رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك فى أمان 38

أول الأيام التى يشعر فيها الإنسان بالمرض يحدث فيها كثير من التخبط سواء كان من المريض نفسه أو فى نوعية العلاج فمن ناحية المرض أغلب المرضى يرفضون «العلة» ويقولون «ليه يا دكتور أنا طول عمرى سليم وعمرى ما حصلى كده» وقد يكون ذلك من حب النفس وأنه يصعب عليه بعد العمر ده أن يكون مريضًا أو أنه رأى صديقه أو جاره أو أحد أقاربه أصابه المرض وحدثت له مشاكل كثيرة فيخاف أن تحدث له.

ومن ناحية العلاج وهو أهم نرى «اللخبطة» فى العلاج وكثير من الناس يفتون فى العلاج بل يقترحون أخذ دواء معين «لأن بنت خالتى ماشية عليه وسعره كويس» وهذا هو الفساد لا ريب فيه ونرى المريض يحمل شنطة الأدوية اللى مش عارفين هى جت منين ويقول «الأدوية دى بتاعة ايه يا دكتور».

وبالطبع العلاج هو مركبات كيمائية وقد يكون لها رد فعل أو تعارض مع بعضها اذا كان هناك أكثر من طبيب يعالج نفس المرض وهو الخطأ الأشهر عندنا فى مهنة الطب.

ومن الأمور المتوقعة أيضًا فى بدايات المرض أن يحدث غضب أو «زعل» لأن الانسان أصبح مريضًا ويستمر هذا الزعل لمدة أسبوع أو أقل ولكن من غير المقبول أن يمتد أكثر من ذلك ويحدث اكتئاب يؤدی بصاحبه الى الهلاك، وتختلف الثقافات العالمية فى ذلك فكم رأينا من بسطاء يتعاملون مع المرض «بحرفية» وكم رأينا من المتعلمين من لا يستطيع أن يتعامل مع المرض أو أى شيء يدخل جسمه والعكس أيضًا فى ذلك صحيح ولا زلت أتذكر أحد المرضى الذى كان مكتئبًا عند عمل تحليل للدم بعد أن خرج الى المعاش ووجد عنده نقرس «فقط» فكان حزينًا جدًا لذلك.

وبالعكس بعض الناس يتعاملون مع المرض بقدر كبير من الفهم ويسأل عن كل شيء فيه «ونقول عنه نحن إنه أصبح طبيبًا مجازاً» لأنه ما أن حدث له المرض إلا ورتب حياته على الضيف الجديد وامتنع عن كل ما يضره.

وأول أيام المرض قد يكون هناك هبوط للضغط أو ضربات قلب سريعة أو حرارة وكل ذلك مصاحب للمرض وليس فيه خطورة وليس هناك داع لتضخيم الأمور بل تستمع الى ارشادات طبيبك لأنها تساعدك فى هذه الظروف.

وأول أيام المرض ترى من يبتعد عنك بحجة أو غير حجة وترى أيضًا من يظهر معدنه النفيس أثناء مرضك مثل الزوجة وكأن الله سخره أو سخرها لك فى هذا الوقت.

وأول أيام المرض قد تصادف فى المستشفى من هم فى مثل حالتك فى المرض أو أشد وتلتقى أعينُكم وتتفقون على صداقات أصبحت بينكم دون أن ترتبوا لها ميعادا مسبقا وقد تقول فى نفسك لولا هذا المرض ما عرفت هذا الشخص ولا هؤلاء الناس وكأنها الأقدار رتبت لجمعكم فى هذا المكان.

وأول أيام المرض قد يختلف عن سابقيه فلا يمر اليوم سريعًا كما هو وقد لا يمر أصلًا فيطول نهاره ويمتد ليله ويتذكر المريض قول الشاعر امروا القيس عندما قال «ألا أيها الليل الطويل ألا انجلـى يصبح وما الإصباح منك بأمثـل».

وفى التاريخ يقال عن أول أيام المرض أن المريض قد يظن نفسه قد أصابه بعض من السحر أو الشعوذة حتى يدرك بعد أيام أو أسابيع أن هناك مرضا ما وما الذهاب الى العرافين أو الدجالين الا رد فعل غير طبيعى من بعض الناس ليستبقوا الشفاء من مرض ما (مثل عدم الانجاب أو تأخر الحمل).

فى النهاية نقول بأن من سنن الله أن الانسان يصيبه المرض فاختر لنفسك الطريقة التى تتعامل بها معه وارفق بنفسك فلا أنت للأقدار مانع ولا أنت بالأقدار عارف.

استشارى القلب معهد القلب

[email protected]