رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

كيف نستعد للتحولات العالمية القادمة؟

ارتفع معدل التضخم فى مصر إلى 21.5 فى المئة، وهو بالمناسبة أعلى رقم للتضخم منذ عام 2017. ولاشك أن هناك غلاء فى أسعار كثير من السلع والخدمات يتجاوز 50 فى المئة. والمعروف أن مؤشر التضخم هو مؤشر اقتصادى لقراءة معدل الغلاء فى بلد ما.

لكن ما يعد مختلفا عن عام 2017 أن ما حدث ويحدث ليس مقصورا على مصر، ولا ينبغى أبدا قراءة الأزمة الآنية فى إطارها المحلى المحدود. لسنا وحدنا على هذه الأرض، فالركود يعم أسواق العالم، وتباطؤ سلاسل الامداد صار ظاهرة غالبة، وسيناريوهات المستقبل تحمل من عدم اليقين قدرا جعل الحديث عن الحلول التقليدية المعروفة أمرا غير صائب.

وبوضوح أقول لكم إنه ليس من العدالة فى شىء تحميل الحكومة الحالية وحدها آثار الغلاء والتضخم، وما يصاحبه من انكماش اقتصادى وتراجع فى الوظائف، ففى باقى أنحاء العالم ثمة أزمات طاحنة، ومخاطر موجعة. من هنا، فإننى أستوعب بثقة عالية قول الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية فى تصريحات، أدلى بها مؤخرا، ترى أن الوضع فى مصر مطمئن جدا، بالمقارنة بما هو حادث فى باقى أنحاء العالم.

لقد طالعنا الاقتصادى العالمى محمد العريان بتحليل عميق للأزمة العالمية نشرته مجلة «الفورين بوليسى» مؤخرا حاول فيه قراءة المشهد قراءة واعية. وكان مما ذكره أن هناك تحولات هيكلية قادمة فى الاقتصاد العالمى، ستؤثر بشكل فعال على الأفراد والشركات والحكومات اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. وفى رأيه، فإن أبرز التغيرات المتولدة من الأزمة أن الولايات المتحدة، وهى الدولة الأولى المبشرة بحرية التجارة والمتبنية لأفكار وأطروحات العولمة فى العالم، أصبحت أكثر الاقتصادات المتقدمة حمائية، كذلك فقد تحولت المملكة المتحدة إلى دولة شبه نامية تواجه صعوبات غير مسبوقة، بعد أن أدت موازنة الحكومة إلى إضعاف العملة، ودفعت عائدات السندات هناك إلى الارتفاع بجنون، وهو ما تسبب فى خفض التصنيف الائتمانى لبريطانيا إلى «قيد المراقبة السلبية»، فضلا عن عودة الصين إلى تطبيق نظام المركزية بصرامة شديدة، وما تزامن مع هجرة للقوى الاقتصادية الكبرى من الغرب إلى الشرق.

فى الوقت ذاته، فقد دفعت تغييرات المناخ الجارية الشركات والأفراد فى مختلف دول العالم إلى تغيير السلوكيات، والسعى الحثيث إلى الابتعاد عن الممارسات التقليدية فى الانتاج والصناعة.

ويطرح محمد العريان روشتة لمواجهة ما هو قادم، تتضمن قيام الحكومات فى الفترة القادمة بتحديث البنية التحتية تحديثا شاملا، من أجل المساعدة فى زيادة الإمداد، ورفع مستوى تدريب العمالة واطلاق شراكات القطاعين العام والخاص، والاستمرار فى مكافحة التضخم والتنسيق بين السياسات المالية والسياسات العامة، وإجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز الإنتاجية والنمو.

وأتصور أن الحكومة فى مصر تنفذ منذ سنين بعض الإجراءات لاستشراف المستقبل، خاصة فيما يخص الاهتمام غير المسبوق بتحديث البنية التحتية، وأتصور أيضا أن هناك تنسيقا جيدا بين السياسات المالية والسياسات العامة، لكننى ممن يرون أن سياسات الإصلاح الهيكلى، وهى أهم ما يعزز الإنتاج فى مصر ما زالت بطيئة للغاية. وكما كتبت فى المكان ذاته عدة مرات من قبل فإن الأزمة القائمة والمشهد المستقبلى يدفعنا دفعا للإسراع بالإصلاح الهيكلى، والمؤسسى، فالسياسات الإصلاحية تحتاج إلى أجهزة ومؤسسات قادرة على وضع السياسات الإصلاحية موضع التنفيذ.

وسلامٌ على الأمة المصرية.