رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصير القصب بثانى أكسيد التيتانيوم: سموم على موائد المصريين

بوابة الوفد الإلكترونية

ﻣﻮاد ﻛﻴﻤﻴﺎﺋﻴﺔ ﺗﺴﺘﺨﺪم ﻟﻠﺘﺒﻴﻴﺾ.. وأﺧﺮ ﻟﺴﺮﻋﺔ اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ

خبيرة قانونية: عقوبة الشروع فى القتل فى انتظار المخالفين

أﻃﺒﺎء ﻳﺸﺪدون ﺑﺎﻟﺮﻗﺎﺑﺔ اﻟﺼﺎرﻣﺔ ﻋلى اﻷﺳﻮاق

 

مع دقات عقارب الساعة السابعة صباحًا، يضع ملايين المصريين أيديهم على أطعمة ومشروبات يعتقدون أنها بسيطة وآمنة؛ طبق فول على عربة فى الشارع، كوب عصير قصب بارد فى يوم صيفى حار، أو مشروب طازج يظنون أنه خرج للتو من بين ثمار الطبيعة، خلف هذه الصورة المألوفة، تختبئ قصة أخرى أكثر وحشية وخطورة، مواد مجهولة المصدر، وإضافات كيميائية غير مصرح بها، وسموم تتسلل إلى موائد المواطنين تحت غطاء الربح السريع.
فيوميا تطالعنا حوادث الغش الغذائى التى لم تعد مجرد وقائع متفرقة، بل تحولت إلى ظاهرة تكشف عن سباق محموم وراء المال، حتى لو كان الثمن صحة المواطنين وحياتهم، فبينما يبحث المستهلك عن غذاء يسد جوعه أو مشروب يروى عطشه، يبحث آخرون عن طرق لإطالة عمر المنتج وتحسين مظهره وخفض تكلفته، غير عابئين بالمخاطر الصحية التى قد تترتب على ذلك.
آخر هذه الصور واقعة ضبط مادة ثانى أكسيد التيتانيوم المستخدمة فى غش عصير القصب بمحافظة القليوبية بمثابة جرس إنذار جديد يدق بقوة، 
وقد كشفت هذه الواقعة عن جانب من واقع أكثر اتساعًا، حيث أصبحت بعض المواد الضارة أو غير المصرح بها جزءًا من دورة إنتاج واستهلاك يومية تصل إلى موائد المواطنين دون علمهم.
وخلال هذا التحقيق ترصد «الوفد»، خريطة السموم الخفية فى بعض الأطعمة والمشروبات المتداولة، ويكشف كيف تحولت بعض الممارسات التجارية إلى تهديد صامت يتسلل يوميًا إلى أجساد الملايين.
البداية كانت مع إعلان جهاز حماية المستهلك، تفاصيل الحملة الرقابية التى أسفرت عن ضبط مادة ثانى أكسيد التيتانيوم لاستخدامها فى غش عصير القصب فى مركز ومدينة طوخ بمحافظة القليوبية، وشدد الجهاز أن هذه المادة خطيرة جدًا وغير مصرح بتداولها أو استخدامها من قبل «الباعة الجائلين»، موضحا أن الإشكالية الأكبر أن المادة المضبوطة «منتهية الصلاحية» وغير صالحة للاستخدام، فما هى هذه المادة وما مدى خطورتها وهل هى نفس المواد التى تستخدم فى طبق الفول وغيرها من تلوين المخلالات والبلح والفول السوداني؟.
خاصة أنه ترددت من قبل أنباء عن إضافة مادة إديتا EDTA أو «ثنائى أمين الإيثيلين رباعى حمض الأسيتيك» إلى الفول المدمس، وهذه المادة عبارة عن مادة كيميائية تصنع غالبا فى صورة ملح مع الصوديوم، وتضاف لكثير من الأغذية والمشروبات كمضاد للأكسدة ومانع لتغير اللون والطعم، كما تضاف لكثير من الأدوية والعقاقير التى تستخدم فى علاج حالات التسمم بالعناصر الثقيلة، مثل الرصاص أو الزئبق أو النحاس.
وعند استخدام هذه المادة بكميات كبيرة تزيد على الحد المسموح به، ينتج عنها بعض الأضرار الصحية على الكلى والكبد ووظائف الجسم المختلفة، وتؤثر بشكل كبير على مرضى الأمراض المزمنة، كما أنها تزيد من سيولة الدم وبالتالى يكون لها تأثير كبير على المرضى المصابين بأمراض القلب وارتفاع سيولة الدم.
