طرحت ندوة ً الإبداع والوعي في ظل الذكاء الإصطناعي ً ، التي أقامها منتدى آتون الثقافي برئاسة الكاتب فتحي محمود، وأدارها أحمد ناجي قمحة رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية، سؤالاً بالغ الأهمية: هل يمكن تطبيق قوانين حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الإصطناعي؟
أجاب على السؤال الدكتور حسام صالح الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وخبير تكنولوجيا الإتصالات والإعلام الرقمي، أن مسألة حماية حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الإصطناعي تظل من القضايا المعقدة والصعبة،ومن الصعب الحصول على حقوق ملكية منه ،خاصة وانه
أصبح حاضراً في كل تفاصيل الحياة، واصفاً إياه بأنه ً كهرباء المستقبل ً ولايمكن الإستغناء عنه بأى حال من الأحوال ،مشيراً إلى أنه مع متغيرات التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ،يحدث تحولاً كبيراً في مختلف المجالات حول العالم. وأضاف أن العقل البشري سيظل يمتلك قدرات غير محدودة فهو يتميز عن الآلة،فالحس الإنساني موجود وحاول العلماء أن يضيفوا الإحساس للروبت فى تحريك اصابعة ولكنهم فشلوا وأكد أن التعامل مع الذكاء الإصطناعي أصبح ضرورة لا خياراً
وكشف صالح أنه أهدى رسالة الدكتوراه التي حصل عليها من اليابان إليه للإ ستفادة منها في تطوير المعرفة، مشدداً على أهمية تزويد أنظمة الذكاء الإصطناعي بالمعلومات الصحيحة والموثوقة التي تفيد الناس، وعلينا جميعاً تغذيته بكل مالدينا من علم ،كما أكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في سوء استخدام البشر لها، وأن الوعي والتعلم يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأفراد والأطفال من أي آثار سلبية محتملة
ومن جانب آخر، طرح الدكتور ياسر ثابت مستشار قناة القاهرة الإخبارية، رؤية مختلفة موضحاً أن العالم يدرس حالياً آليات حماية أصحاب الحقوق الفكرية من التأثيرات المتسارعة للذكاء الإصطناعي،وأشار إلى أن أكثر من أربعة آلاف ممثل ومخرج فى أمريكا، نددوا بما وصفوه بـ ًً النهب المنظم ً الذي تمارسه بعض أدوات الذكاء الإصطناعي من خلال استنساخ الأصوات والصور دون إذن أصحابها. وأضاف أن استنساخ أصوات الفنانين بات ظاهرة متزايدة، وأن الكثير من المبدعين أصبحوا يشعرون بوجود منافسة شرسة تهدد فرصهم المهنية،وأعمالهم الإبداعية.
وأكد أحمد ناجي قمحة أن النقاش فتح باباً واسعاً للحوار حول أهمية الوعي بالتحديات والفرص التي يفرضها الذكاء الإصطناعي، خاصة فيما يتعلق بحماية الإبداع الإنساني وصون حقوق الملكية الفكرية في عالم يشهد تحولات متسارعة
وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على أهمية مواكبة الإعلام والصحافة للتطورات المتلاحقة في مجال الذكاء الإصطناعي، وضرورة التوسع في برامج التدريب والتأهيل المهني للإستفادة من أدواته وتقنياته الحديثة وأكدوا أن الذكاء الإصطناعي أصبح جزءً أساسياً من مختلف جوانب الحياة، وأن المستقبل يحمل مزيداً من التطورات المذهلة التي تتطلب استعداداً دائماً وفهمًاً عميقاً لهذا العالم المتسارع
ويؤكد ذلك أن الإنسان لم يفقد قدرته على الإبداع في ظل الذكاء الإصطناعي، لكنه يواجه مرحلة جديدة تتغير فيها طبيعة الإبداع وأدواته.
فالذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج نصوص وصور وموسيقى وأفكار بسرعة كبيرة، لكنه يعتمد في الأساس على البيانات والأعمال التي تعلم منها. أما الإنسان فيمتلك عناصر لا تزال جوهرية في العملية الإبداعية، مثل الخيال، والوعي، والتجربة الشخصية والعاطفة، والقدرة على الربط بين الأفكار بطرق مبتكرة تنبع من فهم الواقع
ويمكن النظر إلى الذكاء الإصطناعي بإعتباره أداة مساعدة للمبدع أكثر من كونه بديلاً عنه، فهو يساهم في تسريع البحث، وتوليد المقترحات الأولية، وتطوير الأفكار، بينما يبقى دور الإنسان في اختيار الأفكار وتقييمها وإضفاء البعد الإنساني عليها.
ومع ذلك، يثير انتشار الذكاء الإصطناعي تساؤلات مهمة حول مستقبل الإبداع وحقوق الملكية الفكرية، وأصالة الأعمال الفنية والأدبية، مما يتطلب وضع ضوابط تضمن حماية الإبداع الإنساني وتشجع على الإستخدام المسؤول لهذه التقنيات.
لذلك، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي فتح آفاقاً جديدة أمامه، ويبقى التحدي الحقيقي في كيفية توظيف هذه التقنية لتعزيز القدرات الإنسانية لا استبدالها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض