رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

يعتقد كل من إيران والولايات المتحدة أنه أحرز الانتصار فى المناوشات الجارية بينهما، إلا أن الحقيقة تؤكد بأن كلًا منهما خسر المعركة، وليس قريبًا من تحقيق السلام. فهناك أربعة عوائق كبرى تعترض السبيل نحو إحراز أى تقدم. أول هذه العوائق أزمة الثقة، فإيران لا تؤمن بأن «ترامب» قادر على إبرام اتفاق والمحافظة عليه. غير أن القلق الإيرانى لا ينبع فقط من احتمال تراجع واشنطن عن التزاماتها فحسب، بل من خشيتها من استمرار التوسع فى المطالب مثل فرض قيود على البرنامج النووى، وامتداده إلى ملف الصواريخ، وإلى السياسات الإقليمية، والمطالبة بمزيد من التنازلات السياسية التى تغلف بعبارات الضمانات الأمنية.
أما العائق الثانى فيتمثل فى غياب قنوات اتصال مؤثرة، وتحرك المفاوضات عبر وسطاء إقليميين، ومن خلال تبادل متتابع لكل ما طرح من مقترحات. ويكمن العائق الثالث فى تفاوت احتياجات الطرفين، ففى الوقت الذى تسعى فيه إيران للحصول على تفاصيل دقيقة والتزامات واضحة وآليات التنفيذ والضمانات التى تحول دون تكرار أى تراجع أمريكى مستقبلًا. يسعى «ترامب» إلى إحراز مذكرة تفاهم سريعة ومرنة، والتى يمكن الإعلان عنها وتقديمها بوصفها إنجازًا سياسيًا. أى أن طرفًا يبحث عن ضمانات، ويبحث الطرف الآخر عن مكسب سياسى وسريع.
أما العائق الرابع فيتعلق بالاعتبارات السياسية الداخلية، حيث إن أى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة يواجه حساسيات كبيرة داخليًا، ففى واشنطن سيتعرض لانتقادات باعتباره نوعًا من الاسترضاء من قبل الجمهوريين المتشددين ومعارضى الحزب الديمقراطى على حد سواء. وفى طهران قد ينظر إلى أى تسوية لا تتضمن ضمانات قوية ورفعًا ملموسًا للعقوبات على أنها استسلام من وجهة نظر جيل جديد من القيادات الصاعدة.
غير أن المشكلة الأكثر تعقيدًا فتتمثل فى اعتقاد كل طرف بأنه فى موقع المنتصر، وأن عامل الزمن يعمل لمصلحته، حيث إن إيران ترى أنها نجحت فى الصمود أمام الضغوط المشتركة التى مارستها الولايات المتحدة وإسرائيل، كما تشعر بثقة متزايدة نتيجة عدم انهيار مؤسسات الدولة، وتعاظم أوراق الضغط لديها من خلال إغلاق مضيق هرمز. فى الوقت نفسه تعتقد الولايات المتحدة أنها أثبتت تفوقًا عسكريًا كاسحًا، وأن قدرة الردع الإيرانية أصابها الضعف، وأن الاقتصاد الإيرانى يواجه ضغوطًا حادة. ولهذا ترى بأن إيران ستقبل فى نهاية المطاف باتفاق محدود، لأن البديل يتمثل فى مزيد من العزلة والعقوبات والانهيار الاقتصادى والهشاشة العسكرية.
لا بد أن يؤخذ فى الاعتبار أن كلًا من إيران والولايات المتحدة يتكبد خسائر سياسية واقتصادية واستراتيجية. إذ إن وقف إطلاق النار سيبقى أسواق الطاقة فى حالة توتر، ويجعل شركاء الخليج عرضة للردود الانتقامية، ويضعف بصورة أكبر قدرة واشنطن على الادعاء بأنها قادرة على فرض الاستقرار الإقليمى. وبالنسبة لإيران، فإن مجرد البقاء لا يرقى إلى مستوى النصر، فقد بلغ معدل التضخم 77% فى مايو الماضى، كما أن الحملة الأمنية العنيفة التى يقال إنها أسفرت عن مقتل سبعة آلاف شخص لا تزال حاضرة بقوة فى المشهد السياسى.