المصريون حائرون
فمن الفول والعصائر إلى منتجات غذائية أخرى يستهلكها المواطنون يوميًا، أصبح المواطنون حائرون يبحثون عن إجابات لأسئلة تتكرر يوميا، ماذا نأكل؟ وماذا نشرب؟ ومن يراقب ما يصل إلى أجسادنا؟ فرغم حملات الرقابة التى تكشف المخالفات تباعًا، يبقى الخطر قائمًا ما دام هناك من يتفنن فى تعظيم أرباحه ولو على حساب صحة مجتمع بأكمله.
وتعليقا على ذلك قالت الدكتورة أمل السفطى، أستاذة السموم، إنّ ثانى أكسيد التيتانيوم هو مركب كيميائى صيغته TiO₂، يتكون من عنصر التيتانيوم المرتبط بذرتين من الأكسجين، ويتميز بلونه الأبيض الناصع وقدرته العالية على التغطية والتبييض، لذلك يُستخدم على نطاق واسع فى الدهانات والبلاستيك ومستحضرات التجميل وبعض الصناعات الغذائية والعصائر.
ولكن لماذا يُستخدم فى الأغذية؟
أجابت قائلة إن هذه المادة كانت تُستخدم فى بعض الدول كمضاف غذائى يحمل الرمز E171 لإعطاء اللون الأبيض أو تحسين مظهر بعض المنتجات مثل الحلوى والعلكة والمخبوزات. لكن الجدل العلمى حول سلامتها ازداد خلال السنوات الأخيرة.
وتابعت: تعتمد خطورة هذه المادة على طريقة التعرض والكمية وحجم الجزيئات المستخدمة، وعند الاستنشاق يُصنف غبار ثانى أكسيد التيتانيوم المستنشق على أنه قد يكون مادة مسرطنة للإنسان فى ظروف التعرض المهنى المرتفعة، خاصة لدى العاملين فى المصانع الذين يتعرضون لكميات كبيرة من الجسيمات الدقيقة، وبشأن تناوله فى الطعام أثارت دراسات مخاوف بشأن الجسيمات الدقيقة والنانوية من المادة، وإمكانية تراكمها أو تأثيرها على الحمض النووى والخلايا على المدى الطويل.
ونوهت أنه فى عام 2022، قررت المفوضية الأوروبية حظر استخدام ثانى أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائى داخل الاتحاد الأوروبى بعد تقييمات علمية خلصت إلى أنه لا يمكن استبعاد المخاوف المتعلقة بالسلامة بشكل كامل، خاصة ما يتعلق بإمكانية إحداث ضرر وراثى للخلايا.
تسالى سامة
وعن أشهر المواد المستخدمة فى الغش التجارى للمخلالات والتسالى، قالت الدكتورة أمل السفطى، إنّ هناك مادتى هيبوكلوريت الصوديوم (الكلور) للتطهير أو إزالة الروائح، وبيروكسيد الهيدروجين لتفتيح اللون.
وعن الأضرار الصحية الناجمة عن هذه المواد قالت أستاذة السموم إن (هيبوكلوريت الصوديوم) إذا استُخدم بطريقة غير صحيحة أو بقيت منه بقايا مرتفعة فى الغذاء، فقد يسبب تهيج الفم والحلق والمعدة، وغثيانًا وقيئًا وآلامًا بالبطن، واضطرابات فى الجهاز الهضمى، وفى التركيزات العالية قد يسبب حروقًا كيميائية للأغشية المخاطية.
بينما بيروكسيد الهيدروجين، يُستخدم صناعيًا كمؤكسد ومطهر، لكن وجوده فى الأغذية بكميات غير مصرح بها قد يؤدى إلى تهيج المعدة والأمعاء، قيء وآلام بالبطن، وتلف الأنسجة عند التعرض لتركيزات مرتفعة، فضلاً عن مخاطر أكبر لدى الأطفال وكبار السن.
الكبد والكلى فى خطر
