رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكنونات الثقافة المصرية:

 

 

 

 

القرآن الكريم كتاب هداية ودستور ومنهاج للأمة، وقد أنزل الله القرآن الكريم ليسير الناس وفق هداه، ويطبقوه فى حياتهم، لا أن يكتبوا آياته على الجدران وواجهات المحلات وأسطح المركبات. وهو ما يتنافى مع وجوب صيانة القرآن الكريم والمحافظة عليه.

(وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا). تحثنا هذه الآية على قراءة القرآن وتدبره. ولكن للأسف فهم الكثيرون هذه الآية خطأ، فعدم الهجر بالنسبة لهم، يتمثل فى كتابة بعض آيات القرآن على الحوائط والمركبات وعلى المحلات أيضاً. لقد ظن هؤلاء أنهم بذلك يعظون الناس. فهل أحد من الناس الذين يشاهدون هذه الآيات يتعظ بما فيها؟. وقال البعض إن مرادهم التبرك بهذه الآيات، وقولهم هذا مردود عليه، فالقرآن كله مبارك، لكنه بتلاوته وتدبر معانيه والعمل به، لا بأن يُعلق على الجدران ويُكتب على المركبات.

بعض السائقين يلصق الآيات القرآنية أو يكتبها على الهياكل الخارجية للسيارات، من باب رد العين ودفع الشرور وجلب الأرزاق، وهذا لا يجوز شرعا.وهو استعمال فى غير ما أنزلت له، مثل من يعلق قوله تعالى (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) وهذا من التلاعب بكلام رب العالمين وهو من المحرمات.

(فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) هذه الآية الكريمة كتبها سائق على مركبته، وكأنه يقصد بها رجال المرور، ويمنَى نفسه أن يمر عليهم ولا يرونه. ومحل عصير قصب كتب على واجهته (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا) هذا الجاهل لا يعلم أن الجنة ليس من شرابها عصير القصب. وصاحب مطعم كتب (كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ظانا منه أن الفول والطعمية اللذين يقدمهما لزبائنه هما من الطيبات. وصاحب مقهى كتب (وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) وهو يسقى الزبائن ماء مخلوطا بمياه الصرف. والحلاق الذى علق لوحة كبيرة مكتوب عليها (وجوه يومئذ ناعمة). ومحل ترزى كتب (وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا)، فما علاقة تفصيل الثياب بمعنى هذه الآية؟ فكلّ شيء - فى الآية - بيناه بياناً شافياً لكم أيها الناس لتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من نعمه، وتخلصوا له. وهذا سائق ميكروباص كتب على سيارته (يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ) فمن لم يركب معه خرج عن الملة والعياذ بالله، والأدهى والأمر تلك الحضانة التى يتصدر واجهتها الآية الكريمة (أرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ).

وخلاصة الأمر، أنه إذا كان من غير المستحب كتابة الآيات القرآنية على جدران المساجد، كما ذكر كثير من العلماء ومنهم الشيخ ابن العثيمين رحمه الله، عندما سُئل عن حكم كتابة الآيات والأحاديث على جدران المساجد؟ فأجاب: هذه تشوِّش على الناس. واعتبرها البعض من البدع، فلم يوجد عن الصحابة أنهم كانوا ينقشون جدرانهم بالآيات. حتى من أباحها وضع لها ضوابط لا تتحقق فيما نراه اليوم. إذا كان الأمر كذلك، فإنه من باب أولى، لا يجوز كتابة ولصق الآيات القرآنية على السيارات أو واجهات المحلات، لما فى ذلك من امتهان لكلام رب العالمين الذى أُمرنا بتعظيمه، والواجب على من يستطيع أن يمنع ذلك أن يمنعه. ولابد للدولة أن تصدر قانونا يجرم هذا الفعل المخزى والشائن والحرام شرعا. ويجب علينا جميعا محاربة تلك الظاهرة وتوعية الناس إعلامياً وفى المساجد بحرمانية استخدام آيات القرآن الكريم فى غير موضعها. وإياكم والعبث بكتاب الله.