الناصية
أول ما قاله إيلون ماسك بعد أن أصبح أول تريليونير فى تاريخ البشرية، بثروة قيمتها 1.1 تريليون دولار، عقب الطرح العام الأولى التاريخى منذ أيام لأسهم شركته الفضائية سبيس إكس، إننا سنزرع بعقول البشر شرائح سيبرانية ستعطيهم قوى خارقة.. المشلول سيمشى.. الأعمى سيبصر.. والأخرس سيتكلم.. وهذه التقنيات التكنولوجية تقترب من مستوى معجزات السيد المسيح!
وبدا إيلون ماسك وكأنه نبى جديد يبشر بعقيدة تكنولوجية جديدة للبشرية، ومن المعروف فى التاريخ الإنسانى، ارتباط ظهور الأنبياء والرسل فى الوعى الدينى بوقوع معجزات استثنائية كانت تمثل دليلًا على صدق الرسالة الجديدة التى يحملونها إلى أقوامهم. فقد جاءت المعجزة، بحسب الموروث الدينى، لتتجاوز المألوف وتخاطب الناس بلغة يفهمونها فى عصرهم، سواء كانت شفاء المرضى أو إحياء الموتى أو غير ذلك من الآيات التى ارتبطت بالأنبياء. واليوم، ومع التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى وواجهات الدماغ الحاسوبية، يرى بعض المفكرين أن البشرية تشهد نوعًا مختلفًا من التحولات الكبرى، حيث أصبحت الإنجازات العلمية تحقق أمورًا كانت تبدو قبل عقود أقرب إلى الخيال أو المستحيل. ورغم أن المعجزة الدينية والعلم التجريبى ينتميان إلى مجالين مختلفين تمامًا، فإن المقارنات التى يثيرها البعض تعكس حجم الدهشة التى تولدها التقنيات الحديثة عندما تنجح فى استعادة قدرات فقدها الإنسان بسبب المرض أو الإصابة.
وسواء تحققت جميع وعود إيلون ماسك أم لا، فإن المؤكد أن البشرية تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتداخل فيها البيولوجيا مع التكنولوجيا بشكل غير مسبوق، وإذا نجحت الشرائح الدماغية فى تحقيق جزء من أهدافها المعلنة، فقد نشهد خلال العقود المقبلة ثورة طبية تغير حياة ملايين المرضى حول العالم.
ولكن.. يبقى السؤال الأكبر: هل ستكون هذه التقنيات مجرد أدوات علاجية متقدمة، أم أنها ستفتح الباب أمام جيل جديد من البشر يمتلك قدرات تتجاوز الحدود الطبيعية التى عرفتها الإنسانية عبر تاريخها؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض