مسبار باركر يلامس الشمس مجددًا والطاقة الشمسية تهزم الفحم لأول مرة في أمريكا
شهد هذا الأسبوع مجموعة من الأحداث العلمية والفضائية البارزة التي تصدرت المشهد العالمي، وفي مقدمة هذه الأخبار، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عن طاقم رواد الفضاء الأربعة الذين سيقودون مهمة أرتميس 3 (Artemis III) التاريخية والمقرر انطلاقها في عام 2027، حيث يضم الطاقم رواد فضاء ناسا، أندريه دوجلاس، فرانك روبيو، وراندي بريسنيك، إلى جانب رائد الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية لوكا بارميتانو الذي سيتولى دور طيار الرحلة.
بالتزامن مع هذا الإعلان، حقق مسبار باركر الشمسي إنجازاً جديداً باقترابه من الشمس، في حين سجلت الطاقة الشمسية انتصاراً تاريخياً على الفحم الحجري في الولايات المتحدة خلال شهر مايو الماضي.
مسبار باركر الشمسي ينجز تحليقه رقم 28 ويعادل أرقامه القياسية
أجرى مسبار باركر الشمسي التابع لوكالة ناسا اقتراباً جديداً وشديد الخطورة من الشمس هذا الأسبوع، حيث حلق على مسافة 3.8 مليون ميل فقط من السطح، ووصلت سرعته إلى 430 ألف ميل في الساعة.
ويمثل هذا التحليق المرة رقم 28 في مسيرته، ليعادل بذلك الأرقام القياسية للسرعة والمسافة التي سجلها لأول مرة في ديسمبر 2024، وكررها خمس مرات منذ ذلك الحين، وقد بدأ المسبار اقترابه الأخير في 3 يونيو الحالي، وأرسل إشارة لاسلكية يوم الخميس الماضي لتأكيد سلامته وجودة أجهزته للفريق الأرضي.
ويواصل المسبار دراسة النجم منذ ثماني سنوات، حيث يقترب تدريجياً وبشكل أعمق نحو السطح منذ إطلاقه في عام 2018، ورغم الظروف القاسية جداً والحرارة التي تصل إلى 1700 درجة فهرنهايت (حوالي 926 درجة مئوية) على الدرع الواقي، إلا أن المسبار يعمل بكفاءة بفضل البطانيات الحرارية المتطورة التي تحافظ على استقرار حرارة الهيكل الداخلي. وتؤكد الفِرَق الهندسية في مختبر جونز هوبكنز للفيزياء التطبيقية أن هذا الثبات الحراري هو أقوى دليل على عدم تدهور أو تشقق الدرع الواقي طوال هذه السنوات.
ويقوم باركر حالياً بمراقبة الرياح والأنشطة الشمسية متتبعاً التغيرات في الدورة الشمسية التي تمتد لـ 11 عاماً، حيث عاصر فترة الخمول وعاش ذروة النشاط الشمسي (الحد الأقصى للطاقة الشمسية) التي تم تأكيدها في عام 2024، والتي تشهد زيادة في البقع والانفجارات الشمسية قبل أن تبدأ في التراجع التدريجي قريباً.
الطاقة الشمسية تتفوق على توليد الكهرباء من الفحم في أمريكا
في تحول تاريخي لقطاع الطاقة، كشف تقرير صادر عن مركز أبحاث الطاقة إمبر (Ember) أن شهر مايو 2026 كان أول شهر في التاريخ يتفوق فيه إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية على الفحم الحجري في الولايات المتحدة.
ورغم المحاولات السياسية السابقة لإحياء صناعة الفحم، أمدت الطاقة الشمسية الشبكة الأمريكية بنسبة قياسية بلغت 12.8% من إجمالي الكهرباء، في حين تراجع الفحم إلى 12.2%، وهي رابع أدنى نسبة شهرية له على الإطلاق.
وبلغ إجمالي إنتاج الطاقة الشمسية الشهر الماضي رقماً قياسياً قدره 45.5 تيرواط/ساعة، مما جعلها ثالث أكبر مصدر للكهرباء في البلاد. وفي المقابل، حل الفحم في المرتبة التالية بإنتاج بلغ 43.4 تيرواط/ساعة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 11% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وتوضح البيانات أن حصة الفحم في مزيج الطاقة الأمريكي انخفضت تقريباً إلى النصف خلال السنوات الخمس الماضية (من 19.7% في مايو 2021 إلى 12.2% في مايو 2026)، بينما تضاعفت حصة الطاقة الشمسية لأكثر من مرتين في نفس الفترة، ورغم أن الشمس لا تزال تأتي خلف الغاز والطاقة النووية، إلا أن المحللين يؤكدون أن الطاقة النظيفة تسير في منحنى صعودي قوي ومستمر.
لقطات مذهلة للشفق الأسترالي من محطة الفضاء الدولية
من جهة أخرى، شاركت رائدة الفضاء جيسيكا مير، قائدة مهمة SpaceX Crew-12 التابعة لناسا، مقطع فيديو مذهل بتقنية التايم لابس (مرور الزمن) لظاهرة الشفق الأسترالي (الأضواء الجنوبية) من داخل مركبة دراجون المشبوكة بمحطة الفضاء الدولية. ووصفت مير المشهد قائلة إن الشفق كان يرقص ويتلوى كالأفعى مباشرة أسفل المركبة الفضائية في عرض ساحر ومثير للدهشة.
وعلى الرغم من أن رواد الفضاء يمتلكون المقاعد الأمامية والأفضل لرؤية هذه الظواهر، إلا أن سكان الأرض حظوا أيضاً بفرص ممتازة لمشاهدتها مؤخراً؛ حيث أصدر مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) تنبيهات من العواصف الجيومغناطيسية من الفئتين G2 وG3، مما أتاح ظهور أضواء الشفق القطبي في مناطق أوسع من المعتاد، شملت كندا وشمال الولايات المتحدة في نصف الكرة الشمالي، وأستراليا ونيوزيلندا في النصف الجنوبي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض