عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نور

* اسمحوا لى أن أعيد عليكم مقالى الذى نشرته منذ ثلاث سنوات حول مستقبل الليبرالية فى مصر! الليبرالية ونجاحها مرتبط بكم، بمن يؤمن بالديمقراطية والحريات العامة! قد تسألنى: ولماذا تعيد نشرها؟ الإجابة بسيطة.. لأننا فى حاجة إلى تأكيد أن الحريات لا يمكن أن تتأجل وأن الديمقراطية هى كلمة السر عند الدول الناجحة.. وأن الاقتصاد الحر مكانه وسط مناخ ليبرالى وديمقراطى حقيقى.. وليس فى ظل تهميش الديمقراطية أو تغييبها. اقرأوا معى المقال مرة أخرى.

* هل الليبرالية تواجه أزمة فى مصر؟! الإجابة.. نعم! لأن أنصارها مازالوا يتعاملون مع المنهج باعتباره ضرورة يجب على الناس اتباعها، دون جهد حقيقى يبذله هؤلاء الأنصار، لتمهيد الأرض وتطبيق المنهج، من خلال وجود ظهير جماهيرى أكبر! لا يكفى أبداً أن ينتشر المنهج وسط المتعلمين والمثقفين، ولكن يلزمه حجم انتشار أكبر وسط البسطاء، الذين مازالوا يتعرضون، لعملية، مسح أدمغة، وتحريض ضد المنهج، وقادته، ورموزه، ويكفى أننا نواجه كل يوم عمليات تشويه، صحيح لم تقنع معظم الناس، وأغلبيتهم الساحقة، ولكنها تمنح قبلة حياة جديدة، لتيار يستغل الدين ويعيش على التجارة فيه، وهذا هو الخصم الحقيقى الذى يجب مواجهته بالحجة، والفكر، وهزيمته، حتى ينقرض، ليصبح الدين لله والوطن للجميع!

* أول سؤال يجب أن نطرحه على الناس، هو: هل الليبرالية حرام.. والليبراليون زنادقة من أنصار الشيطان؟.. هذا السؤال يجب أن نطرحه، نحن، وسط الناس قبل أن يزج به غيرنا، لأنه لا يجوز ترك تجار الدين، يطرحون هذه الفكرة، طبقاً لرؤيتهم، مستندين فيه لأكاذيبهم، ونحن فى العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وبعد مرور خمسين عاماً، أو أكثر على قيام من يستخدمون العقل فى التفكير، بالصعود إلى القمر. تجار الدين يطلقون أكاذيبهم على المقاهى والشوارع والمنتديات الصغيرة وصفحات الفيس بوك، وكأن هؤلاء المفكرين الجدد لا يعرفون كيف يفكر العالم، ولا يفهمون أن وسائط التفكير السليم لا تتعارض عادة مع الدين، بل تتلاقى معه إذا فهمنا كيف نختلف ونناقش الأفكار بلا تعصب أو تمسك برأى واحد ووحيد، فالليبرالية تدعونا إلى التفكير، والإيمان بحق الآخر فى أن يقول رأيه دون حجر عليه، أو تسلط، أو قهر، أو تكفير!

** الليبرالية لمن لا يعرفها، تعنى الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص، وحق جميع المواطنين فى التنافس بمجال الاقتصاد والسياسة، بلا احتكار للمال ولا السلطة.. فجميع المواطنين سواء أمام القانون، الذى يجب أن يكون عاماً يطبق على كل الناس ومجرداً لا يصدر من أجل شخص بعينه ولا حالة بعينها.. ما رأيكم فى هذا المنهج الحرام.. وهؤلاء الليبراليين الفاسدين؟!

** نعرف أن هناك حملة شرسة على الليبراليين فى مصر يقودها أصحاب نظريات ومناهج أخرى، بسبب انفجار الثورة الشعبية يوم 25 يناير ثم ثورة 30 يونية على أيدى شبان صغار فى السن يعتنقون الليبرالية منهجاً.. ونجحوا فيما فشل فيه غيرهم من أصحاب المدارس الأخرى، بعد سنوات طوال، من العمل وسط الجماهير... والهجوم المنظم الذى يمارس على الليبراليين الجدد فى مصر، بدعوى أن الليبرالية «حرام» هو جزء من هذا المخطط، الذى يستهدف تفريغ الساحة من الليبراليين!

** الأزمة التى يعانى منها الليبراليون الكلاسيكيون فى مصر أنهم بلا قائد، وترجع هذه الفوضى التى يعانون منها، إلى طبيعة المنهج، الذى لا يعتمد قوالب ثابتة، وعندما ظهر الشبان الذين يعتنقون الليبرالية منهجاً، دون الانتماء لتنظيم سياسى، ثبتت الحاجة إلى توحيد صفوف الليبراليين المصريين، فى اتحاد أو ائتلاف يضم كافة الفصائل الليبرالية، حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها لأنها السبيل لنهضة هذا الوطن، الذى يجب أن يظل حراً، حتى لا يعود مرة أخرى للوراء!

[email protected]