علاج الصرع النادر.. تدخل مبكر يغيّر مستقبل المرض منذ المراحل الأولى
توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى تطور علمي جديد يُعد خطوة فارقة في مجال علاج أحد أشكال الصرع النادرة والشديدة، حيث تشير النتائج إلى إمكانية التدخل العلاجي في مراحل مبكرة من حياة الجنين، تبدأ أثناء فترة الحمل، بما يسهم في الحد من الأضرار العصبية الدائمة التي قد يعاني منها الأطفال لاحقًا بعد الولادة.

وبحسب ما نشرته مجلة Nature Communications المتخصصة في الطب والعلوم الحيوية، فقد نجح فريق بحثي من جامعة نورث وسترن الأمريكية في تطوير علاج جيني مبتكر يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي (RNA)، ويستهدف بشكل مباشر الطفرات الموجودة في الجين المعروف باسم KCNT1، والذي يرتبط بنوع شديد من الصرع المقاوم للعلاجات الدوائية التقليدية.
وأظهرت النتائج الأولية قدرة هذا النهج العلاجي على تقليل النشاط العصبي المفرط داخل خلايا الدماغ خلال المراحل المبكرة من النمو، بما في ذلك المراحل السابقة للولادة.
وتوضح الدراسة أن هذا العلاج، الذي يُعرف باسم “أوليغونوكليوتيد”، أظهر فعالية واضحة في خفض النشاط الكهربائي غير الطبيعي داخل خلايا دماغية تمت زراعتها في المختبر، وتم الحصول عليها من مرضى يحملون الطفرة الجينية المسببة للمرض.
وانعكس هذا الانخفاض في النشاط العصبي على تقليل فرط الاستثارة العصبية، وهو العامل الرئيسي وراء النوبات المتكررة والشديدة التي قد تصل في بعض الحالات إلى مئات النوبات يوميًا، مما يجعل هذا النوع من الصرع من أكثر الأنواع تعقيدًا وتأثيرًا على جودة الحياة.
واعتمد الباحثون في تجاربهم على نماذج متقدمة من خلايا الدماغ البشرية التي تحاكي بدقة مراحل النمو الجنيني المبكر، بهدف دراسة تأثير التدخل العلاجي خلال الفترة الحرجة التي يتشكل فيها الجهاز العصبي. وأظهرت النتائج أن التدخل في هذه المرحلة المبكرة قد يؤدي إلى تقليل ملحوظ في الاضطرابات العصبية، مما يفتح الباب أمام إمكانية الحد من تطور المرض قبل أن تتفاقم أعراضه بشكل كامل.
ورغم ما تحمله هذه النتائج من آمال كبيرة في مستقبل علاج الصرع الوراثي، فإن العلماء يشيرون إلى وجود تحديات مهمة لا تزال قائمة، أبرزها صعوبة التشخيص المبكر للطفرات الجينية النادرة قبل الولادة.
ومع ذلك، فإن التطور المتسارع في تقنيات الفحص الجيني السريع قد يسهم مستقبلًا في اكتشاف هذه الحالات خلال فترة قصيرة بعد الولادة، الأمر الذي قد يسمح ببدء التدخل العلاجي في وقت مبكر، وبالتالي تقليل المضاعفات العصبية الخطيرة وتحسين فرص النمو الطبيعي للأطفال المصابين.