قمة السبع.. بين حرب أوكرانيا والملاحة فى هرمز
تحالفات جديدة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط
انطلقت أمس قمة مجموعة السبع الاستثنائية، والتى تستمر على مدار ثلاثة أيام، فى مشهد يعيد رسم خرائط التحالفات والموازنات العالمية، حيث يجتمع نخبة من الزعماء والضيوف العرب والإقليميين، فى منتجع إيفيان الفرنسى، فى محاولة للوصول إلى نقطة اتفاق وحلول لأزمات، أصبحت شديدة التعقيد.
وتتناول جلسات القمة العديد من القضايا الإقليمية والعالمية الشائكة، والتى جاءت على قمتها، الحرب فى أوكرانيا، والتى دخلت عامها الخامس، إضافة إلى الاتفاق الأمريكي – الإيرانى الذى ينظر إليه كأداة لإعادة ضبط معادلات الطاقة والأمن فى الشرق الأوسط، فى وقت تبدو فيه الرؤى الغربية منقسمة حول آليات التعامل مع الملفين
وافتتح جدول الأعمال بجلسة موسعة خصصت بالكامل لبحث تطورات الحرب فى أوكرانيا، بمشاركة الرئيس فولوديمير زيلينسكى الذى جدد دعوته للرئيس الروسى فلاديمير بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات على هامش القمة، إلا أن الكرملين أبدى رفضاً مسبقاً لهذه المبادرة، فى مؤشر على تعقيد المسار الدبلوماسي.
وفى موازاة ذلك، كشف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن مكالمات هاتفية أجراها مع كل من زيلينسكى وبوتين، واصفاً إياها بأنها «إيجابية ومنفتحة على الاحتمالات»، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول تحركات بلاده المحتملة فى هذا الإطار
وعلى جانب آخر، أعلن رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف موارد تمويل الحرب الروسية، إلى جانب تزويد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية، فى خطوة وصفتها الأوساط الغربية بأنها تعكس التزاماً طويل الأمد بدعم البنية التحتية الأوكرانية، وسط تحليلات تشير إلى ميل موازين القوى فى ساحة المعركة لصالح كييف
ومع انطلاق الجلسات المخصصة للشرق الأوسط، تركز الاهتمام على الاتفاق الإيرانى - الأمريكى الذى أعلنه ترامب كإطار لإنهاء التوتر وفتح مضيق هرمز بالكامل بحلول نهاية الأسبوع الجارى، فى خطوة تضع الأوروبيين أمام اختبار جديد بشأن دورهم فى المعادلة الإقليمية.
كما قوبل المقترح البريطاني – الفرنسى بإطلاق مهمة عسكرية أوروبية لضمان حرية الملاحة فى المضيق، بتحفظ أمريكى، حيث اعتبر ترامب أن واشنطن «لا تحتاج إلى مساعدة كبيرة» فى هذا المجال، ما يعكس تنافساً خفياً على كيفية إدارة الأمن فى المنطقة.
وتشهد هذه الجلسة مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثانى، ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، إلى جانب ممثلين عن دول عربية وإقليمية، فى نقاشات تتناول تداعيات الاتفاق على أمن الطاقة والملاحة، وانعكاس التوترات الإقليمية على استقرار الخليج ومصر والبحر المتوسط.
وتسعى الرئاسة الفرنسية، التى تستضيف القمة، إلى توسيع نطاق النقاشات لتشمل قضايا الاقتصاد العالمى، كاختلال الميزان التجارى، وتنظيم الذكاء الاصطناعى، وأمن سلاسل الإمداد، بمشاركة قادة البرازيل والهند وكينيا وكوريا الجنوبية كضيوف فى جلسات مختارة، فى إطار رؤية ماكرون لتطوير هيكلية المجموعة التى تأسست عام 1975 كمنتدى غير رسمى، لتتناسب مع نظام دولى متعدد الأقطاب يتشكل الآن.
وأخيراً يعد التوقيت الحساس الذى تعقد فيه قمة دول السبع، اختبارا حقيقيا لمدى قدرتها على تجاوز خلافاتها الداخلية، وصياغة رؤى موحدة لأزمات لم تعد تقتصر تداعياتها على حدود الجغرافيا السياسية التقليدية.
فبين انقسام غربى حول آليات التعامل مع الملف الإيرانى، وتباين فى الأولويات تجاه الحرب الأوكرانية، يبرز حضور القادة العرب كعنصر فاعل فى المعادلة الدولية، معترفاً بمركزية الشرق الأوسط فى استقرار العالم، ومؤكداً أن الحلول الأحادية باتت عاجزة عن احتواء تعقيدات مرحلة تتسم بتداخل المصالح وتشابك الأزمات.
ومع اختتام أعمال القمة سيكون المؤشر الحقيقى لنجاحها فى نتائجها العملية، لا فى بياناتها الختامية، هل ستترجم النقاشات إلى آليات تنفيذية تعيد فتح مضيق هرمز وتوقف إطلاق النار فى أوكرانيا؟ أم ستبقى مجرد منصة للحوار تعلوها نبرات التفاؤل الحذرة، بينما تستمر المعارك على الأرض والمفاوضات فى الكواليس؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض