رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

من جديد جرى استئناف المفاوضات النووية فى فيينا الخميس الماضى بهدف إحياء الاتفاق النووى الذى أبرم فى يوليو 2015 بين إيران ومجموعة 5 + 1 (أمريكا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا). وكانت إدارة ترامب قد انسحبت منه فى مايو 2018، وبادر ترامب ففرض المزيد من العقوبات على إيران دون وجه حق، حيث تجاهل بممارساته القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة بما يهدد الأمن والسلم الدوليين. إيران فى المقابل كانت جادة وأبقت على تمسكها باتفاق 2015، بيد أنها فى معرض الرد على الانسحاب الأمريكى من الاتفاق تنصلت من بعض الالتزامات التى تتعلق أغلبها بإنتاج اليورانيوم المخصب الذى يستخدم على نطاق واسع كوقود للمحطات النووية.

كان يتعين على أمريكا لو أنصفت تصحيح الوزر الذى ارتكبه ترامب، وأن تبادر بتمهيد الأرضية للعودة إلى الاتفاق المذكور، والتحرك أولًا من خلال رفعها لكل العقوبات المفروضة ظلمًا وعدوانًا على إيران، وأن تطمئن إيران بعدم تخليها عن الاتفاق مستقبلًا. ولكنها لم تفعل. ومن هنا جاء التباين فى الموقفين، فإيران أثبتت جديتها وحسن نواياها حيال إنقاذ الاتفاق النووى الذى وقع فى 2015، أما أمريكا فبددته عندما انسحبت منه فى 2018، إيران لم تحد عن الطريق ولكن أمريكا هى التى حادت عن الطريق وأسقطت عن عمد الاتفاق. هناك من رأى أن أمريكا بذلك أرادت استخدام الملف النووى من أجل تحقيق مكاسب سياسية فى المقام الأول وكورقة رابحة تضغط من خلالها على حلفاء إيران فى ظل الحرب المشتعلة معهم. بل يبدو أنها تهدف فى النهاية إلى إلغاء الاتفاق غير أنها تصطدم بمعوقات منها الموقف الأوروبى الرافض لذلك، كما أن روسيا والصين أشد صلابة فى رفضه أيضًا. وإذا تم إلغاء الاتفاق سيصبح المشهد أكثر تعقيدًا وستنعكس آثاره السلبية على الجميع لا سيما حلفاء إيران لإدراكهم بأن أمريكا عندئذ ستصعد الموقف أكثر وأكثر فى ملفات أخرى تحاول استخدامها ضد إيران.

أمريكا هى الجانى، فهى التى أسقطت الاتفاق النووى من اعتبارها وتماهت مع إسرائيل المتربصة بإيران التى شرعت بالتحريض ضدها مؤكدة للغرب بأن إيران باتت تشكل خطرًا وجوديًا على المنطقة والعالم. بل إن رئيس الموساد الإسرائيلى توجه مؤخرًا إلى واشنطن بصورة عاجلة ليسلم معلومات استخباراتية محدثة حول البرنامج النووى الإيرانى. لقد باتت إسرائيل مسكونة بالخوف والقلق من النووى الإيرانى، ومن ثم شرعت فى تهويل الصورة بالنسبة لما أحرزته إيران من تقدم فى المجال النووى إلى الحد الذى أوصلها إلى امتلاك القنبلة النووية، وشرعت فى تهديد إيران بشن عملية عسكرية وتناغم معها بايدن عندما لوح بشن حرب مباشرة ضد إيران. إلا أن مستشرق إسرائيلى خرج مؤخرًا ليقول: (بأن إيران تؤمن بضعف إرادة إدارة جو بايدن وعدم قدرتها على اللجوء للخيار العسكرى). واليوم لو أنصفت أمريكا لبادرت فى مجال إثبات حسن النية إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران فورًا، حيث إن العقوبات الإرهابية الظلامية التى فرضتها غصبًا وعدوانًا تتعارض مع ما تدعيه إدارة بايدن اليوم من تمسكها بالجدية وحسن النوايا. هذا فضلًا عن أن إلغاء العقوبات سيؤدى بالتبعية إلى إحياء الاتفاق النووى المبرم فى 2015 وعودة المياه إلى مجاريها.