رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

..و ألغام قانونية وتجارية أمام رفع القيود

بوابة الوفد الإلكترونية

رغم أن طهران تستعد لجنى مليارات الدولارات بعد إعلان الولايات المتحدة منحها مهلة مدتها 60 يوماً لتخفيف العقوبات، تبدو مهمة تفكيك منظومة القيود التى فرضت على إيران على مدى أكثر من أربعة عقود معقدة ولن تنجز بسرعة، فى ظل تشابك العقوبات الأمريكية والدولية ووجود عقبات قانونية وسياسية وتجارية قد تستغرق سنوات لتجاوزها. ويتمثل السؤال الأساسى حالياً فيما إذا كان الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران قادراً على التحول إلى انفراجة اقتصادية دائمة، أم أن التعقيدات المحيطة بنظام العقوبات ستبقى المكاسب الاقتصادية محدودة ومؤقتة.

وفى خطوة أولى، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً مؤقتاً يسمح بإنتاج النفط الخام الإيرانى وتوريده وبيعه، إضافة إلى المنتجات البتروكيماوية والبترولية ذات المنشأ الإيرانى، وذلك حتى 21 أغسطس المقبل. ويمثل إلغاء العقوبات المتبقية– إذا تم بالفعل– تحولاً جذرياً فى السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، إذ اعتمدت واشنطن طوال عقود على العقوبات والضغوط المالية كأداة رئيسية لاحتواء النفوذ الإيرانى وإضعاف النظام الحاكم فى طهران.

لكن الطريق نحو رفع العقوبات بالكامل لن يكون سهلاً، إذ يتطلب الأمر إجراءات تنفيذية من الإدارة الأمريكية بالنسبة لبعض العقوبات، بينما يحتاج رفع عقوبات أخرى إلى موافقة الكونجرس، فضلاً عن الحاجة إلى تنسيق وثيق مع الأمم المتحدة والدول التى تفرض عقوباتها الخاصة على إيران. كما أن تردد الشركات والبنوك العالمية قد يقلص من التأثير الاقتصادى المتوقع.

وقال خوان زاراتى، الذى شغل منصب نائب مستشار الأمن القومى لشئون مكافحة الإرهاب خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش: «لدينا شبكة متشابكة للغاية من العقوبات، فالأمر لا يتعلق فقط بأوامر تنفيذية، بل أيضاً بعقوبات أقرها الكونجرس».

بدأت العقوبات الأمريكية على إيران عام 1979 عقب اقتحام طلاب إيرانيين للسفارة الأمريكية فى طهران واحتجاز دبلوماسيين أمريكيين رهائن. ومنذ ذلك الحين، أقر الكونجرس 6 قوانين رئيسية للعقوبات، فيما أصدر رؤساء أمريكيون متعاقبون أوامر تنفيذية استهدفت البرنامج النووى الإيرانى ودعم طهران لجماعات تصنفها واشنطن منظمات إرهابية، من بينها حماس وحزب الله والحوثيون فى اليمن. ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ مطلع عام 2025.

وقال جيريمى بانر، الشريك فى شركة «هيوز هوبارد آند ريد» والمسئول السابق عن العقوبات الأمريكية، إن إزالة آلاف الأفراد والكيانات المدرجة على قوائم العقوبات قد تستغرق من مكتب «أوفاك» عاماً كاملاً على الأقل.وبينما يستطيع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلغاء الأوامر التنفيذية المتعلقة بإيران، فإن بعض العقوبات، وخاصة تلك المفروضة على حماس وحزب الله، تستند إلى قوانين أقرها الكونجرس، ما يعنى أن تعديلها أو إلغاءها يتطلب موافقة تشريعية.وتأتى هذه التحديات فى وقت يواجه فيه الاتفاق المؤقت مع إيران انتقادات علنية حادة من عدد من المشرعين الجمهوريين.

وقال مات زويج، المدير الإدارى للسياسات فى منظمة «إف دى دى أكشن»، الذراع السياسية لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن إزالة العقوبات المتراكمة على مدى أربعة عقود لن تكون عملية سهلة. وأضاف: أى محاولة لتفكيك العقوبات طبقة بعد أخرى تشبه عملية تقشير البصل، فهى لا تعرض الإدارة للتعقيدات القانونية فحسب، بل تحمل أيضاً مخاطر سياسية كبيرة».

وتشير بعض التقديرات إلى أن الترخيص المؤقت الذى صدر يوم الاثنين قد يوفر لإيران ما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار خلال فترة الشهرين.لكن الباحث البارز فى مجلس العلاقات الخارجية إدوارد فيشمان يرى أن العائدات قد ترتفع إلى «عشرات المليارات من الدولارات على الأقل» إذا أصبح رفع العقوبات دائماً، وهو ما سيلغى الخصومات المفروضة على النفط الإيرانى، ويتيح لطهران التصدير إلى مشترين جدد خارج الصين، ويزيد حجم صادراتها النفطية.وتستحوذ الصين حالياً على نحو 90 فى المائة من صادرات النفط الإيرانى رغم استمرار العقوبات.

وقالت ستيفانى كونور، المسئولة السابقة فى مكتب «أوفاك» والشريكة حالياً فى شركة «هولاند آند نايت» للمحاماة، إن عملية رفع العقوبات تنطوى على قضايا معقدة وحساسة. وأضافت أن رفع القيود قد يؤدى إلى تدفق الأموال إلى جماعات تعتبرها الولايات المتحدة تهديداً أمنياً، متسائلة: «هل سنسمح فعلاً بتدفق الأموال إلى الحرس الثورى الإيراني؟»، فى إشارة إلى القوة شبه العسكرية التى تصنفها واشنطن منظمة إرهابية أجنبية.

ومن المتوقع أن تواجه البنوك وشركات النفط والتأمين تحديات كبيرة نتيجة تغير اللوائح التنظيمية وتشديد متطلبات الامتثال والتدقيق، إلى جانب مخاطر التحايل على العقوبات المرتبطة بعلاقات إيران مع دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية. كما ستظل الشركات ملزمة بالتعامل مع عقوبات منفصلة لا تزال مفروضة من جانب بريطانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى وجهات أخرى.

وقال خوان زاراتى: «لقد ألحقنا ضرراً كبيراً بالأسواق بسبب المخاطر المرتبطة بالتعامل التجارى مع إيران أو عبرها، ولذلك لا يمكن ببساطة الضغط على زر والقول إن التعامل مع إيران أصبح مقبولاً الآن».

وقال بريت إريكسون، المدير فى شركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز»، إن كثيراً من الشركات قد تفضل الابتعاد عن السوق الإيرانية لتجنب المخاطر القانونية والإضرار بسمعتها طالما ظل النظام الحالى قائماً فى طهران. وأضاف: «لن نشهد التزامات استثمارية ضخمة بمليارات الدولارات قبل أن تستقر الأوضاع السياسية بشكل أكبر وتترسخ التفاهمات الجديدة. لا يزال الطريق طويلاً».