كما حذر الدكتور ياسر مختار، استشارى الباطنة، من الإفراط فى التعرض لبعض المواد الكيميائية المستخدمة فى الصناعات الغذائية والعصائر، مؤكدًا أن الاستخدام غير المنضبط أو التعرض المتكرر لها قد ينعكس سلبًا على صحة الإنسان، خاصة على الكبد والكلى.
وأوضح مختار أن من بين هذه المواد ثانى أكسيد التيتانيوم، الذى يُستخدم فى بعض المنتجات الغذائية والصناعية لمنحها اللون الأبيض وتحسين المظهر، مشيرًا إلى أن هناك دراسات علمية أثارت تساؤلات حول تأثيراته الصحية المحتملة عند التعرض له بكميات كبيرة أو لفترات طويلة.
وأضاف أن هيبوكلوريت الصوديوم (الكلور)، المستخدم على نطاق واسع فى أعمال التطهير والتعقيم وإزالة الروائح، قد يتسبب فى أضرار صحية عند سوء الاستخدام أو التعرض المباشر لتركيزات مرتفعة منه، حيث يمكن أن يؤثر على الجهاز التنفسى والجلد والعينين، فضلًا عن احتمالية حدوث مضاعفات صحية أخرى.
وأشار إلى أن بيروكسيد الهيدروجين المستخدم فى بعض عمليات التبييض والتفتيح والتعقيم، قد يمثل خطرًا على الأنسجة والخلايا عند استخدامه بتركيزات غير آمنة، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالمعايير الصحية المعتمدة عند التعامل مع هذه المواد.
وأكد استشارى الباطنة أن الكبد والكلى من أكثر الأعضاء تأثرًا بالتعرض المزمن لبعض المركبات الكيميائية، نظرًا لدورهما الأساسى فى تنقية الجسم والتخلص من السموم، ما يجعل الحفاظ على سلامتهما أمرًا ضروريًا من خلال تقليل التعرض للمواد الضارة واتباع الإرشادات الصحية السليمة.
وشدد مختار على أهمية الرقابة المستمرة على المنتجات التى تحتوى على هذه المركبات، ورفع مستوى الوعى لدى المواطنين بشأن طرق الاستخدام الآمن للمواد الكيميائية، بما يساهم فى الحد من المخاطر الصحية وحماية الصحة العامة.
شروع فى القتل
مفاجأة من العيار الثقيل فجرتها، الخبيرة القانونية دنيا إبراهيم، المحامية بالاستئناف العالى ومجلس الدولة، حينما قالت إن قيام الفرد بتحضير المخللات الفاسدة والعصائر واستغلال شهر رمضان لعرضها على المواطنين وبيعها ليس فقط ضمن الغش التجارى فحسب بل هذه الممارسات بمثابة الشروع فى قتل المواطنين.
وأضافت الخبيرة القانونية أن قانون العقوبات شرع عقوبات رادعة للشروع فى القتل، وفقًا لما جاء فى المادة 45، أن الشروع فى القتل هو البدء فى تنفيذ فعل، ويقصد به ارتكاب جنحة أو جناية، إذا خاب أثره أو وقف لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها، وفى مثل هذه الحالة بقيام الفرد بتحضير وجبات فاسدة وعرضها وإصراره على بيعها للمواطنين بما تحمله من مخاطر صحية قد تنهى بحياة الكثير فهذه الحالة بمثابة الشروع فى قتل.
وأضافت أن عقوبة هذه الجريمة حددها قانون العقوبات المصرى فى المادة 46 التى نصت على أن «يُعاقب على الشروع فى الجناية بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك، بالسجن المؤبد إذا كانت عقوبة الجناية الإعدام، وبالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد، وبالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد، وبالسجن مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو الحبس إذا كانت عقوبة الجناية السجن».