بدون رتوش
موجة حر لا نظير لها اجتاحت العالم هذا العام، والتحق بها غضب الطبيعة الذى ما زال مستشرياً فى العديد من دول العالم، فتوالت التحذيرات من عواصف وفيضانات مدمرة اجتاحت شرق استراليا بلغت سرعتها مائة كيلو فى الساعة، كما هبت عاصفة من الغبار بلغ عرضها خمسين ميلاً على أجزاء من ولاية أريزونا الأمريكية ما تسبب فى انقطاع الكهرباء عن آلاف العقارات كما صدرت تحذيرات أخرى نبهت إلى فيضانات فى «كوينزلاند»، وفى «نيو ساوث ويلز». وتعد منطقة القرن الأفريقى من بين المناطق الأكثر تضرراً، حيث تسبب عدم سقوط الأمطار لأربعة مواسم متتالية فى أسوأ موجة جفاف منذ أربعين عاماً، وهو ما كانت له تداعيات على الأمن الغذائى لنحو خمسين مليون شخص. وتعانى أفريقيا من الجفاف أكثر من أى قارة أخرى وفقاً لتقرير صادر عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، فمن بين 134 حالة جفاف فى القارة بين عامى 2019 ــ 2020 كانت هناك 70 حالة فى منطقة شرق أفريقيا.
وقد أعلنت الصين حالة طوارئ بسبب الجفاف هذا العام حيث تسببت درجات الحرارة الشديدة فى جفاف بعض الأنهار بما فى ذلك أجزاء من نهر «اليانغتس» ثالث أطول نهر فى العالم. ونقل عن مسؤولين قولهم إن توليد الطاقة الكهرومائية فى مقاطعة (سيتشوان) فى الصين انخقض بشكل كبير، وهو ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائى، وتوقف الشحن فى بعض المجارى المائية، وتأثر أكثر من مليونى هكتار من الأراضى الزراعية فى ست مقاطعات. وكسرت الأرقام القياسية المتعلقة بأدنى مستويات هطول الأمطار فى غرب أوروبا، فى حين أن دول آسيا الوسطى مثل أفغانستان وإيران تعانى من ظروف جفاف قاسية منذ أكثر من عام الآن. وفى نصف الكرة الجنوبى تضررت أمريكا الجنوبية بشدة فى السنوات الأخيرة، وأدى الجفاف إلى انخفاض إنتاج الحبوب فى عامى 2020، 2021 بنسبة تصل إلى 3%، فى حين عانى وسط تشيلى على مدى 13 عاماً من الجفاف الشديد، وهى أطول فترة جفاف فى المنطقة منذ ألف عام وفقا لتقرير الأمم المتحدة الذى يردف بأن الجفاف الذى استمر لعدة سنوات فى حوض نهر «بارانا لابلانا» فى أمريكا الجنوبية، هو الأسوأ منذ 1944، ويؤثر على وسط وجنوب البرازيل وأجزاء من باراغواى وبوليفيا.
يذكر أن حالات الجفاف فى الماضى كانت عادة تستغرق عدة مواسم أو سنوات حتى تتطور. إلا أن هذا يتغير الآن فى العديد من الأماكن، ويجتمع انخفاض هطول الأمطار مع الحرارة الشديدة لإحداث موجات جفاف سريعة الظهور، وهو ما رأيناه هذا الصيف فى بعض المناطق فى نصف الكرة الشمالى. وما نراه الآن هو ما نطلق عليه حالات الجفاف المفاجئة، ويمكن أن تستمر هذه الموجات لفترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر. لكنها قد تكون مدمرة إذا حدثت خلال موسم الذروة بالنسبة للمحاصيل أو مخاطر حرائق الغابات. ومع بقاء أربعة أشهر قبل نهاية العام يقول العلماء بأنه من السابق لأوانه القول ما إذا كان العام الجارى سيكون أسوأ بالنسبة للجفاف مقارنة بعام 2012 وهو أسوأ عام فى التاريخ الحديث. ولكون سجلات وأرقام القرن العشرين غير كاملة أيضاً لذلك من الصعب تحديد ترتيب سنوات الجفاف طويل الأجل. إلا أن العلماء قالوا بأن العام الجارى قد شهد واحدة من أكثر حالات الجفاف انتشاراً منذ عقود وأن المستقبل يبدو قاتماً.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض