رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وﺛﻴﻘﺔ ﺗﺜﻴﺮ اﻟﺠﺪل فى واﺷﻨﻄﻦ

«فانس» يكشف أسرار الاتفاق .. و«ترامب» ينفى قصة الـ300 مليار دولار

بوابة الوفد الإلكترونية

إعمار طهران بأموال الخليج والاستخبارات الأمريكية تتحفظ 

 

فتح نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس الباب أمام مزيد من الجدل حول التفاهم الذى أبرمته إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران، بعدما كشف أن مذكرة التفاهم التى تم الإعلان عنها مؤخرا لا تتجاوز صفحة ونصف الصفحة، وتقتصر على وضع إطار عام للمفاوضات المقبلة، فى وقت تتصاعد فيه الشكوك داخل الحزب الجمهورى بشأن بنود الاتفاق، خصوصا ما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة وصندوق إعادة الإعمار المقترح بقيمة 300 مليار دولار.
ويأتى هذا الجدل بينما يستعد الطرفان للتوقيع الرسمى على المذكرة فى جنيف يوم الجمعة المقبل، بعد الإعلان عنها الأحد الماضى كجزء من تفاهم أوسع يهدف إلى إعادة تشغيل حركة الملاحة فى مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحرى الأمريكى، مقابل التزامات إيرانية سياسية وأمنية ونووية يجرى التفاوض على تفاصيلها.
وخلال مقابلة على شبكة CNN، قدم فانس أول وصف تفصيلى لمضمون الوثيقة، مؤكدا أن الوثيقة لا تتجاوز صفحة ونصف الصفحة، موضحا أنها تمثل إطارا عاما للمباحثات المقبلة، وأن الكثير من القضايا لا تزال بحاجة إلى تسوية عبر مفاوضات تقنية متخصصة. وأضاف أن الاتفاق يمنح إيران مجموعة من الامتيازات مقابل التزامها بالشروط التى ستتم مناقشتها وتحديدها لاحقا.
وكشف نائب الرئيس الأمريكى كذلك عن بند جديد ينص على عودة مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، وأضاف أن الوثيقة تنص أيضا على دور مباشر لكل من الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية فى مساعدة إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب.
وقال إن الاتفاق المقترح سيعزز أمن إسرائيل، معربا عن قناعته بأن المسئولين الإسرائيليين سيدعمونه بمجرد بدء تطبيقه على أرض الواقع. وأقر فى الوقت نفسه بأن الرؤى الأمريكية والإسرائيلية لم تكن متطابقة دائما، مؤكدا أن لواشنطن مصالحها الخاصة حتى مع استمرار المصالح المشتركة بين الطرفين.
وتزامنت تصريحات فانس مع تصاعد التحفظات داخل الكونجرس الأمريكى، حيث طالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين بالحصول على مزيد من المعلومات قبل إقرار الاتفاق أو دعمه. وأبدى السيناتور ليندسى غراهام الذى وصف فانس بأنه «مهندس الصفقة»، أن يقدم الاتفاق للمشرعين. رد فانس على غراهام إنه «سيحذر ليندسى غراهام وأى شخص آخر من تصديق الدعاية المتشددة فى إيران، بل تصديق ما هو موجود بالفعل فى الاتفاق.
وأكد زعيم الأغلبية الجمهورية فى مجلس الشيوخ جون ثون أنه لم يتلق أى إحاطة خاصة بشأن الاتفاق رغم أن قادة الكونجرس ولجان الاستخبارات يحصلون عادة على احاطات مسبقة حول الملفات الحساسة. فيما أشار مسئولون أمريكيون إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن آليات للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتخفيف العقوبات الاقتصادية، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار مخصص لإعادة إعمار وتطوير البنية التحتية الإيرانية، وذلك شريطة التزام طهران بمجموعة من المعايير والضوابط المحددة لكن تصريحات ترامب وفانس بدت مختلفة بشأن هذه القضية.
فقد سارع ترامب إلى نفى التقارير المتداولة حول الصندوق عبر منصة «تروث سوشيال»، واصفا ما يتم تداوله بأنه أخبار كاذبة. وكتب فى منشوره أن الرواية التى تزعم أن الولايات المتحدة ستدفع لإيران 300 مليار دولار غير صحيحة.
فى المقابل، بدا فانس أكثر انفتاحا فى حديثه عن المشروع، إذ أقر بوجود خطة لإنشاء صندوق بهذا الحجم، لكنه شدد على أن التمويل لن يأتى من الخزانة الأمريكية، وإنما من دول الخليج العربية. 
فى سياق مختلف كشفت مصادر مطلعة أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف أبلغ ترامب وكبار مسئولى الإدارة بأن المعلومات التى جمعتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية تثير شكوكا جدية بشأن استعداد إيران لتقديم التنازلات النووية التى تطالب بها واشنطن فى أى اتفاق نهائى محتمل.
وبحسب المصادر، لم يكن مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف وحده المتحفظ على مذكرة التفاهم، إذ شاركه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث مخاوفهما خلال اجتماعات عقدها ترامب مع مستشاريه قبل الإعلان عن الاتفاق. واستندت هذه التحفظات إلى معلومات استخباراتية أشارت إلى وجود تباين بين ما كان المسئولون الإيرانيون يناقشونه داخليا وما كانوا يبلغونه للوسطاء وواشنطن.
وردا على هذه المعلومات أكد مسئول فى البيت الأبيض أن ترامب يستمع إلى مختلف الآراء داخل الإدارة لكنه يبقى صاحب القرار النهائى. وأضاف أن مذكرة التفاهم الحالية تحقق الخطوط الحمراء التى وضعتها الإدارة منذ البداية من خلال ضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووى ومنعها من الاحتفاظ بمخزونات من اليورانيوم عالى التخصيب وكذلك منعها من تهديد إمدادات الطاقة العالمية.
وقال أحد كبار المسئولين إن الولايات المتحدة ستتمكن خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من تحديد ما إذا كانت إيران جادة بالفعل فى تقديم التنازلات النووية المطلوبة. وأضاف أنه إذا تبين العكس فقد تتوقف العملية بالكامل من دون أن تحصل إيران على مكاسب تذكر. تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران كانت تمتلك نحو 5 آلاف لغم بحرى قبل الحرب، ما يدفع البحرية الأمريكية للاستعداد لعملية إزالة واسعة تعتمد على الطائرات المسيرة والمركبات غير المأهولة وأجهزة السونار المتطورة لرصد الألغام وتحييدها.
ويرى سكوت سافيتز، الباحث والمهندس البارز فى مؤسسة راند، أن سفن القتال الساحلية الأمريكية لا تستطيع دخول حقول الألغام مباشرة وتعتمد بالكامل على الأنظمة غير المأهولة. كما يؤكد أن الألغام الحديثة أصبحت أكثر تعقيدا، إذ يمكن لبعضها رصد معدات إزالة الألغام والانتقال إلى أعماق أكبر لتجنب التدمير، بينما تمتلك أنواع أخرى عدادات تسمح لها بالانفجار بعد مرور عدد محدد من السفن.
وفى الوقت نفسه، أكد مسئولون فى البنتاغون أن مصير أكثر من 50 ألف جندى أمريكى انتشروا خلال الحرب لا يزال غير محسوم، فيما ستبقى القوات الأمريكية وحاملات الطائرات فى المنطقة إلى حين التأكد من استقرار الاتفاق واستمرار فتح مضيق هرمز.