رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيران تفسد الاحتفالية الثمانين للرئيس الأمريكى

اتفاق طهران وواشنطن على الأبواب وترامب يتحدث عن ساعات حاسمة

بوابة الوفد الإلكترونية

التليجراف: تصريحات رجل البيت الأبيض ترقى للتهديد المبطن

اقتربت الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق قد يطوى صفحة الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، فى وقت تحدث فيه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ومسؤولون إيرانيون والوسيط الباكستانى عن إمكانية إنجاز الاتفاق خلال أيام قليلة بإشارات متضاربة من كافة الجهات وسط توقعات بأن تؤدى مذكرة تفاهم أولية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة فى العالم. وألمح مراقبون إلى أن استعجال ترمب فى اتفاقية الاحد يعود للتزامن مع عيد ميلاده الثمانين الذى أراده أن يكون مميزا.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف، الذى تلعب بلاده دور الوسيط الرئيسى بين الجانبين، أن السلام بات أقرب من أى وقت مضى، مشيرا إلى أن الاتفاق النهائى قد يرى النور خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

وعادةً ما توقع الاتفاقيات الدبلوماسية من هذا النوع حضورياً، ولم يتضح على الفور سبب إمكانية إبرام هذه الاتفاقية إلكترونياً حسب التصريحات الباكستانية وكان ترامب الذى من المتوقع أن يبقى فى واشنطن أمس الأحد، الذى يصادف عيد ميلاده الثمانين، قد صرح سابقاً بأنه سيرسل نائب الرئيس جيه دى فانس لحضور مراسم التوقيع فى حال إتمام الاتفاق.

وعزز ترامب هذه التوقعات بمنشور على منصة «تروث سوشيال» أكد فيه أن الاتفاق من المقرر توقيعه فى اليوم التالى، مضيفا أن مضيق هرمز سيفتح أمام الجميع مباشرة بعد التوقيع. وقال الرئيس الأمريكى إن إدارته تأمل أن تتم العملية بسرعة وسهولة وسلاسة، لكنه أشار فى الوقت نفسه إلى امتلاك واشنطن «خيارا بديلا مثاليا» إذا تعثرت المفاوضات، معربا عن أمله فى عدم الاضطرار إلى اللجوء إليه مرة أخرى.

وبحسب التليجراف البريطانية أشار سينا ​​طوسي، وهو زميل بارز فى مركز السياسة الدولية، إلى أن هذا التصريح يرقى إلى مستوى تهديد مبطن باستخدام سلاح نووى إذا انهارت المحادثات فى اللحظة الأخيرة.

كتب توسى على موقع X: يبدو أن «البديل النهائي» يشبه إلى حد كبير التهديد النووي. وليست هذه المرة الأولى التى يلمح فيها ترامب إلى ذلك». فى ذروة الصراع فى إبريل، حذر ترامب من أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» إذا لم توافق طهران على شروطه، وهو تصريح تم تفسيره على نطاق واسع على أنه يشير إلى إمكانية استخدام سلاح نووي. وفى وقت لاحق، استبعد ترامب مثل هذا المسار من العمل، قائلاً: «لا ينبغى السماح لأى شخص باستخدام سلاح نووي».

كما شدد ترامب على أن الاتفاق النهائى يتضمن ضمانات تمنع إيران من امتلاك أى سلاح نووي، مؤكدا أن طهران لم تعد ترغب فى الحصول على سلاح نووي، ولن تتمكن من امتلاكه سواء عبر الشراء أو التطوير أو أى وسيلة أخرى.

لكن هذا التفاؤل قابله قدر من التحفظ داخل الخارجية الإيرانية، إذ أكد المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائى أن الاتفاق لن يوقع فى اليوم التالى كما تحدث ترامب، دون أن يوضح أسباب هذا الاختلاف فى التقديرات الزمنية.

وأضاف بقائى أن إمكانية التوقيع خلال الأيام المقبلة ما زالت قائمة، لكنه شدد على ضرورة التحلى بالحذر فى التصريحات المتعلقة بالمفاوضات بسبب ما وصفه بتناقض مواقف الطرف الآخر.

وكان ترامب قد أعاد نشر رسالة لعراقجى عبر «تروث سوشيال» قال فيها إن الاتفاق لم يكن أقرب مما هو عليه الآن. كما أبلغ موقع أكسيوس أنه يعتقد بإمكانية توقيع الاتفاق بحلول اليوم الاثنين، فى الوقت الذى انتقد فيه ما اعتبرها معلومات مضللة صدرت من الجانب الإيرانى بشأن تفاصيل الاتفاق.

ورحب رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر فى اتصال هاتفى مع ترامب لبحث الحرب مع إيران، وفقاً لما أفاد به مكتبه بالتقدم المحرز نحو التوصل إلى اتفاق ينهى القتال، مؤكداً على «أهمية ضمان أن يحقق أى اتفاق سلاماً دائماً ومستداماً».

وتأتى هذه التطورات بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة التى أعقبت الحرب التى اندلعت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران فى أواخر فبراير. ومنذ ذلك الحين فرضت طهران قيودا مشددة على حركة الملاحة فى مضيق هرمز الذى كان يمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، ما تسبب فى اضطرابات واسعة داخل أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب مصدر إقليمى ومصدر مطلع على تفاصيل الاتفاق ودبلوماسى شارك فى متابعة المفاوضات، فإن مذكرة التفاهم المقترحة تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز فورا ومن دون فرض رسوم عبور، مع عودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب خلال نحو ثلاثين يوما، إضافة إلى رفع الحصار الأمريكى المفروض على الموانئ الإيرانية.

كما ينص الاتفاق على تمديد وقف إطلاق النار الحالى لمدة ستين يوما، رغم أن الهدنة تعرضت فعليا للانهيار خلال الأيام الماضية مع استئناف الضربات المتبادلة.

وكان مسئولون فى إدارة ترامب قد أكدوا مرارا أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب تمثل فى منع إيران من مواصلة برنامجها النووي.

وفى هذا السياق، حذر السيناتور الجمهورى ليندسى غراهام من أن بعض البنود التى تحدثت عنها وسائل الإعلام الإيرانية ستكون «مروعة» إذا صحت، مؤكدا أن الخط الأحمر الذى وضعه ترامب بشأن تخصيب اليورانيوم يجب أن يبقى قائما دون تغيير. ورحب غراهام فى الوقت نفسه بتأكيدات ترامب التى شككت فى بعض البنود التى قالت وسائل إعلام إيرانية إنها جزء من الاتفاق.

من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت أن الاتفاق المرتقب سيمنح الاقتصاد الإيرانى متنفسا، لكنه شدد على أن الهدف الأساسى يتمثل فى منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وقال بيسنت خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز إن الجميع سيتبين خلال نهاية الأسبوع أو بحلول الاثنين ما إذا كانت الأزمة الحالية ستتجه نحو التسوية النهائية. وأضاف أن الاتفاق سيؤدى إلى تراجع أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة، معربا عن ثقته بانتهاء الفترة الصعبة التى يشهدها سوق الوقود الأمريكى.