رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

اليوم تحل الذكرى الخامسة والستون لثورة يوليو 52، الثورة التى توحدت فيها الرؤى مع الزعيم عبدالناصر فصارت هى الزعيم، والتى لم تلبث أن حظيت باستجابة شعبية عارمة وتحولت إلى ثورة شاملة عبر مجموعة من الإجراءات بدأت بالإصلاح الزراعى وصولاً إلى معاهدة الجلاء وكسر احتكار السلاح حتى وصلت إلى قرار عبدالناصر بتأميم قناة السويس والصمود أمام العدوان الثلاثى.

وكان أن خرجت مصر منتصرة واستردت قناتها. وعندئذ شعر الجميع بأن مصر قد استردت استقلالها سياسيا لتكتمل المعالم الرئيسية لهذه الثورة الميمونة. إنها الثورة التى تستدعى المنعطف الجذرى الذى تمثل فى قيام الجيش المصرى العظيم بهذا التحرك المبهر الذى ارتكز على تحقيق أحلام الشعب المصرى وتطلعاته فى تحرير الوطن من ربقة الاحتلال وإعلاء سلطة الحق.

ذكرى الثورة تستدعى ما قاله لى «انتونى ناتنج» وزير الدولة البريطانى للشئون الخارجية عندما التقيته فى لندن عام 77 لإجراء حوار معه لهيئة الإذاعة البريطانية.

يومها أشاد بعبدالناصر وبشخصيته الكارزمية وأردف قائلاً: (إنه البطل الذى جسد سيرة زعيم تجاوز تأثيره حدود بلاده، وتكفى إنجازاته الوطنية ويتصدرها قراره الباتر بتأميم قناة السويس، وهو القرار الذى جاء ليسدل الستار على النفوذ الأجنبى، ويكفى أنه أحبط محاولة بريطانبا وفرنسا الرامية إلى القضاء عليه وعلى ثورته وهو ما جعله بطلا قوميا من المحيط إلى الخليج). ويردف قائلا:(بقيادة ناصر ظهرت ثورة يوليو ثورة حقيقية ونجحت وبسرعة فى تغيير المجتمع نحو الأفضل).

لقد جاءت شهادة «ناتنج» لتسلط الأضواء أكثر وأكثر على صورة الثورة وصورة زعيمها لدى الغرب.

وجاءت شهادته لتعكس رؤية إحدى الشخصيات السياسية البارزة التى لعبت دوراً هاماً فى السياسة البريطانية.

ويصل انبهاره بشخص عبدالناصر إلى أن يقدم استقالته من منصبه احتجاجاً على تورط بريطانيا العظمى فى العدوان الثلاثى على مصر عام 56.

كانت مصر مهيئة لثورة شعبية فى أوائل الخمسينيات، وأجاد عبدالناصر قراءة الواقع المصرى وما به من فرص للثورة قراءة سياسية واستراتيجية صحيحة مكنته من التعامل مع هذا الواقع بنجاح أدى فى النهاية إلى نجاح ثورته، والتى جاءت وجاء معها التغيير الطفرى فى كل المجالات ومنها تحريك مياه الثقافة الراكدة، ولترسم ملامح الحياة على وجه الوطن العربى، ولتضع نهاية لحكم الاستعمار وترفع راية الحريات.

إنها الثورة التى أحست بنبض الجماهير وبالتالى انطلقت معها ثورة الإبداع والمبدعين، فهى التى ارتبطت بظهور عدد من نجوم الأدب أمثال عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، وارتبط بها عدد من نجوم الأدب أمثال نجيب محفوظ ويوسف إدريس، وإحسان عبدالقدوس.

إنها ثورة يوليو التى ألهمت ثورات إفريقية وآسيوية. ولنا فيما قاله الزعيم التاريخى لجنوب إفريقيا «نيلسون مانديلا» مثالاً على قيمة هذه الثورة، فعندما جاء مانديلا إلى القاهرة أعلن على الملأ أن ناصر كان ملهما له وللثوار فى معظم الدول الافريقية.

إنها الثورة التى تجلت بإنجازاتها ومبادئها التى ترتكز على القضاء على الاستعمار وعلى الاقطاع والاحتكار وسيطرة رأس المال، كما ترتكز على إقامة عدالة اجتماعية وجيش وطنى قوى أعاد معه عبدالناصر الثقة فى قدرة مصر على استعادة الأرض وحماية العرض.

إنها الثورة المباركة التى لا يمكن أن تغيب تجلياتها عن الخاطر.