رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الأدب؟.. الملتقى الأدبي 25 يناقش قضايا المؤلفين

جانب من الملتقى
جانب من الملتقى

شهد قصر ثقافة القناطر الخيرية انطلاق أولى الجلسات البحثية ضمن فعاليات الملتقى الأدبي الخامس والعشرين لأدباء إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، الذي يقام تحت عنوان «إنتاج النص الأدبي والذكاء الاصطناعي.. التحديات والفرص»، وذلك برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والدكتور حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى مواكبة التحولات الفكرية والثقافية المعاصرة.

الذكاء الاصطناعي يطرح أسئلة جديدة أمام الإبداع

ناقشت الجلسة البحثية الأولى قضية «الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المتنامية على الإبداع الأدبي وحقوق الملكية الفكرية»، وأدارها الكاتب أحمد قرني، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين ضمت الدكتور عادل ضرغام، والدكتور سيد ضيف الله، والدكتورة إيمان عصام خلف.

واستعرض الكاتب أحمد قرني أبرز الإشكاليات المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، متناولًا المسار التاريخي للتشريعات الدولية والعربية الخاصة بحماية حقوق المؤلف، والتحديات القانونية التي تفرضها الأعمال المنتجة بواسطة الأنظمة الذكية.

وأكد أن التطور التقني المتسارع يفرض ضرورة تحديث الأطر التشريعية بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار الرقمي والحفاظ على الحقوق الأدبية والفكرية للمبدعين.

الإبداع الإنساني يحتفظ بمكانته المركزية

تناول الدكتور عادل ضرغام أثر الذكاء الاصطناعي على مفهوم الإبداع الأدبي، مؤكدًا أن العملية الإبداعية الإنسانية تستند إلى الخبرة الذاتية والوعي الثقافي والتجربة الشعورية، وهي عناصر لا يمكن للآلة أن تمتلكها أو تعيد إنتاجها بالشكل الكامل.

وأشار إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تمثل وسيلة داعمة للمبدع تساعده في تطوير أدواته وتوسيع آفاقه، لكنها لا تستطيع أن تكون بديلًا عن الإنسان باعتباره المصدر الحقيقي للأفكار والرؤى والتجارب.

قدم الدكتور سيد ضيف الله دراسة تناولت تفاعل القراء مع أول رواية عربية جرى إنتاجها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث أظهرت نتائج الدراسة وجود اتجاه نقدي واسع تجاه النص.

وكشفت الدراسة أن أبرز الملاحظات تمثلت في غياب الروح الإنسانية وضعف البناء الفني واللغوي مقارنة بالأعمال الأدبية التقليدية، بما يعكس تمسك القراء بفكرة أن الأدب الحقيقي يرتبط بالتجربة الإنسانية والقدرة على التعبير عن الوجدان والمعنى.

النماذج اللغوية تحاكي الشكل وتفتقد التجربة

ناقشت الدكتورة إيمان عصام خلف قدرة النماذج اللغوية الكبرى على إنتاج نصوص تحاكي الشعر العربي، موضحة أن هذه النماذج أصبحت قادرة على إعادة إنتاج الأوزان والقوافي والبناء اللغوي بدرجة متقدمة.

وأكدت أن تلك القدرات التقنية لا تعني امتلاك التجربة الإنسانية أو العمق الشعوري الذي يمنح النص الأدبي خصوصيته، مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية للأدب لا تقتصر على الشكل اللغوي وإنما ترتبط بالوعي والإحساس والسياق الثقافي.

خلصت المناقشات التي شهدتها الجلسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل إضافة نوعية للأدوات الإبداعية الحديثة، ويسهم في تطوير آليات الإنتاج الأدبي، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الإنسان بوصفه المصدر الأساسي للأصالة والابتكار.

وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء وعي نقدي وثقافي قادر على استيعاب التحولات الرقمية والاستفادة منها دون التفريط في جوهر العملية الإبداعية.

ويواصل الملتقى فعالياته حتى 15 يونيو الجاري من خلال سلسلة من الجلسات البحثية والنقاشية التي تبحث أبعاد العلاقة بين الأدب والذكاء الاصطناعي، بهدف الوصول إلى رؤى وتوصيات تدعم الحركة الثقافية والأدبية وتواكب المتغيرات المتسارعة في المشهد الإبداعي المعاصر.