رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

 

 

 

أحداث متلاحقة شهدها العراق مؤخرا بعد اعلان «مقتدى الصدر» اعتزاله العمل السياسى بشكل نهائي، وشدد على أتباعه ألا يستخدموا اسمه أو اسم التيار الصدرى فى أى نشاط سياسى أو إعلامي. إنه «مقتدى الصدر»، والذى اتسم بالعقلانية عندما دعا أنصاره إلى الانسحاب من أمام البرلمان وإلغاء الاعتصام، وندد بأعمال العنف التى شهدها العراق فى الساعات الأخيرة. وبادر وأعلن إضرابه عن الطعام حتى تنتهى أعمال العنف. وهو ما دفع «مصطفى الكاظمى» رئيس الوزراء إلى الإشادة بالمسئولية الأخلاقية للصدر رجل الدين الشيعى الذى يمثل الرقم الصعب فى العراق اليوم. ولهذا جاء إعلانه اعتزال العمل السياسى فى مرحلة دقيقة يمر بها العراق، ويبدو أن القرار سيكون له أثر كبير على المشهد السياسى فى البلاد، إذ إنه فى كل استحقاق سياسى أو أزمة تعصف بالعراق تتجه الأنظار إلى «الصدر» الذى يحظى بشعبية عارمة، فما السر وراء هذه الشعبية؟

يتمتع «مقتدى الصدر» بنفوذ كبير فى العراق، وهو ما بدا جليا عقب الغزو الأمريكى للعراق فى 2003، حيث تميزت مواقفه بمعارضة الوجود العسكرى الأمريكي، وقد دعا يومها إلى ثورة وطنية ضد القوات الأجنبية، وأسس يومها ميليشيا «جيش المهدى» لمناهضة قوات التحالف الذى قادته أمريكا لغزو العراق. وفى أوقات أخرى بدا أكثر اعتدالا فى إطار سعيه للعب دور سياسى ضمن العراق الجديد. إنه الصدر البالغ من العمر 47 عاما والذى يعتبر شابا مقارنة بغيره من رجال الدين المتنفذين فى العراق، وهو فى نظر أنصاره صاحب حكمة تفوق أعوامه كثيرا، أما معارضوه فيرون أنه يفتقر إلى الخبرة السياسية والدينية، ويعتبرونه متشددا يهدف إلى السيطرة على المؤسسة الدينية الشيعية فى العراق.

يمزج «الصدر» بين نزعة وطنية عراقية وتوجهات دينية، وهو ما جعله محبوبا لدى الكثير من فقراء وبسطاء الشيعة فى العراق. حمل قيم التضحية والاستشهاد والخدمة الاجتماعية التى كانت جزءا لا يتجزأ من الإرث الذى حمله الشاب «مقتدى» عندما كان فى الثلاثين من عمره وقت الغزو الأمريكي. طالب بأن يلعب الزعماء الشيعة دورا فى تشكيل الحياة السياسية فى العراق. وتعود شعبيته إلى القبول الذى يحظى به بين الفقراء والمهمشين، بالإضافة إلى أن العراقيين يرون فيه رمزا لمقاومة الاحتلال الأجنبي. وهناك عامل رئيسى لفت الأنظار إليه، فعلى الرغم من كونه أحد قادة الشيعة العراقيين إلا أنه أبقى على مسافة بين شيعة العراق وبين إيران، بل لقد انتقد إيران فى كثير من الأحيان لتدخلها فى كل من سوريا والعراق. وفى عام 2017 قام بزيارة إلى المملكة العربية السعودية والتى تعتبر المنافس الإقليمى لإيران.

اعتمد «مقتدى الصدر» نهجا ثابتا باعتباره أحد القيادات الدينية الشعبوية فى إطار السياسة العراقية المحكومة بمراكز قوى متعددة فى الداخل والخارج، وهو ما يعنى أنه لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم. فى انتخابات 2018 منع «الصدر» أيا من نوابه الـ34 من الترشح للبرلمان مجددا، وتزعم قائمة ناجحة كانت مذهلة بالنسبة لما يفترض أنه كيان شيعى قوامه رجال دين، فضمت القائمة شيوعيين وعلمانيين وسنة، وهو التحالف الذى يعد سابقة لم يعهدها العراق من قبل. إنه « الصدر» الزعامة التى جرى التحذير منه عندما قال أحدهم للآخر: (احذر من « مقتدى الصدر»، فهو يمتلك الشارع).. ليبقى الرجل الرقم الصعب فى المعادلة السياسية فى العراق.