رواية "الملكة والأفاعي" للكاتبة فكرية أحمد تتحول لفيلم سينمائي
انتهى الكاتب والسيناريست عوني عبد الصادق من تحويل رواية "الملكة والأفاعي" للكاتبة والروائية فكرية أحمد مدير تحرير الوفد إلى سيناريو فيلم سينمائي، الرواية صادرة عن دار النخبة العربية للطباعة والنشر والأبحاث برئاسة الكاتب أسامة إبراهيم، وأكد عبد الصادق أن الرواية جذبت اهتمامه بشكل خاص من بين روايات أخرى عديدة عرضت لإعداد السيناريو لها وكان لها التفضيل والأسبقية، فهي سردية تتنفس معاناة جيل وتناول حقبة التسعينات بكل ما بها من توترات سياسية واجتماعية واقتصادية ودور الصحافة في التعاطي مع هذه المفردات من حيث التأثير والتأثر.
وأكد السيناريست أن الكاتبة غاصت بجرأة في كواليس الصحافة من خلال عملها في هذا المجال، وقد سبرت بقلمها في عبقرية أغوار الشوارع الخلفية والعوالم الخفية لتلك الفئة ذات البريق الأخاذ، وذلك في تناول روائي واقعي يعتبر إضافة ثرية لكل الروايات التي سبقتها لتناول عالم الصحافة ومجتمعات الصحفيين على غرار روايتي الرجل الذي فقد ظله وزينب والعرش للأديب فتحي غانم، اللص والكلاب لنجيب محفوظ، دموع صاحبة الجلالة لموسى صبري، الحب في المنفى لبهاء طاهر.
ويقول عبد الصادق أن قليل من المبدعين تعبر سرديتهم عن تحولات حاسمة في تاريخ حقبة ما؛ حتى تظن أنها – وقد يكون ذلك بعضًا من حقيقة – سيرة ذاتية للكاتب - فالمبدع حتما هو جزء من إبداع، رغم النفي الجازم من الكاتبة فكرية أحمد "بأن من يدعي أنه أحد شخصيات الرواية سيعرض نفسه لحماقات أمام القانون".
رواية (الملكة والأفاعي) سردها المشحون بالدراما والمفارقات الصادمة، استطاع بسلاسته امتلاك القدرة على الاجتهاد والتفسير، ويلقي بطرف خفي ظلاله على شخصيات حقيقية ملأت الفضاء الصحفي ضجيجاً، ورغم التهديدات حافظت بطلة الرواية سلوى على نقاء القلب والعقل، وصفاء الضمير، والانتصار للحق.
ولفت عبد الصادق أن غلاف الرواية عتبة نص السيناريو، حيث الأفعى وكأنها رصدّ فرعوني يقف كحارس لمعبد فرعوني في بلاط صاحبة الجلالة، تتأهب مشرعة لسانها السام لكل من تسول له نفسه الدخول وكشف المستور من لصوص كبار، مرتشين، نافذين وأدعياء ثقافة ومدعي فهم، ودجاجلة اقتصاد، تغمر كل مساحة الغلاف شمس صفراء تشعل حريقا هائلا، لا يغيب عنا دلالة اللون ورمزيته، ويستقر خيال بطلة الرواية سلوى الملكة بين الحريق والأفعى حارس البوابة.
ويتابع السيناريست إنه عبر كتابة السيناريو لفصول الرواية رصد تركيز الكاتبة فكرية أحمد على تأثير الصحافة كقوة رابعة، وقدرتها على توجيه الوعي العام وذلك عبر سرد شيق ولغة حية دافئة تدفقت الأخبار عبر نسق خطاب منظومة ومتسقة.
الملكة سلوى والأفاعي رواية تجيب عن سؤال ضمني، كيف تمتلك صحفية نبتة غضة تبدأ أولى خطواتها في عالم الصحافة، السلطة الرابعة والتي تكاد تتحكم في وعي الجميع، وتوجه بوصلة الرأي العام، وبما تملكه من بريق يجذب المدَّعين والأفاقين والكذبة ومعدومي الموهبة، والأفاقين ممن يمتلكون ناصية اللغة والقدرة على الكتابة والحكي لتصل إلى نقطة الوعي حول كيف نجت (الملكة/ سلوى) من السقوط؟!
ويتابع عبد الصادق بأنه من خبرته في مجال السينما انتقى رواية الملكة والأفاعي لثقته في تحقيقها نجاحاً مميزاً مع تحولها لفيلم سينمائي فهي تتضمن تقنيات كثيرة، أدوات جديدة، تراكم بصري يرى القارئ من خلاله وجوه عدة لشخص الواحد، حتى البطلة سلوى المتسقة مع أفكارها، عندما تصدمها الحقيقة، وهي الصعيدية الصلبة، هي وجه أخر من فؤاد الذي – ربما اضطرته الظروف، وحتميات لعبة الصحافة - تقاوم سقوطها أمام اكتشاف حقيقة حبيبها فؤاد لطفي (للاسم دلالة، وكما لكل أسماء الشخصيات دلالة معنوية، فؤاد إنسان لم يكن على مستوى مشاعرها الصادقة فهو الكاذب المدعي، على الطرف الأخر شخصية جلال – هو وجه ثالث لها - يتقرب منها ويقر لها بحبه، وحاول تنبيهها لحقيقة غريمه فؤاد لطفي، ولكنه – جلال – لم يقنعها لا في الشكل ولا في المضمون.
