رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كأس العالم 2026

مصر تؤمن بقدرتها على صناعة التاريخ فى كأس العالم 2026

بوابة الوفد الإلكترونية

مع انطلاق مشوار المنتخب المصري في كأس العالم بدا شيئاً يتشكل في وجدان الجماهير المصرية فعندما نجح الفراعنة في هز شباك بلجيكا خلال الشوط الأول من مواجهة الجولة الافتتاحية، عاد الأمل إلى قلوب المشجعين الذين انتظروا لعقود لحظة يرون فيها منتخبهم ينافس كبار العالم بثقة وطموح.

وتشارك مصر في نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها والثانية توالياً بعد ظهورها في مونديال روسيا 2018، بعدما غابت عن البطولة لمدة 28 عاماً بين نسختي 1990 و2018 ورغم أن المنتخب المصري لم يحقق أي انتصار في تاريخ مشاركاته السابقة بالمونديال، فإن الأداء الذي قدمه أمام بلجيكا أعاد رسم ملامح الطموح الجماهيري.

وشهدت المقاهي والساحات العامة في مختلف أنحاء القاهرة حضوراً جماهيرياً كثيفاً لمتابعة اللقاء، خصوصاً مع بث المباريات عبر قنوات مشفرة امتلأت المقاهي بالمشجعين الذين تفاعلوا بحماس مع كل هجمة مصرية، فيما بدت شوارع العاصمة المعتادة على الازدحام أكثر هدوءاً من المعتاد.

ويمتلك المنتخب المصري تاريخاً خاصاً في البطولة، إذ كان أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في كأس العالم عندما ظهر في نسخة 1934، قبل أن يغادر من الدور الأول وبعد انتظار دام 56 عاماً عاد إلى النهائيات في إيطاليا 1990 دون تحقيق أي فوز، ثم شارك في مونديال روسيا 2018 حيث خسر مبارياته الثلاث في دور المجموعات.

لهذا السبب، جاء التعادل 1-1 أمام المنتخب البلجيكي، أحد أبرز منتخبات القارة الأوروبية، ليمنح الجماهير المصرية جرعة كبيرة من الثقة ويعيد إحياء حلم تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى قائد المنتخب محمد صلاح، الذي يخوض البطولة في سن الرابعة والثلاثين، في ما قد يكون آخر ظهور له في كأس العالم ويُنظر إلى نجم ليفربول السابق باعتباره العنصر الأبرز في مشروع المنتخب المصري الساعي إلى تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى في تاريخه.

ولا تزال أمام مصر مواجهتان حاسمتان أمام نيوزيلندا وإيران وسط آمال متزايدة بقدرة الفريق على كسر النتائج السلبية وتحقيق أول انتصار مونديالي.

وخلال المباراة، تعلقت أنظار الجماهير بالشاشات العملاقة داخل المقاهي، حيث تعالت صيحات التشجيع مع كل هجمة مصرية، بينما خيم الصمت والترقب مع كل فرصة مهدرة.

تعادل بطعم الفوز

هيمنت عبارة “تعادل بطعم الفوز" على ردود الفعل الجماهيرية والإعلامية عقب المباراة، في إشارة إلى حالة الرضا التي صاحبت الأداء المصري رغم الاكتفاء بنقطة واحدة.

وكان المنتخب المصري قد افتتح التسجيل عبر إمام عاشور في الدقيقة العشرين بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء بعد تمريرة متقنة من محمد صلاح، قبل أن تدرك بلجيكا التعادل في الدقيقة 66 بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه.

ورغم النتيجة أضاع الفراعنة عدداً من الفرص الخطيرة التي كانت كفيلة بحسم المواجهة، خصوصاً عبر عمر مرموش ومصطفى زيكو، اللذين شكلا مصدر إزعاج دائم للدفاع البلجيكي.

وعكست منصات التواصل الاجتماعي حالة من الإجماع على الإشادة بالأداء الفني للمنتخب، حيث رأى كثير من المشجعين أن الفريق أظهر شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً افتقده لسنوات طويلة، كما نال المدير الفني حسام حسن إشادات واسعة بسبب أسلوبه الهجومي وطريقة توظيف اللاعبين.

كما حظي المدافع محمد هاني بإشادة كبيرة من الجماهير رغم تسجيله هدفاً عكسياً، بعدما نجح في الحد من خطورة الجناح البلجيكي جيريمي دوكو خلال معظم فترات اللقاء.

لقطة حسام حسن تخطف الأضواء عالمياً

ورغم الإشادات الواسعة بالأداء المصري، خطفت واقعة احتجاج المدير الفني حسام حسن الأضواء عقب إحدى الحالات التحكيمية المثيرة للجدل.

فقد طالب الجهاز الفني المصري باحتساب ركلة جزاء لصالح أحمد سيد زيزو بعد تعرضه للشد داخل منطقة الجزاء، غير أن الحكم البرازيلي رامون أباتي أمر باستمرار اللعب.

وأثناء اعتراضه على القرار لجأ حسام حسن إلى طريقة غير تقليدية لتوضيح وجهة نظره، حيث قام بمحاكاة الالتحام عبر احتضان الحكم الرابع البيروفي كيفن أورتيجا، في مشهد طريف سرعان ما انتشر على نطاق واسع عبر وكالات الأنباء ومنصات التواصل الاجتماعي العالمية.

عكست هذه اللقطة شخصية المدرب المعروفة بالحماس والانفعال، موضحة أن حاجز اللغة دفعه إلى استخدام الإشارات والتمثيل للتعبير عن اعتراضه، الأمر الذي منح المشهد طابعاً عفوياً جذب اهتمام الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.

وأضافت أن التغطية الدولية لم تركز فقط على الواقعة، بل سلطت الضوء أيضاً على المستوى المتميز الذي قدمه المنتخب المصري، مشيرة إلى أن وسائل إعلام بلجيكية اعتبرت أن منتخب بلادها نجا من خسارة مفاجئة أمام منتخب منظم وقوي تكتيكياً.

بين الرضا والحسرة

ورغم الأجواء الإيجابية التي أعقبت المباراة، لم تخلُ ردود الفعل من أصوات رأت أن المنتخب أضاع فرصة تاريخية لتحقيق فوز ثمين، معتبرة أن التعادل جاء “بطعم الخسارة” في ظل الأفضلية التي أظهرها اللاعبون خلال فترات طويلة من اللقاء.

ومع ذلك، يبقى القاسم المشترك بين أغلب الجماهير المصرية هو الشعور بأن المنتخب قدم واحدة من أفضل مبارياته في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وأن الحلم الذي بدا بعيداً لعقود طويلة أصبح اليوم أقرب من أي وقت مضى.