رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

عاد «نتنياهو» من جديد إلى الواجهة، فمنذ فوزه فى الانتخابات الأخيرة عمد إلى إبرام صفقات مع عنصريين وسياسيين مناهضين للعرب أدينوا بارتكاب جرائم. ونتيجة لذلك عاد نتنياهو إلى السلطة بعد 18 شهراً فى المعارضة ليترأس أكثر حكومة يمينية تطرفاً فى تاريخ الدولة اليهودية، وليؤكد للجميع أنه ما زال يحتفظ بهيمنته على السياسة الإسرائيلية بينما يتجه نحو ولاية سادسة كرئيس للوزراء فى حكومة تعتبر الأشد يمينية فى تاريخ إسرائيل. ويوم الخميس الماضى منح الكنيست الثقة لحكومة «نتنياهو». وجاء ذلك بعد أن صادق الكنيست الثلاثاء الماضى على تعديل لقانون خاص بالحكومة يقضى بتعيين رئيس حزب «شاس» «إرييه درعى» وزيراً ليتولى منصب وزير الصحة والداخلية بالتناوب رغم إدانته بمخالفات فساد والحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ. وهكذا أصبح تعيينه أسهل بعدما أعطى النواب موافقة مبدئية على تغيير القانون ليسمح للأشخاص المدانين بارتكاب جرائم بأن يصبحوا وزراء !!.

كذلك تم السماح بتعيين وزير فى وزارة الأمن يكون مسؤولاً عن الإدارة المدنية للاحتلال فى الضفة بناء على طلب رئيس الصهيونية الدينية «بتسلئيل سموتريتش» الذى أعلن نفسه مؤيداً لضم الأراضى الفلسطينية. ولقد أعلن أنه سيتسلم وزارة المالية كما سيحصل حزبه أيضاً على منصب وزير ثان وهو الدفاع مع صلاحيات على الإدارة المدنية فى الضفة الغربية. ومن بين الأعضاء الآخرين فى الحكومة الجديدة القومى المتطرف «آفى ماعوز».  ومن المتوقع أن تكون الإصلاحات القانونية من بين أولويات الحكومة الجديدة. وذلك يشمل تمكين النواب من تجاوز أحكام المحكمة العليا بأغلبية بسيطة، ومنح السياسيين السيطرة على تعيين القضاة. وهو أمر من شأنه أن يصل إلى مستوى الاعتداء على القضاء.

أما «إيتمار بن غفير» فقد أصبح وزيراً للأمن بسلطات موسعة تمتد إلى تأثيره على الشرطة الإسرائيلية وشرطة الحدود التى تعمل فى الضفة الغربية المحتلة رغم أنه قومى متطرف، وقد هدد ذات مرة بإسقاط الجنسية الإسرائيلية عن الفلسطينيين، وأدين فى 2007 بالتحريض على العنصرية، ونظر إليه كتلميذ للحاخام الراحل «مائير كاهانا» الذى كانت أيديولوجيته معادية للعرب ومتطرفة إلى درجة أن أمريكا وصفت حركته بأنها جماعة إرهابية. وقد خرج «بن غفير» مؤخراً ليقول إنه سيدعم تشريعاً يتم بمقتضاه رفض محاكمة قضية الفساد التى تلاحق « بنيامين نتنياهو» منذ عامين.

ولعل ما يثير القلق بالقدر نفسه موقف الحكومة المتشدد تجاه الفلسطينيين، وقد اتفق نتنياهو، «بن غفير» بالفعل على إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية اليهودية فى الضفة. ومن شأن ذلك أن يزيد من تعزيز المستوطنات الإسرائيلية فى الأراضى المحتلة، ويؤجج التوترات مع الفلسطينيين فى وقت تشهد فيه الضفة الغربية المحتلة أكثر أعوامها عنفاً منذ 2005. ولا شك أنها علامة مبكرة على أن صعود «بن غفير»، « سموتريتش» ــ وكلاهما يعيش فى المستوطنات ــ سيسرع الاستيطان الإسرائيلى الزاحف بالضفة الغربية مما يجعلها أقرب إلى الضم الفعلى، لذا يجب على حلفاء إسرائيل الغربيين ألا يقفوا مكتوفى الأيدى أمام هذه الكارثة. ويتعين على أمريكا الحليف العسكرى لإسرائيل، وعلى الاتحاد الأوروبى أكبر شريك تجارى لها استخدام نفوذهما لمحاسبة نتنياهو والمحيطين به لوقف هذه الكارثة التى حلت بالمنطقة وبالفلسطينيين بصفة خاصة.