منذ البداية ترسم الكاتبة صورة لقصر مراد بك صفوان (محيط القصر خال من المارة، تحيطه أشجار مهملة عارية، تتشابك أفرعها اليابسة، تتوسل قطرات ماء عسى أن تورق من جديد) مراد بك من مخلفات ليبرالية تلفظ أنفاسها، أنقضت أزهار امرأة في الخمسين مزدهرة الأنوثة، جاءت من المجهول، ولم يسأل أحد سكان القصر هل هي زوجة ثانية أم خليلة، لتموت زبيدة هانم زوجة البك، مرضت فجأة، بعد أن كتبت القصر وكل ما تملكه لابنتها ناريمان التي هاجرت إلى أمريكا.
ماتت زبيدة لتملك أزهار مقاليد كل شيء، ترافقه في غرفة نومه، ترافقه في الحمام، مراد بك الطاعن في السن والذي يحاول تدوير أفكارا بالية، ليملأ حياته الجافة، يتم استدعاء الحزب لصناعة معارضة شكلية، استكمالًا لديمقراطية شكلية، وبضوابط يحددها النظام.
الشخصيات الرئيسية والثانوية في الرواية هي بمثابة وجوه كاشفة لبعضها البعض، البطلة سلوى عن طريقها يكتشف القارئ حبيبها فؤاد لطفي، سلوى خريجة كلية إعلام قسم صحافة، تركت المنيا إلى القاهرة، بصحبة أخيها وأمها لتخطو أولى الخطوات في بلاط صاحبة الجلالة، السلطة الرابعة.
وتكون أول العثرات وليست أخرها عندما تكتشف أن أول رئيس تحرير تتعامل معه ما هو إلا قواد رخيص لمندوبات إعلانات، فتتركه غير أسفة، تلتقي بزميلها حسين بدوي الشخصية التي تظهر على هامش الأحداث وقت الحاجة، وفي لحظات فارقة، لتشير لها على الطريق، تنتقل من جريدة (الواقع الجديد) بسبب الخلاف بين رئيس التحرير ومدير التحرير الذي يستدعي تدخل الدولة، إلى جريدة (وطن واحد) الناطقة بلسان حزب مراد بك صفوان، وتلتقي بفؤاد لطفي.
فؤاد لطفي الصحفي قسم التحقيقات، صاحب الأفكار والمبادئ المثالية، يملك شجاعة المواجهة، والجهر بأفكاره الاشتراكية، الذي يسكن حي الجمالية العريق، تتلاقى أفكار سلوى معه، ويتحول الإعجاب إلى حب جارف.
يقبض على فؤاد وأثنين من الصحافيين؛ تسرع سلوى إلى شقته الجديدة في الحي الراقي، بعد التحول الجديد والارتقاء المادي الذي حدث له فجأة، وطرح علامات استفهام وشكوك، ولكن مرآة الحب عمياء، تغافلت ودجنت شكوكها، وجدت أم فؤاد وأختيه في قلق بالغ، بحثت معهم عن شيء يدلهم على مكان اختفاءه، وسمحوا لها بدخول مكتبه للبحث عن شيء، وفي درج مكتبه وجدت مظروف أحمر، تصفحت أوراقه الخاصة لتصدمها الحقيقة المرة، فهو كاتب تقارير للزج بزملائه الصحافيين إلى الحبس.
تعود إلى الجريدة لتواجهه وسط الزملاء وهو يقص لهم عن معاناته وقت التحقيق، والإهانات التي تعرض لها في السجن، تطل عليها بنظرة أسفة ساخرة، تتفحص وجهه الكاذب وتمثيليته المتقنة، مجرد نظرة واحدة أسقطته أرضا، هو مجرد كاذب مدَّعي. وكان قرارها السفر من هذا الوسط الموبوء بالكذب والخيانات، تستقل الطائرة وتودع أمها واخاها، لتلتقط أنفاسها إنها ليست رحلة نهائية ، بل ثم ستعود.
لقد رسمت الكاتبة فكرية أحمد بقلمها الصور لهذا الفيلم وأعدت الحوار الذي توجته بالسيناريو في انتظار يد ذهبية تقمه للسينما لأنه يستحق عن جدارة احتلال الشاة الكبيرة ومعانقة أفكار وعيون المشاهدين وامتاعهم .

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض