رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحكمة من صيام يوم تاسوعاء مع عاشوراء

بوابة الوفد الإلكترونية

 

يعتبر يوم عاشوراء واحدًا من الأيام المستحب فيها الصيام والإكثار من الأعمال الصالحة، ويحرص المسلمون على صيامه، لما له من فضل كبير وأجر عظيم، ومن أشهر ما رواه أبو قتادة رضى الله عنه، أن النبى قال: «صيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله، كما صام سيدنا نوح وموسى عليهما السلام يوم عاشوراء. 

ويوافق يوم عاشوراء اليوم الخميس 25 يونيو 2026، وهو اليوم العاشر من شهر محرم _الشهر الأول في السنة الهجرية_، وجاءت السنة النبوية موضِّحةً لثلاث مراتبَ لصيام هذا اليوم ، أكملها وأفضلها وأبعدها عن مشابهة اليهود أن يصام قبله يومٌ أو بعده يومٌ، وذلك وفقًا لما ورد على موقع وزارة الأوقاف المصرية. 

فمراتب صومه ثلاث: أكملها أن يصام قبله يومٌ وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسعُ والعاشر وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفرادُ العاشر وحده بالصوم، وأما إفراد التاسع فمن نَقصِ فهمِ الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطُرُقها، وهو بعيد من اللغة والشرع.

وذكرت الأوقاف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا الْيَهُودَ، صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ»، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، متكلم فيه، وصح عن سيدنا ابن عباس موقوفًا عند عبد الرزاق (٧٨٣٩) والإمام: الشافعي وفي رواية الترمذي: “أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ".

 

كما روى الإمام مسلمٌ في صحيحه عن الحكم بن الأعرج قال: انتهيتُ إلى سيدنا ابنِ عباسٍ -رضي الله عنهما- وهو متوسِّدٌ رداءَه في زمزم، فقلتُ له: أخبرْني عن صوم عاشوراءَ، فقال: "إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحِ التَّاسِعَ صَائِمًا"، قلت: هكذا كان يصومه سيدنا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - قال: "نَعَمْ".

 

وظاهره أن يوم عاشوراءَ هو التاسع، وقد تأوله الزَّين بن المُنَيِّر بأن المعنى أنه ينوي الصائمُ في الليلة المتعقبة للتاسع وصُبحها العاشر، ويقوِّي هذا الاحتمالَ مع بُعْده ما أخرجه مسلمٌ من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فإذا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

ومما سبق يتضح أن هذا لا يعني أن عاشوراءَ هو التاسعُ، بل هو رخصةٌ وإرشاد إلى صيام التاسع مع العاشر، قال العلماء: من تأمل مجموع روايات سيدنا ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - تبين له زوالُ الإشكال، فإنه لم يجعل عاشوراءَ هو اليوم التاسع، بل قال للسائل: صُم اليوم التاسع، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراءَ هو اليومُ العاشر، فأرشده إلى صيام التاسع معه.