رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

وسط هوجة الأحداث والتطورات فى المنطقة ومحاولات الشد والجذب وقرار ترامب العجيب الغريب فى السادس من الشهر الماضى حول القدس وكونها عاصمة لإسرائيل ظهرت ردود فعل كثر كانت فى معظمها معارضة لهذا القرار الشؤم الذى نسف بجرة قلم الاعتقاد الذى حاولت أمريكا دوما ترسيخه بأنها الوسيط الشريف الأمين النزيه فى عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. لقد جاء قرار ترامب هذا ليسقط الدور الأمريكى من عملية السلام بعد أن إنحاز كلية إلى إسرائيل وانتهك بقراره هذا القانون والشرائع الدولية بل حول أمريكا إلى أن تكون أكبر قطب لانعدام العدالة.

وفى معرض ردود الفعل ظهر التباين الكبير بين رد فعل صادم من قبل مدير معهد أبحاث الشرق الأوسط «عبدالحميد حكيم» ومقره مدينة جدة السعودية ورد فعل المؤرخ الإسرائيلى البروفسير «إيلان بابى». وخلافاً للتوقعات جاء رد فعل الأول صادماً عندما خرج ليدافع عن يهودية القدس قائلا:(إن قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل من شأنه أن يحرك المياه الراكدة فى المفاوضات). وأضاف فى تصريحات لقناة الحرة الأمريكية: (نحن كعرب يجب أن نؤمن بضرورة تفهم الطرف الآخر كما هو ونعرف ما هى متطلباته كى ننجح فى مفاوضات السلام. وعلينا أن نتفهم ونعترف بأن القدس هى رمز دينى لليهود وهو مقدس كقداسة مكة والمدينة للمسلمين. على العقل العربى أن يتحرر من الموروث الناصرى وموروث الإسلام السياسى بشقيه السنى والشيعى الذى غرس لمصالح سياسية بحتة ثقافة كراهية اليهود وانكار حقهم التاريخى فى المنطقة)!

لقد بدا مدير معهد أبحاث الشرق الأوسط وكأنه مكلف بمهمة تطبيع مع الاحتلال مثله مثل الجنرال السعودى المتقاعد «أنور عشقى». ولا غرابة، فلقد كان عبدالحميد عضوا فى وفد ترأسه عشقى زار إسرائيل العام الماضى، ودافع عن زيارته وعن شعبها الذى يحب السلام ولام العرب على قول النقيض. أكثر من هذا أنه لم ينس تهنئة إسرائيل بذكرى احتلالها لفلسطين وقال فى منشور بهذه المناسبة:(كل عام وإسرائيل وشعبها بخير، وإن شاء الله فى عيدها التاسع والستين نحتفل بتحقيق السلام وإنهاء صراع دام أكثر من ستين عاماً. حفظ الله إسرائيل وشعبها بكل خير ومحبة وسلام). وأنهى حكيم مداخلته قائلا:(إن الوقت قد حان لشرق أوسط جديد يقوم على المحبة والسلام والتعايش ونبذ الكراهية والعنف والتشدد)!

ولا يسعنى إلا أن أتوقف هنا بعد رد الفعل الصادم الصاعق لهذا الحكيم. على أن أعرض فى الأسبوع القادم إن شاء الله رد فعل المؤرخ الإسرائيلى والذى جاء على النقيض تماما مما ذهب إليه مدير أبحاث الشرق الأوسط.