هل استبدال سبوتيفاي باشتراك YouTube Premium خيارًا ذكيًا؟
أصبحت الاشتراكات الرقمية تحاصرنا من كل اتجاه في الآونة الأخيرة، حتى بات يبدو أن مسألة فرض رسوم مقابل الهواء الذي نتنفسه مجرد وقت لا أكثر.
وعلاوة على ذلك، تستمر الأسعار في الارتفاع بشكل جنوني؛ حيث تعمد الشركات إلى زيادة التكاليف الشهرية إلى أقصى حد ممكن دون المخاطرة بفقدان جماعي للمشتركين.
ومع مرور الوقت، تتراكم هذه المبالغ لتصبح عبئاً مالياً، مما جعل عملية التنقل بين الاشتراكات حقيقة لا مفر منها للعديد من المستهلكين؛ فقد تدفع مقابل شهر واحد في نتفليكس لمشاهدة الموسم الأخير من مسلسلك المفضل، ثم تقوم بإيقاف اشتراك ديزني بلس مؤقتاً حتى يتوفر محتوى جديد.
ولكن، هناك اشتراك واحد قد يكون بإمكان بعض الأشخاص الاستغناء عنه تماماً، وتحديداً أولئك الذين يقضون جزءاً كبيراً من وقت فراغهم في تصفح موقع يوتيوب، فمنصة الفيديو الأشهر عالمياً التابعة لجوجل، والتي كانت مجانية بالكامل في السابق، تقدم الآن اشتراكاً مدفوعاً تحت اسم YouTube Premium للمستخدمين الراغبين في التخلص من الإعلانات المزعجة والحصول على تحسينات واسعة في تجربة الاستخدام.
وما قد لا يدركه الكثيرون هو أن اشتراك يوتيوب بريميوم الكامل، والذي تبلغ تكلفته حالياً 16 دولاراً شهرياً بعد الزيادة الأخيرة في الأسعار، يتضمن أيضاً وصولاً غير محدود لمنصة البث الموسيقي YouTube Music، ويعني هذا لقطاع كبير من مستخدمي يوتيوب النهمين إمكانية إلغاء الاشتراك المنفصل في خدمات مثل سبوتيفاي أو آبل ميوزك وتوفير قيمته.
ومع ذلك، فإن هذه المقايضة قد لا تناسب الجميع؛ إذ يتوقف نجاح تجربة يوتيوب ميوزك بالنسبة لك على مدى تقديرك للميزات التي تفتقر إليها المنصة مقارنة بالمنافسين، ومدى تقبلك لفكرة أن تتحكم خوارزميات يوتيوب للفيديو في نوعية الموسيقى التي تستمع إليها.
الفروقات الجوهرية بين المنصات
أول أمر يجب معرفته عن يوتيوب ميوزك هو أنه لا يحتوي على مكتبة صوتية فائقة الجودة، على الرغم من أن هذه الميزة أصبحت من الأساسيات لدى المنافسين. وحتى شركة سبوتيفاي، التي تباطأت لسنوات في تقديم هذه الميزة، أضافت أخيراً العام الماضي قدرات الصوت عالي الجودة وبدون خسارة.
ومع ذلك، فإن الصوت النقي تماماً يعد ميزة متخصصة للغاية لا يمكن الاستفادة منها حقاً دون امتلاك معدات تشغيل احترافية مخصصة لعشاق الصوتيات، فإذا كنت تستمع إلى الموسيقى عبر سماعات AirPods العادية من خلال هاتف آيفون، فلن تحصل على جودة الـ Lossless في المقام الأول بسبب قيود البلوتوث.
وتصل جودة الصوت في يوتيوب ميوزك إلى 256 كيلوبت في الثانية كحد أقصى، وهو أمر قد يلاحظه أصحاب الآذان الحساسة مقارنة بـ 320 كيلوبت في الثانية التي تقدمها الخدمات الأخرى قبل الانتقال للجودة الفائقة، والخلاصة هنا هي أنه إذا كنت تستمع بالفعل إلى الموسيقى عبر يوتيوب العادي ولم تواجه مشكلة مع جودة الصوت، فإن يوتيوب ميوزك سيكون مناسباً لك تماماً في هذا الجانب.
أما الاختلافات الأخرى فتخضع للتقييم الشخصي؛ فبينما تتيح لك الخدمات المنافسة بناء مكتبة موسيقية تقليدية ومنظمة، يعتمد يوتيوب ميوزك على نفس طريقة تنظيم الجانب المرئي للمنصة؛ حيث تقوم بالاشتراك في قنوات الفنانين بدلاً من متابعتهم، والاشتراك في قناة فنان على يوتيوب يعني تلقائياً اشتراكك في قناته على يوتيوب ميوزك، كما تنتقل قوائم التشغيل (Playlists) بين الجانبين.
وبالنسبة لمن يفضلون أن تؤثر اهتماماتهم في مقاطع الفيديو على ترشيحاتهم الموسيقية والعكس، فإن هذا الترابط يعد ميزة رائعة، أما إذا كنت تفضل الفصل التام بين الأمرين، فسيتحول هذا إلى صداع حقيقي؛ فبمجرد مشاهدتك لمقطع فيديو يحلل الخلافات بين مطربي الراب، لا يعني هذا بالضرورة أنك تريد الاستماع إلى ألبوماتهم الجديدة أثناء ممارسة رياضة الجري.
تمنح طبيعة يوتيوب منصتها الموسيقية ميزة هيكلية خارقة لا يمكن لأي منافس مجاراتها، وهي المكتبة الضخمة من المحتويات المرفوعة بواسطة المستخدمين؛ فبالإضافة إلى الأغاني الرسمية المتوفرة في كل مكان، يعد يوتيوب ميوزك موطناً لأكبر مجموعة في العالم من التسريبات والأغاني النادرة التي لم تصدر بشكل رسمي مطلقاً، تلك الأغنية المسربة التي لم ينشرها فنانك المفضل رسميًا؟ ستجدها هناك.
كما يتضمن يوتيوب ميوزك مكتبة بودكاست قوية جداً، تشمل محتويات صوتية لا توجد إلا على منصة جوجل في شكل وثائقيات ومقالات فيديو مصممة من قِبل صناع المحتوى، وحتى برامج البودكاست الشهيرة، لا يمكن مشاهدة النسخة المرئية لبعضها إلا عبر يوتيوب، مما يمنحه تفوقاً على سبوتيفاي (التي بدأت تركز مؤخراً على البودكاست المرئي)، وانتصاراً ساحقاً على آبل ميوزك التي تجبر مستخدميها على فتح تطبيق مستقل للبودكاست.
وبفضل إرث تطبيق Google Play Music الراحل، يتيح لك يوتيوب ميوزك رفع ملفاتك الصوتية المحلية مثل ملفات MP3 القديمة والاستماع إليها من السحابة دون استهلاك مساحة تخزين هاتفك، مع فصلها في تبويب مستقل تماماً عن الأغاني المتاحة عبر البث المباشر.
هذه التوليفة المشتركة هي ما تجعل المقارنة مجدية؛ فاشتراك يوتيوب بريميوم ليس رخيصاً بسعره الجديد البالغ 16 دولاراً مقارنة بـ 13 دولاراً لسبوتيفاي و11 دولاراً لآبل ميوزك، ولكن إذا كنت تدفع هذا المبلغ بالفعل، وتجد أن تجربة يوتيوب ميوزك تلبي احتياجاتك الأساسية، فيمكنك شطب اشتراك الموسيقى المنفصل من ميزانيتك الشهرية دون قلق لتوفير المال والاستمتاع بباقتين في اشتراك واحد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

