كاريزما
قابلته مصادفة فى سنوات التسعينيات من القرن الماضى؛ ومنذ هذا اللقاء صرنا صديقين؛ كان ودودًا جدًا؛ نقيًا إلى درجة المثالية.. وفى إحدى المرات فوجئت به يحدثنى غاضبًا قال: معقول هذا؛ هل أنا غريب عنك إلى هذه الدرجة.. أدهشتنى كلماته؛ فقلت له: خير؛ قال: معقول أعرف أنك شاعر، وشاعر كبير ولك ديوان تمت مناقشته الثلاثاء الماضى فى أتيليه القاهرة..!؟
وقلت له: أنا فعلاً آسف لم أكن أعرف اهتمامك بالشعر، وبعد أيام أهديته ديوانى (هذه أروح لى) وكلمنى بعد أسبوع تقريبًا وقال لى ملاحظات مهمة جدًا. أفادتنى حقًا. وصار حديث الشعر بيننا.. قاسمًا مشتركًا.. وكان يقول لى دائمًا: منذ أن رأيتك أول مرة عرفت أنك شاعر أو على الأقل فنان.
<< عبدالعزيز مخيون واحد من أصدق الفنانين المصريين وأكثرهم قناعة؛ لم أر له عملاً واحدًا غير مقبول أو تم تمثيله مجاملة أو تجارة أو سد خانة.
<< كان مخيون يساريًا يميل إلى الفكر التقدمى، ولهذا كان يقرأ الأدب بنهم وعشق؛ كانت له أحلام كثيرة لم يمهله القدر أن يحققها؛ قال لى مرة إنه يعشق مسرح عبدالرحمن الشرقاوى والفريد فرج؛ وحضرت معه لقاءً مهمًا فى منزل الفريد فرج فى عمارات الإسعاف. وكانا صديقين حدثه عن مسرحه وعن رواية كتبها الفريد فرج وللأسف لم تر النور حتى الآن؛ حدثنى أيضًا عن انبهاره بتوفيق الحكيم.. وكم كانت لديه الرغبة فى تنفيذ أعمال كثيرة له. ولم تسعفه الظروف.
عبدالعزيز مخيون حالة إنسانية رائعة؛ مثلما هو حالة فنية عميقة شديدة الثراء؛ كان مدرسة للفنانين الشباب لعلهم تعلموا منه.
أحلام مخيون المسرحية كانت كثيرة ولم يجد المناخ المناسب لتنفيذها؛ كان يتمنى أن يعيش نهضة سنوات الستينيات المسرحية والسينمائية؛ كنا نناقش معًا أفلامًا ستينية بانبهار وحماس. ويتحسر على حال الانكسار والانكسار السينمائى الذى وصلنا إليه.
<< فى السنوات العشر الأخيرة أحسست أنه صار متفائلاً وقال: أحس بمناخ جديد وجيد أو على الأقل معقول ومبشر.
مخيون سيبقى مدرسة عميقة مهمة شاملة. ترك لنا ميراثًا غزيرًا وترانا نحتاج دائمًا أن ننقب حوله ونبحث ونزداد انبهارًا.
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض