رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كأس العالم 2026

إسماعيل صيباري..طفلٍ حارب ليتعلم المشي إلى نجمٍ يكتب التاريخ بقميص المغرب

بوابة الوفد الإلكترونية

في كرة القدم، هناك قصص تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وتتحول إلى ملاحم إنسانية تلهم الأجيال وبين هذه القصص، تبرز حكاية النجم المغربي إسماعيل صيباري، الذي عاش واحدة من أكثر اللحظات استثنائية في كأس العالم 2026، بعد رحلة طويلة من التحديات والقرارات المصيرية التي صنعت منه أحد أبرز نجوم الكرة المغربية.

بداية صعبة.. من معركة المشي إلى حلم الكرة

لم تكن رحلة صيباري نحو النجومية تقليدية أو سهلة فمنذ ولادته، واجه تحديًا صحيًا كبيرًا بعدما عانى من مشكلة خلقية في قدميه، دفعت الأطباء للتشكيك في عدم قدرته على المشي بصورة طبيعية.

وخاض الطفل المغربي معركة مبكرة مع الحياة، إذ اضطر إلى ارتداء جهاز تقويمي لمدة عام كامل قبل أن يتمكن من الوقوف والسير بشكل طبيعي لكن تلك المعاناة لم تمنعه من التمسك بحلمه الأكبر؛ أن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا.

ومع تقدمه في الفئات السنية، تلقى صدمة قاسية عندما قرر نادي أندرلخت البلجيكي الاستغناء عنه قبل انطلاق أحد المواسم بيوم واحد فقط، مبررًا القرار بزيادة وزنه، رغم المستويات الفنية المميزة التي كان يقدمها .

غير أن صيباري رفض أن تكون تلك اللحظة نهاية الطريق فانتقل إلى جينك عام 2017، وهناك بدأ في إعادة بناء مسيرته، قبل أن يرد بأفضل طريقة ممكنة على المشككين عندما هز شباك أندرلخت نفسه لاحقًا، مؤكدًا أن الموهبة الحقيقية لا يمكن إخفاؤها طويلًا.

وعندما شعر بأن مشروعه الرياضي يحتاج إلى خطوة جديدة، اتخذ قرارًا جريئًا بالانتقال إلى آيندهوفن الهولندي، حيث انفجرت موهبته بشكل لافت، وتحول إلى أحد أبرز لاعبي الفريق وأكثرهم تأثيرًا.

الوفاء للمغرب.. قرار غيّر مسار التاريخ

رغم ولادته في بلجيكا وتمثيله مختلف منتخباتها السنية، وجد صيباري نفسه أمام قرار مصيري عندما تلقى دعوة من منتخب بلجيكا الأول للمشاركة الدولية.

كان بإمكان اللاعب أن يسلك الطريق الأسهل، لكنه اختار طريق القلب والانتماء ورفض تمثيل المنتخب البلجيكي مفضّلًا ارتداء قميص المنتخب المغربي، مؤكدًا ارتباطه العميق بجذوره وأصوله.

وجسّد صيباري هذا الانتماء بعبارته الشهيرة: "إنها بلد آبائي وأجدادي"، ليبدأ بعدها رحلة دولية ناجحة مع أسود الأطلس.

وسرعان ما فرض نفسه على الساحة القارية، بعدما لعب دورًا بارزًا في تتويج المنتخب المغربي الأولمبي بلقب كأس أمم إفريقيا تحت 23 عامًا عام 2023، حيث تألق في المباراة النهائية أمام مصر وساهم بشكل مباشر في حصد اللقب.

ليلة البرازيل.. اللحظة التي انتظرها الجميع

بعد سنوات من الصبر والعمل والتضحيات، جاء الموعد الذي طال انتظاره

في أول ظهور له على مسرح كأس العالم 2026، وجد إسماعيل صيباري نفسه أمام أحد أكبر منتخبات العالم: البرازيل.

لكن رهبة المناسبة لم تكن موجودة في قاموس اللاعب المغربي، الذي قدم واحدة من أجمل اللقطات الفردية في البطولة. ففي هجمة خاطفة، تلاعب بالمخضرم كاسيميرو بمهارة عالية، وشارك في صناعة التحرك الهجومي قبل أن يندفع بين المدافعين بثقة كبيرة.

ووسط محاولات إيقافه من جانب أسماء دفاعية بارزة، نجح صيباري في إنهاء الهجمة بطريقة رائعة، بعدما رفع الكرة بلمسة فنية مذهلة فوق الحارس أليسون بيكر، مسجلًا هدفًا تاريخيًا منح المغرب انتصارًا مدويًا وأشعل احتفالات الجماهير المغربية.

هدف لم يكن مجرد لحظة كروية عابرة، بل تتويجًا لسنوات طويلة من الكفاح والإصرار والإيمان بالحلم.

أرقام تفرض نفسها.. واهتمام أوروبي متزايد

التألق الذي قدمه صيباري لم يكن وليد مباراة واحدة، بل امتدادًا لموسم استثنائي بصحبة آيندهوفن، حيث فرض نفسه كأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في الفريق.

وسجل النجم المغربي 15 هدفًا في الدوري الهولندي، إضافة إلى 3 أهداف في دوري أبطال أوروبا، كما قدم 8 تمريرات حاسمة، ليؤكد مكانته كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية.

وتزامن هذا التألق مع تقارير متزايدة حول اهتمام عدد من الأندية الكبرى بالحصول على خدماته، في ظل التطور اللافت الذي يعيشه اللاعب وقدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.

قصة تلهم الأجيال

ما حققه إسماعيل صيباري يتجاوز حدود الأرقام والأهداف إنها قصة لاعب تحدى ظروفًا صحية صعبة في طفولته، وتجاوز خيبات مبكرة في مسيرته، ورفض التخلي عن أحلامه رغم العقبات المتتالية.

ومن طفل كافح ليتعلم المشي، إلى نجم يهز شباك البرازيل في كأس العالم، يواصل صيباري كتابة فصول واحدة من أجمل قصص النجاح في كرة القدم المغربية الحديثة، ليصبح نموذجًا حيًا للإصرار والطموح والوفاء للجذور.