ماذا يحدث عندما تتوقف الثلاجة الذكية عن تلقي تحديثات البرامج؟
في عالم أصبح فيه الكفاءة هي العنصر الأهم تتحول الثلاجات بسرعة من مجرد صناديق لحفظ الثلج إلى أدوات تزيد من كفاءة المطبخ إلى أقصى حد، ونظراً لتزويدها بخصائص الذكاء الاصطناعي وشاشات اللمس والكاميرات وتطبيقات الهاتف المحمول فإن الثلاجات الذكية تعد بإدارة قوائم البقالة وتتبع تواريخ انتهاء الصلاحية وتنظيم درجات الحرارة وابتكار وصفات الطعام وتقليل فواتير الطاقة.
بل إن بعضها يسوق لنفسه كمركز ترفيهي فعال يعمل كخادم ومساعد طباخ ومنسق أغان في آن واحد، لكن المستهلكين الذين يشترون ثلاجات متصلة بشبكة الواي فاي قد لا يدركون أن ثورة الذكاء هذه تأتي بثمن وقد تجبرهم على شراء ثلاجة جديدة في وقت أقرب مما يأملون.
والسؤال الرئيسي هنا يتعلق بالعمر الافتراضي للجهاز، وفقاً لاستطلاع أجرته منظمة تقارير المستهلك فإن معظم المتسوقين يعتقدون أن ثلاجاتهم يجب أن تستمر في العمل لمدة عقد من الزمن أو أكثر، ولكن هناك مشكلة تكمن في أن الشركة المصنعة قد تتخلى عن المنتج قبل أن تكون مستعداً للاستغناء عنه.
وبهذه الطريقة تشكل الأجهزة الذكية مشكلة فريدة للمستهلكين، ونظراً لأن وظائفها تعتمد على البرمجيات فإن قدرتها على تقديم مثل هذه الخدمات مرهونة برغبة الشركة في دعمها.
وبمجرد توقف الدعم الفني للثلاجة فإن ذلك لا يقصر عمرها الافتراضي بشكل مصطنع فحسب بل قد يتسبب أيضاً في مخاطر أمنية جسيمة.
وما يزيد الطين بلة هو حالة عدم اليقين العامة المحيطة بموعد اتخاذ مثل هذه القرارات، فبالنسبة لمعظم المستهلكين من الصعب للغاية معرفة متى قد يتوقف جهازهم الذكي عن كون ذكياً.
وقد وجد تقرير صادر عن لجنة التجارة الفيدرالية عام 2025 أن 89 بالمئة من مصنعي الأجهزة الذكية فشلوا في إبلاغ المستخدمين بالجداول الزمنية لدعم البرمجيات.
وينطبق هذا بشكل خاص على قطاع الأجهزة المنزلية حيث أشارت منظمة تقارير المستهلك إلى أن ثلاثاً فقط من أصل 21 علامة تجارية للأجهزة الذكية ضمنت الدعم لفترة زمنية محددة.
على سبيل المثال تضمن شركة سامسونج سبع سنوات من تحديثات البرامج بينما تنص اتفاقية ترخيص المستخدم النهائي لشركة جنرال إلكتريك على أنها ستقدم الدعم لأجهزتها لمدة خمس سنوات فقط بعد الإصدار الأولي للمنتج أو سنتين بعد تاريخ الشراء أيهما أطول.
ورغم أن هذه الضمانات قد تكون أكثر قوة من بعض منافسيها إلا أن الكثير من المستهلكين يظلون في حيرة من أمرهم بشأن موعد تحول أجهزتهم الذكية إلى أجهزة تقليدية.
ماذا يحدث عندما تفقد الثلاجات الذكية ذكاءها
لسنوات كانت ثلاجتك هي أفضل صديق لك في المطبخ فهي تطلب الجبن عندما يوشك على النفاد وتصنع وصفات طعام مبتكرة بل وتشغل الموسيقى أثناء إعداد العشاء، ولكنك الآن تلقيت إشعاراً يفيد بأن الشركة المصنعة لثلاجتك لن تمدد دعم البرامج بعد الآن،
ما يحدث بعد ذلك هو عملية مرعبة تسمى الزومبي أو التحول إلى جهاز ميت حياً.
وفي النهاية قد تتدهور العديد من تلك الميزات المتقدمة أو تختفي تماماً، ورغم أن هذا لا يعني نهاية العالم إلا أن شعورك بالإحباط سيكون في محله تماماً.
تخيل لو قيل لك أن تعود إلى استخدام الهواتف المحمولة القديمة ذات الغطاء أو الخرائط الورقية الفوقية، إن كسر التبعية التكنولوجية ليس بالأمر السهل دائماً.
بالإضافة إلى ذلك لقد استثمرت بالفعل أموالاً للحصول على برمجيات مميزة فلماذا يتعين عليك دفع الثمن بسبب توقف الشركة المصنعة عن دعمها؟ إن المقبرة المتنامية لأجهزة إنترنت الأشياء غير المدعومة والتي تتراوح من أجهزة تنظيم الحرارة إلى مصابيح الإضاءة الليلية هي تذكير صارخ بأنه على الرغم من امتلاكك للجهاز إلا أن هذا لا يضمن حصولك دائماً على ما دفعت ثمنه.
لسوء الحظ لن تدوم الثلاجات الذكية التي توقف دعمها بالضرورة لفترة طويلة مثل نظيراتها التقليدية، ونظراً لأن ثلاجات إنترنت الأشياء تحتوي على أنظمة معقدة من لوحات الدوائر الإلكترونية والمستشعرات والكاميرات والمكونات الرقمية فإنها تمتلك نقاط فشل أكثر تتطلب غالباً صيانة مكلفة.
علاوة على ذلك قد تعتمد بعض الثلاجات الذكية على البرمجيات والاتصال السحابي لتنفيذ الوظائف الأساسية مثل تنظيم درجة الحرارة وصنع الثلج والتبريد.
وبناءً على ذلك قد لا ينتهي بك الأمر فقط بامتلاك جهاز باهظ الثمن لا يعمل بل جهاز يحتاج إلى إصلاحات مستمرة.
القرصنة الرقمية
قد يكون القلق الأكبر متعلقاً بمخاطر الأمن السيبراني، وهناك جانب غالباً ما يتم إغفاله في دعم البرمجيات للأجهزة المنزلية وهو أن الشركات المصنعة يمكنها إرسال رقع أمنية تضمن عدم وقوع ثلاجتك الذكية ضحية لمخترقي الإنترنت.
ورغم أن فكرة سيطرة القراصنة على أجهزتك المنزلية قد تبدو وكأنها حبكة فيلم سينمائي رخيص إلا أنها مشكلة شائعة بشكل متزايد.
ونظراً لامتلاكها بروتوكولات أمان أقل قوة فإن أجهزة إنترنت الأشياء تُعد أهدافاً سهلة ومعروفة للمخترقين للدخول إلى شبكة الضحية دون علمهم وخاصة بعد أن تتوقف الشركات عن تقديم تحديثات البرامج.
وبمجرد الدخول يمكن للمخترقين القيام بما هو أكثر بكثير من قياس مخزونك من الجبن. فمن ناحية يمكن للمهاجمين استخدام نقاط الضعف الأمنية في ثلاجتك لنشر البرامج الضارة في جميع أنحاء شبكتك المنزلية مما يخلق بوابة لسرقة المعلومات الشخصية وارتكاب عمليات الاحتيال واختطاف الأجهزة الأخرى. علاوة على ذلك يمكن للمخترقين استخدام كاميرات الثلاجة وميكروفوناتها للتجسس عليك.
ومما يثير القلق بنفس القدر السهولة التي يمكن بها للمخترقين تجنيد ثلاجتك في هجمات شبكات البوت نت الموجهة. وشبكات البوت نت هي شكل من أشكال الهجمات السيبرانية التي تنشر مجموعات هائلة من الأجهزة المتصلة المخترقة لتنفيذ عمليات اختراق قوية بما في ذلك هجمات حجب الخدمة الموزعة وسرقة البيانات الضخمة وتعدين العملات المشفرة وحملات التصيد والاحتيال. وبمجرد أن تفقد أجهزة إنترنت الأشياء مثل الثلاجات وأجراس الأبواب وأجهزة كشف الدخان وأجهزة تنظيم الحرارة تحديثات الأمان فإنها تصبح جاهزة تماماً لمثل هذه الهجمات.
ورغم أن فكرة إرسال ثلاجة لرسائل بريد إلكتروني عشوائية قد تبدو أمراً غريباً إلا أنها مشكلة حقيقية. فقد شكلت بعض هجمات البوت نت تهديدات خطيرة للأمن القومي واقحمت وكالات حكومية وبنية تحتية عامة. وفي وقت سابق من هذا العام نجحت الولايات المتحدة وكندا وألمانيا في تفكيك شبكة بوت نت أصابت أكثر من ثلاثة ملايين جهاز.
وبمجرد إصابتها نفذت الأجهزة مئات الآلاف من هجمات حجب الخدمة واستهدف بعضها وزارة الدفاع. إذا كنت لا تريد أن تنضم ثلاجتك إلى جيوش الزومبي الرقمية هذه فمن الأفضل أن تتحقق من تلقيها لأحدث تحديث أمني.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض