رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

البنطلون أكثر قطعة ملابس تعرضت للتغيير، مرورا بالبنطلون (الديرتي) والبنطلون المكرمش (الكرانش) والبنطلون المنفوخ (الباجي) وصولا إلى البنطلون المقطوع، وأخيرا البنطلون المبلول. ولم تقف ظاهرة البناطيل المقطوعة عند حد معين، إنما تتطور كل يوم وتأخذ أشكالا عدة، وآخر تطور لها هو البناطيل المقطوعة من الخلف أو بالتحديد المقطوعة من أسفل الجيب الخلفى، والتى ستساعد على زيادة فرص التحرش الجنسى وتشجع الشباب عليه، وتشير إلى إهانة الجسد، وفقدان الثقة فى النفس، ويجب أن نعلم أنه كلما قلت الثقة بالنفس زادت مساحة العرى.

إن انتشار موضة البنطلون المبلول والبنطلون المقطوع من الخلف بين الكثير من شباب مصر خاصة البنات، يعد كارثة لا بد لنا من وقفة معها، حتى لا تمر مرور الكرام مثل معظم الظواهر السلبية، وحتى لا يبقى الوضع على ما هو عليه.

إن خطورة هذا الأمر تأتى من الخوف من أن يتعود المجتمع عليها، فهناك بعض الآراء التى ترى أن أى موضة يستغربها الناس فى البداية، ومع الوقت تتحول إلى أمر عادى وطبيعى، مثل موضة الملابس المقطوعة بوجه عام التى هاجمها الكثيرون وامتنع عن ارتدائها الأكثر، وفى النهاية أصبح معظم الفتيات يلجأ لارتدائها فى أغلب المناسبات دون أن ينظر إليهن المجتمع نظرة شاذة، وذلك بفعل التعود.

لقد سكت المجتمع على انتشار «التيشرتات» المكتوب عليها رسومات وكلمات أجنبية لها دلالات جنسية صريحة، وتعنى أشياء مزرية مثل كلمة (كافر) و(إرهابي). ولا يجب أن يسكت عن المقطوع من البناطيل. فإن كنا فرطنا فى الجزء العلوى فلا يجب التفريط فى الجزء السفلى.

لقد أراد الغرب مسخ الشخصية العربية والقضاء على هويتها، بتصديره لنا مرة أفكارا مختلة، ومرة قصات شعر مستفزة ومرة أخرى أزياء متفرنجة، والأخطر من ذلك محاولته تعرية الدول العربية من كل غطاء قيمى. لقد طالت يد الغرب خلفية بعض الحكومات العربية، بدق قواعد لها على أراضيها، واللعب فى البنية الاقتصادية لها، وإغرائها ببعض المنح والقروض المشبوهة، وبتوريطها فى صراعات مسلحة مع جيرانها أو حتى مع شعوبها، وما أزمة العراق الكويت ببعيدة، وكذلك الأوضاع فى ليبيا وسوريا واليمن ولبنان.

والأمر لا يقع على الغرب فقط، وإنما يقع قبل ذلك على بعض الحكومات العربية التى أهملت التعليم، وتركت الأطفال فريسة للتقليد الأعمى للنموذج الغربى، الذى نجح فى انتزاعهم من جذورهم وغرس قيم مشبوهة فى نفوسهم، وزعزعة انتمائهم، وفى المقابل سعت هذه الحكومات إلى إلهاء شعوبها فى أمور تافهة وقضايا سطحية يتبناها إعلام مسيس، وبدلا من توفير الدواء له توفر المنشطات الجنسية والمخدرات بكافة أشكالها، لقد أعطى انتهاك الحكومات العربية لحقوق شعوبها ذريعة للغرب لانتقاد الأوضاع فى هذه الدول والتدخل المباشر فى شؤنها الداخلية، وفرض عقوبات غربية على الدول التى تريد اللحاق بالدول الكبرى والانضمام لتكتلاتها ومنظماتها الإقليمية.

وإذا لم تتنبه الحكومات إلى خطورة الوضع الحالى، وتلتفت إلى مصالح شعوبها وتتخلى عن التبعية والانبطاح للغرب؛ فقد يصل الأمر إلى مطالبة الغرب لهذه الحكومات بخلع البنطلون.

وفى النهاية نؤكد أن للحكومات موقفا، وللشعوب كلمة.. فعلى الحكومات أن تستر مواطنيها حتى لا يفضحها الغرب، وعلى الشعوب أن تقول لحكوماتها «البنطلون لأ».