الأمان المؤسسي وحماية الطفل.. منظومة جديدة تضع الوقاية والرقابة في مقدمة الأولويات
في ظل تزايد الاهتمام العالمي والمحلي بحقوق الأطفال وضرورة توفير بيئات آمنة داخل المؤسسات التعليمية والترفيهية والخدمية، باتت حماية الطفل مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود الرقابة التقليدية أو التدخل بعد وقوع المخالفات.
والتحديات التي تواجه الأطفال داخل بعض المؤسسات تستدعي وجود منظومة متكاملة تعتمد على الوقاية المبكرة، والرقابة المستمرة، والتأهيل النفسي والسلوكي للعاملين، إلى جانب آليات واضحة للمساءلة والتعامل السريع مع أي تجاوزات.
حماية شاملة داخل المنشآت
ومن هذا المنطلق، يأتي مشروع قانون "الأمان المؤسسي وحماية الطفل" ليطرح رؤية جديدة تقوم على بناء منظومة حماية شاملة داخل المنشآت التي تقدم خدمات للأطفال، بحيث لا تقتصر إجراءات الأمان على الوسائل التقنية فقط، وإنما تمتد لتشمل العنصر البشري والإداري باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة الحماية.
ويُلزم المشروع المنشآت بتركيب كاميرات مراقبة حديثة تغطي جميع المرافق التي يتواجد بها الأطفال، بما في ذلك وسائل وحافلات النقل، بهدف ضمان وجود متابعة دائمة لأي أحداث قد تقع، مع منح التسجيلات المصورة صفة الدليل الفني المعتمد خلال التحقيقات، بما يعزز من سرعة كشف الحقائق وتحديد المسؤوليات.
وفي إطار تعزيز الرقابة على العاملين، يضع مشروع القانون ضوابط أكثر صرامة، من بينها تقديم صحيفة حالة جنائية حديثة لكل من يعمل داخل تلك المنشآت، إلى جانب إخضاع العاملين لاختبارات نفسية وسلوكية بشكل دوري، بهدف التأكد من ملاءمتهم للتعامل مع الأطفال والكشف المبكر عن أي سلوكيات قد تشكل خطرًا عليهم.
كما استحدث المشروع منصب "مسؤول حماية الطفل" داخل كل منشأة، ليكون جهة مختصة بمتابعة أوضاع الأطفال والتواصل مع أولياء الأمور والإدارة، فضلاً عن استقبال الشكاوى ورصد أي حالات تنمر أو اشتباه في وقائع التحرش، والتدخل الفوري لضمان سلامة الأطفال وحماية حقوقهم.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في فلسفة حماية الطفل من الاعتماد على رد الفعل بعد وقوع الأزمات إلى بناء منظومة استباقية تقوم على منع المخاطر قبل حدوثها، عبر الجمع بين التكنولوجيا الحديثة، والتقييم المستمر للعاملين، والرقابة المؤسسية الواضحة، بما يسهم في توفير بيئة أكثر أمنًا وطمأنينة للأطفال وأسرهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض