رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكنونات الثقافة المصرية:

 

 

 

لقد طفح الكيل من هذا السيل من المغالطات التى يقول بها بعض الدعاة المستشيخين سواء الجدد أو الكلاسيكيين، وأدت آراؤهم المنحرفة وفتاواهم المضلِلة إلى حدوث البلبلة فى المجتمع، وإلى تحولات فكرية واجتماعية خطيرة، نتج عنها ما يمكن أن نطلق عليه «التسطيح الديني». 

هؤلاء- اللى ما بيختشوش- يطلق بعضهم على أنفسهم «شيوخ السلطة». منهم ذلك الذى يخالف آراء مؤسسة الأزهر التى ينتمى إليها فى معظم فتاواه، والذى حل مؤخرا ضيفا فى برنامج تلفزيونى ليقول لمقدم البرنامج إن رسالتك مثل رسالة الأنبياء والرسل، ومن فتاواه اللولبية أن الراقصة «شهيدة» لو قُتلت وهى فى طريقها إلى الحصول على المأكل؛ لأنها خرجت تطلب الرزق! 

ورغم أن مجمع البحوث الإسلامية أصدر منذ سنوات بيانا شديد اللهجة بعد تصريحه بأن شهادة «لا إله إلا الله» تكفى للإسلام دون الشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، واعتبر الأزهر أن هذا الزعم «يُنبِئ عن فكرٍ منحرفٍ فيه مخالفةٌ جريئةٌ للنصوص الصريحة من الكتاب والسُّنَّة». رغم ذلك تفسح له الفضائيات مساحة كبيرة، ويخصص له التلفزيون الرسمى برنامجا لعرض تلك الآراء المنحرفة. وأصبح أهم الذين تستعين بهم الدولة لتجديد الخطاب الديني، من خلال وسائل الإعلام والندوات والمؤتمرات.

آخر يقول فى مقابلة تلفزيونية: «أنا لا أكفَر القائل بل أُكفَر القول».أى أنه لا يكفَر الزاني-مثلا- بل يكفَر فعل الزنا. وفى مقابلة أخرى قال والعياذ بالله: إن الله سبحانه له أُذنٌ موسيقية، فى تفسيره للحديث الشريف: (لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا لِقَارئِ الْقُرْءانِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلى قَيْنَتِهِ) والأذَن هو الاستماع كما ذكر الإمام الأوزعي. ومعنى الحديث أن اللهَ يحب قراءةَ القرآن من الذى يُتقنُها مخلصًا أَكثر مما يحب صاحبُ الجارية الاسْتماع إليها. ونحن نعلم أن الله سبحانه وتعالى منزه عن الأعضاء والجوارح. وتفسيره أيضا للآية «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» وغيره كثير. ويقول إن القانون هو الشريعة. ويجب أن نتبع القانون حتى لو كان مخالفا للشريعة. 

وبعض من يطلق عليهم الدعاة الجدد، يمثلون قدوة لكثير من الشباب، منهم هذا الذى يعتبر من أكثر الدعاة الجدد تغيرا فى التوجهات؛ فمن داعية محافظ يقدم خطابا غير مختلف عن الإسلام الأصولى فى شأن المرأة المحجبة ووصفها بالحلوى المغلفة، وسواها من غير المحجبات حلوى مكشوفة تتعرض للذباب، إلى العمل بمجال الإنتاج التلفزيونى والمشاركة فى المهرجانات الفنية. ليس هذا فقط، بل إنه تزوج من «الحلوى المكشوفة»، ثم أتبعها بعد الانفصال بالفنانة العائدة من تجربة الحجاب، وكان قد تزوج من ملكة جمال الجامعة الأمريكية فى بداية حياته، أتبعها بمرشدة سياحية. فهل هذا لديه وقت للدعوة؟

يقول أبو حامد الغزالي، فى كتابه، (إحياء علوم الدين)، «إنما فسدت الرعية بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، فلولا القضاة السوء والعلماء السوء لقل فساد الملوك خوفًا من إنكارهم. ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال هذه الأمة تحت يدى الله وكنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءَها».

هؤلاء–وغيرهم كثير- ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ألا أيها المستشيخون المُدَعون الضالون المضِلون: إختشوا على دمكم وتوبوا إلى بارئكم.