل رشيد استطاعت مصر أن تفرض كلمتها وعلي مدار الأسابيع القليلة الماضية بدأت تتهاوى نغمات التهجير للفلسطينيين لمصر والأردن -وفي المقابل- بدأت تتعالى أصوات أخرى في أمريكا والعالم الغربي عن المشروع المصري العربي لإعادة إعمار قطاع غزة كما نجحت مصر أيضا في إدخال مساعدات الإنسانية للقطاع ونجحت أيضا في دخول المعدات الهندسية لرفع الحطام وتهيئة مكان آمن للفلسطينيين، لم نجح مصر في ذلك فقط بل إنها نجحت في حشد رأي عام عالمي يرفض التهجير ويعتبره جريمة ضد الإنسانية كل هذا حدث ليثبت للعالم أن مصر دولة كبيرة ربما صمت مصري فقط وليس موافقة بل مجرد صمت كان ممكنا أن يقلب تلك القضية من أساسها.
فمنذ ساعات خرج الرئيس الأمريكي بتصريحات مهمة مفادها أنه لن يفرض علي مصر والأردن مقترح التهجير وأنه تفاجأ من الرفض الشديد من مصر والأردن لمقترحه وأنه سيكتفي بالتوصية بشأن قطاع غزة فحسب، ويعتبر هذا أول تراجع رسمي في الموقف الأمريكي يعلنه ترامب صراحة, سبقه -بالطبع- بعض التلميحات السابقة من معاونوه بانه لن يريد خسارة شركائه العرب ولا فتح بابا جديد للصراع بين العرب وإسرائيل هذا إن دل علي شيء فإنه يدل علي نجاح خطة مصر الدبلوماسية في تلك الأزمة المعقدة.
هذا وتسعي مصر -حثيثا- لعقد قمة عربية طارئة بالقاهرة من المقرر أن تكون في الأسبوع الأول من شهر مارس بشأن قطاع غزة ومناقشة مقترح مصر بإعادة الإعمار الذي يرى البعض أنه يتكون من ثلاث مراحل أساسية المرحلة الأولى هي رفع الحطام وتهيئة منازل متنقلة للفلسطينيين يمكنهم من خلالها العيش بأمان فوق أرضهم دون خوف من تهاوي الصواريخ في أي وقت فوق رؤوسهم والمرحلة الثانية تأتي لإعادة البناء وقد تستغرق هذه المرحلة من ثلاث إلي خمس سنوات تستهدف فيها إعادة بناء مساكن للفلسطينيين بديلة لتلك التي أصبحت كومة من الحطام والمرحلة الأخيرة وهي الأهم هي السعي نحو حل الدولتين لمحاول إيجاد حل سلام دائم بالنسبة للقضية الفلسطينية ولكن يبقي هناك الكثير من العراقيل التي قد تواجه المقترح المصري أهمها إن إسرائيل تشترط ألا يكون لحماس مكان في القطاع وأنها لن تسمح للقطاع بتهديد أمن إسرائيل مرة ثانية على حسب قولها فهل سينجح العالم العربي في محاولة الضغط على حماس للتخلي عن السلاح وعدم إيجاد مكان لها في عزة الجديدة ويكفي معاناة الشعب الفلسطينيين في كل المرات السابقة
ثانيا والأهم من ذلك هو مشكلة التمويل الضخمة التي يفترض أن يرصد مبالغ طائلة لإعادة الإعمار حيث صرحت المؤسسات الأممية المتخصصة أن إعادة إعمار قطاع غزة قد يتكلف ما يتراوح من 57 مليار دولار فمن الذي يمكن أن يتحمل تلك الفاتورة الباهظة وتقديم الأموال اللازمة لإعادة الإعمار كما أن القضية تحتاج إلى متابعة وضغط أممي مستمر يتمثل في إعادة تسليم الرهائن والأسرى من الجانبين وهو أمر محفوف بالمخاطر إذ يمكن لأي من الطرفين في لحظة لخرق الاتفاق العودة إلى نقطة الصفر , كل هذا يشكل مزيدا من الضغط على مصر التي تريد أن تحل المشكلة الفلسطينية حلا فعليا فالقضية الفلسطينية شديدة التشابك والتعقيد وتحتاج إلى إرادة فلسطينية بالأساس لإنهاء معاناة شعب امتدت لأكثر من ثمانين عاماً ومصر ستظل كما كانت دوما هي الداعم التاريخي والمستمر للشعب الفلسطيني منذ أن سقط أول شهيد مصري في حرب 1948 للدفاع عن الشعب الفلسطيني وأرضه .
ننتظر لنرى بإذن الله نجاحا مصريا مستمراً وكسبا لمعارك واحدة تلو الأخرى بهدوء وبحكمة التي اعتادتها مصر بقيادتها السياسية وتظل راية مصر مرفوعا بالعزة والشرف دوما .
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض