مصر والإمارات.. علاقات تاريخية تتطور من التعاون السياسي إلى الشراكة التنموية
في ظل المتغيرات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتزايد التحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي والصراعات الممتدة والأزمات الاقتصادية، تبرز العلاقات المصرية الإماراتية كنموذج للشراكة العربية القائمة على التفاهم السياسي والرؤية المشتركة تجاه قضايا المنطقة.
ونجحت القاهرة وأبوظبي على مدار عقود في بناء علاقات استراتيجية متينة، لم تقتصر على التعاون الثنائي فقط، بل امتدت لتشمل تنسيقًا مستمرًا بشأن أبرز الملفات الإقليمية والدولية، بما يعزز جهود تحقيق الاستقرار ودعم مسارات التنمية والسلام.
القضايا الإقليمية
ومن جانبه، أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التنسيق المستمر بين مصر والإمارات يعكس توافقًا واضحًا في الرؤى بشأن مختلف القضايا الإقليمية، سواء ما يتعلق بالحفاظ على الأمن والاستقرار، أو دعم الحلول السياسية للأزمات، أو تعزيز مسارات التنمية والتعاون العربي المشترك.
وأوضح سلامة، أن أهمية هذا التقارب تتضاعف في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الإقليم، مشيرًا إلى أن مصر والإمارات تمثلان ركيزتين أساسيتين للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة العربية، عبر تبني مواقف تستند إلى الحوار والدبلوماسية كسبيل رئيسي لمعالجة الأزمات.
وأضاف أن الرؤية المشتركة بين البلدين تقوم على أولوية الحلول السياسية والتسويات الدبلوماسية، بما يسهم في وقف النزاعات، والحفاظ على مقدرات الشعوب، وصون وحدة الدول، إلى جانب العمل على تعزيز التضامن العربي لمواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها الأوضاع الإقليمية والدولية.
مشاركة مصر والإمارات في المحافل الدولية الكبرى:
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن مشاركة مصر والإمارات في المحافل الدولية الكبرى، ومنها قمة مجموعة السبع بفرنسا، تعكس تقدير المجتمع الدولي للدور الذي تلعبه الدولتان، وحرص القوى العالمية على الاستماع إلى الرؤية العربية في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد أن هذه المشاركات الدولية تعزز حضور الصوت العربي داخل دوائر صنع القرار العالمية، وتمنح الدول العربية فرصة أكبر للمساهمة في صياغة الحلول للأزمات، بدلاً من أن تكون مجرد طرف يتأثر بالتطورات والتحولات الدولية.
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أوضح سلامة أن الشراكة المصرية الإماراتية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون منذ تأسيس دولة الإمارات عام 1971، وشهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة منذ عام 2014، لتشمل مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار والتنمية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تُعد الشريك الاستثماري الأول لمصر، في ظل النمو المستمر في حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين، والذي ارتفع بنحو 60% خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس حجم الثقة المتبادلة بين الجانبين، ويؤكد قوة العلاقات الاقتصادية ودورها في دعم خطط التنمية المستدامة في مصر والإمارات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
