البلشي من الإسماعيلية: الخصوصية قدس الأقداس
قال الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الإعلام والصحافة في الوقت الراهن يتمثل في تحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية، مشددًا على أن الكلمة الحرة والمسؤولة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة.
واستهل البلشي، خلال ندوة "الكلمة مسؤولية" التي نظمها المجمع الإعلامي بالإسماعيلية اليوم الثلاثاء وادارتها سماح وهدان مدير مركز الإعلام وبرئاسة ايناس يوسف مدير عام اعلام القناة كلمته باستحضار مقاطع من قصيدة "الكلمة" للكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي، مؤكدًا أن الكلمة ليست مجرد حروف تُقال أو تُكتب، وإنما مسؤولية أخلاقية ومجتمعية كبرى، مستشهدًا بقول الشرقاوي: "الكلمة نور.. وبعض الكلمات قبور"، و"إن الكلمة مسؤولية"، مشددًا على أن الصحافة الحقيقية تقوم على احترام قيمة الكلمة وتأثيرها في تشكيل الوعي العام.
وأكد البلشي أن حماية الحياة الخاصة للمواطنين تمثل "قدس الأقداس" في العمل الصحفي، مشيرًا إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بمساحة الحرية، وإنما تمتد أيضًا إلى غياب الالتزام أحيانًا باحترام الخصوصية الشخصية. وأضاف أن التوازن المطلوب في العمل الصحفي يقوم على عنصرين أساسيين، أولهما ضمان حق الصحفي في التعبير ونقل المعلومات، وثانيهما الالتزام بالانضباط المهني وحماية المواطنين واحترام خصوصيتهم.
وحذر نقيب الصحفيين من التحديات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي على مهنة الصحافة، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي يحمل فرصًا كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يفرض مخاطر تتعلق بانتشار المعلومات المضللة والمحتوى غير المهني، ما يتطلب التمسك بمعايير الدقة والمصداقية.
وشدد البلشي على أهمية ترسيخ مفهوم "الحوار الحر والحوار المسؤول"، لافتًا إلى ضرورة احترام حقوق الطفل وعدم الزج به في التغطيات الإعلامية بصورة تنتهك حقوقه أو تؤثر على مستقبله، مؤكدًا أن حماية الأطفال تمثل التزامًا مهنيًا وأخلاقيًا على جميع العاملين بالمجال الإعلامي.
كما طالب بضرورة ترسيخ مبادئ حرية الرأي والتعبير في إطار من المسؤولية، مؤكدًا أن الخوض في الأعراض أو التحريض على العنف يمثل جريمة مرفوضة لا تمت بصلة لحرية الصحافة.
وأوضح البلشي أن كارنيه نقابة الصحفيين يعد تصريحًا مفتوحًا لممارسة العمل الميداني، بما يتيح للصحفي أداء رسالته المهنية في مختلف المواقع، لكن هناك قيود تحد من حركة وحرية الصحفي مشددًا في الوقت ذاته على أهمية الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية أثناء ممارسة العمل الصحفي.
وأشار نقيب الصحفيين إلى أن المؤسسات التعليمية والتدريبية مطالبة بإعداد أجيال من الصحفيين القادرين على التعامل الواعي مع متطلبات الحرية وضوابطها المهنية، بما يمكنهم من أداء دورهم المجتمعي بكفاءة، ومواجهة التحديات والمتغيرات التي يشهدها المشهد الإعلامي.
وشدد البلشي على أهمية فتح المجال للنقاش العام حول مختلف القضايا المجتمعية، مؤكدًا أن الصحافة الجادة كانت ولا تزال شريكًا أساسيًا في كشف المشكلات وطرح الحلول، وأن الممارسة المهنية المسؤولة هي الضمانة الحقيقية لتعزيز ثقة الجمهور في وسائل الإعلام.
وأضاف أن العلاقة بين الحرية والمسؤولية علاقة تكاملية، فلا يمكن الحديث عن صحافة حقيقية دون مساحة كافية من الحرية، كما لا يمكن ممارسة هذه الحرية بعيدًا عن الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الصحفي.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض