علماء يطورون مادة جديدة قد تساعد في علاج السرطان بالضوء
طور علماء من جامعة موسكو الحكومية بالتعاون مع مدينة تشيرنوغولوفكا، الواقعة في منطقة موسكو، نوعين جديدين من المحسّسات الضوئية المخصصة للعلاج الضوئي الديناميكي للسرطان.

يعد هذا العلاج بديلاً مبتكراً وأكثر أماناً من العلاج الكيميائي الشائع، الذي رغم فعاليته، يسبب آثاراً جانبية عديدة بسبب تأثيره على الخلايا السليمة إلى جانب الخلايا السرطانية.
العلاج الضوئي الديناميكي يعتمد على حقن مريض السرطان بمحسس ضوئي، والذي يمتاز بخاصية التراكم داخل الخلايا السرطانية فقط. تظل هذه المادة خاملة حتى يتم تنشيطها بضوء بطول موجي محدد، ما يؤدي إلى تكوين أشكال نشطة من الأكسجين تدمر الخلايا السرطانية دون إلحاق أضرار تُذكر بالأنسجة السليمة المحيطة.
رغم ذلك، تواجه المحسسات الضوئية المستخدمة حالياً في التطبيقات السريرية قيوداً عديدة، منها ميلها للتكتل السريع أو حاجتها لضوء بطول موجي لا يخترق أنسجة الجسم بعمق كافٍ.
الميزة الفريدة التي يقدمها المركبان الجديدان اللذان طُورا حديثاً تكمن في استجابتهما للضوء بطول موجي يتراوح بين 708-739 نانومتراً.
هذا الطول الموجي يتميز بقدرته على التوغل العميق في الأنسجة، مما يزيد فاعلية العلاج ويتيح التعامل مع الأورام الخبيثة التي يصعب الوصول إليها.
وأوضح الباحثون أن هذين المركبين الكيميائيين تم تصنيعهما باستخدام مادة البورفيرازين، وهي مركب ذو صلة كيميائية بمواد طبيعية مثل الكلوروفيل والهيم.
تم تعديل تركيب المادة لتتمتع بخصائص خاصة مثل الذوبان الجيد في الماء، والقدرة العالية على النفاذ إلى الخلايا، والكفاءة في إنتاج أشكال نشطة من الأكسجين المسؤولة عن تدمير الخلايا السرطانية عند التعرض للضوء.
في تجارب مخبرية أجريت على خمسة أنواع من الخلايا السرطانية، أثبتت المواد الجديدة كفاءة مشابهة لعقار "فوتولون" المعروف، لكنها تميزت بميزة إضافية مهمة: عدم تأثيرها على الخلايا في الظلام، ما يحد من خطر الآثار الجانبية التي تصاحب الطرق العلاجية الأكثر شراسة.
البحث أُنجز بجهود مشتركة بين علماء من جامعة موسكو الحكومية، وبتمويل من مؤسسة العلوم الروسية. كما نُشرت تفاصيل الدراسة في المجلة الأوروبية للكيمياء الطبية.
النقطة التالية في هذا المسار البحثي تتمثل في تجريب هذا النهج على الحيوانات. وإذا أثبتت التجارب نجاح المركبات الجديدة كما هو متوقع، فقد تصبح هذه الطريقة خطوة كبيرة نحو علاج أكثر أماناً وفعالية لمرضى السرطان حول العالم.