بدون رتوش
فيما إذا طرح هذا السؤال على المرء: ترى أيهما يشكل أولوية بالنسبة لك.. ديمقراطية أم وضع اقتصادى يوفر لك الاحتياجات الأساسية؟ السؤال المذكور تم طرحه عبر شبكة «الباروميتر العربى»، وهى شبكة بحثية مقرها جامعة «برينستون» بالولايات المتحدة، التى قامت بإجراء مسح مؤخراً للوقوف على رأى البعض فى أكثر من دولة عربية حول هذا الموضوع. النتيجة التى تمخضت عن الاستطلاع أثبتت أن العرب فقدوا ثقتهم بالديمقراطية كعامل يعتمد عليه فى تحقيق الاستقرار الاقتصادى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكانت الشبكة قد أجرت مقابلات مع ما يقرب من 23 ألف شخص من تسع دول عربية وعلاقتها باقتصادات دولها. ووافق معظم المشاركين على القول إن الاقتصاد ضعيف فى ظل الديمقراطية. جاءت هذه النتائج بعد مرور ما يزيد قليلاً على عقد على ما يسمى باحتجاجات الربيع العربى التى دعت إلى التغيير الديمقراطى.
أحد الباحثين قال إن هناك اعتقاداً متزايداً بأن الديمقراطية ليست شكلاً مثالياً للحكومة، ولن تصلح كل شىء. ولا أدل على ذلك من أن ما نراه فى جميع أنحاء المنطقة هو أن الناس يعانون من الجوع، وبحاجة إلى الخبز، فهذه أجدى وأبدى ومقدمة على ما يسمى ديمقراطية. المفاجأة أنه فى معظم البلدان التى شملها الاستطلاع يتفق أكثر من نصف المشاركين مع القول بأن الاقتصاد ضعيف فى ظل نظام ديمقراطى، وعليه فهم لا يتطلعون إلى نظام ديمقراطى بقدر ما يتطلعون إلى أن ينعموا باقتصاد قوى يلبى احتياجاتهم ويعصمهم من الفاقة. ولذلك ينظر إلى الوضع الاقتصادى على أنه التحدى الأكثر إلحاحاً، وبالتالى فهو يأتى فى المقدمة قبل محاربة الفساد وعدم الاستقرار وانتشار الأوبئة مثل «كوفيد 19»، بيد أن العراق على سبيل المثال لا ينظر إلى الاقتصاد على أنه القضية الأكثر أهمية، إذ إن قضية الفساد ومحاربته تتصدر جدول الاهتمامات، بينما فى ليبيا الدولة التى مزقتها الحرب وأدت إلى عدم الاستقرار فإن الاقتصاد يمثل تحدياً أكبر من وباء كورونا.
تظل الشعوب تسعى إلى الكفاح من أجل الحصول على الطعام، فهذا عامل رئيسى من أجل الحياة، بل إن نسبة كبيرة من المشاركين فى الاستطلاع الذى يخيرهم بين اقتصاد متعاف أو ديمقراطية أفادوا بأنهم غير قادرين على شراء المزيد من الطعام عند نفاده، ولهذا فهم فى حاجة إلى اقتصاد يقيل عثرتهم، ويمكنهم من الحصول على كل ما يحتاجون إليه. ومن ثم فإن هؤلاء أقل دعماً للديمقراطية، وهو ما نراه فى السودان وموريتانيا والمغرب. ولكن وعلى الرغم من أن الآفاق الاقتصادية تبدو قاتمة فى جميع أنحاء المنطقة، فإن نسبة كبيرة من المستطلعة آراؤهم على استعداد لوصف الوضع الاقتصادى فى بلدهم بأنه جيد. مثل لبنان الذى يعانى من وضع مأزوم حدا بالبنك الدولى إلى وصف أزمته بأنها من أشد الأزمات فى العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.
فى المقابل وفى معرض المقارنة نرى نموذج الصين التى تعتمد نظام الحزب الواحد، إلا أنها وخلال السنوات الأربعين الماضية نجحت فى إخراج عدد كبير من مواطنيها من الفقر. ولعل هذا النوع من التنمية الاقتصادية السريعة هو ما يبحث عنه الكثير من الناس. الأمر الذى يحدو بالبعض إلى أن يقول إن الديمقراطية بوجه عام ليست شكلاً مثالياً للحكومة لأنها لن تصلح كل شىء. وبالتالى لا فائدة فى ديمقراطية لا توفر الإصلاح ولا الاحتياجات الأساسية للمواطنين، ففى ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية لم تعد الديمقراطية أولوية لدى كثير من الشعوب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض