أيمن قرة الرئيس التنفيذى لشركة «قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار»:
المزايا التنافسية تفتح الأبواب أمام تدفقات الأموال الأجنبية
3 مستهدفات تعزز ريادة الشركة بالسوق
علامة فارقة بين من يعيش مترددًا يراقب الفرص من بعيد، ومن يصنع لنفسه طريقًا خاصًا مهما كانت صعوبته. فالتحديات فى حقيقتها ليست عوائق تُوقف المسير، بل اختبارات تكشف عمق الإرادة وصلابة العزيمة، وتمنح فرصة لاكتشاف القدرات.. وكذلك محدثى يدرك أن الظروف ليست نهاية الطريق بل جزء من رحلة، يستطيع أن يحولها إلى خبرة تدفعه للأمام، ليصبح أكثر قوة واتزانًا فى مواجهة ما هو قادم.
كل تجربة صعبة يتم تجاوزها تضيف قوة جديدة، وتمنحه خبرة تجعله أكثر نضجًا وقدرة على التعامل مع القادم.. وعلى هذا الأساس كانت مسيرته منذ الصبا.
المهندس أيمن قرة الرئيس التنفيذى لشركة قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار.. لا يؤمن بالحلول السهلة أو المكاسب السريعة، بل كان يدرك أن الإنجازات الكبرى تُبنى على العمل المتواصل، اكتساب المعرفة، ومواكبة المتغيرات أهم ما يميزه، البصمة، المصداقية، التحسين المستمر ثلاثية وضعته على القمة.
فى قلب القاهرة النابض بالحكايات، وعلى امتداد شارع عتيق تحفظ أرصفته ذاكرة الزمن، تقف تفاصيل التاريخ شاهدة على ما مرّ به المكان من أحداث صنعت ملامح حقب كاملة. فى الشارع الذى يحمل اسم الأمير المملوكى محمد الألفى، ذلك الفارس الذى التصق اسمه بقصة استثنائية بعدما بلغ ثمنه ألف دينار، وفر إلى الصعيد وقت الحملة الفرنسية، تتعانق أصالة الماضى مع نبض الحاضر.
وسط مبانٍ أوروبية الطراز، تروى فصولًا لا تنتهى من قصة المنطقة، يقف فى نهاية الشارع صرح شامخ يفرض حضوره وهيبته على المكان.. فى الطابق السادس، حيث تفصل مساحة مفتوحة بين جناحى المبنى، تتحرك خلية نحل لا تهدأ. مهندسون ومتخصصون وموظفون يعملون فى صمت لا يعكس السكون بقدر ما يعكس التركيز فى نشاط تشغيلى يرتكز على هندسة الطاقة بكل ما تحمله من تحديات وفرص.
بين المكاتب والغرف المتعددة، تبرز غرفة مختلفة فى كل شىء؛ غرفة تُصاغ داخلها الاستراتيجيات، وتُرسم خرائط المستقبل، وتُتخذ القرارات الاستثمارية، مساحة واسعة، وتصميم هندسى أنيق يعكس هوية المكان وتخصصه العميق.. على المكتب برنامج عمل منظم بدقة، وأوراق متناثرة تحمل بين سطورها فصولًا من رحلة طويلة لم تُكتب بالحظ، بل صاغتها الإرادة والإصرار، رحلة بدأت بفكرة، ونمت بالتخطيط، وترسخت بالاجتهاد، حتى تحولت إلى سلسلة متصلة من الإنجازات المتعاقبة.. ليست مجرد حكاية مكتب أو مؤسسة، بل ملحمة إنسانية ومهنية تستحق التأمل طويلًا، لأنها تقدم درسًا حيًا فى أن الثقة بالنفس، والرؤية الواضحة، والعمل الدؤوب، قادر على تحويل الأحلام إلى واقع، وصناعة تاريخ يظل حاضرًا فى ذاكرة المكان والزمان.
فكرٌ ممتزج بالحماس، ورؤيةٌ تستند إلى أسس علمية راسخة، عقلية لا تؤمن بالصدفة بقدر إيمانها بالتخطيط والاستراتيجية وصناعة المستقبل، شخصية قادرة على الربط بين حركة الاقتصاد الكلى وتشابكات القطاعات الاستثمارية المختلفة، وقراءة المشهد من زواياه كافة، بعيدًا عن النظرات الضيقة أو الأحكام السريعة.
ينظر إلى مسيرة الاقتصاد المصرى بعين الموضوعى، يدرك حجم العواصف التى ضربت الاقتصاد العالمى والإقليمى خلال السنوات الأخيرة، ويرى أن الدولة نجحت بدرجة كبيرة فى إدارة تلك الأزمات باحترافية ومرونة، سواء كانت تداعيات جائحة عالمية، أو اضطرابات جيوسياسية، أو موجات تضخمية غير مسبوقة، يؤمن أن القدرة على احتواء تلك الصدمات والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة تعكس وجود رؤية وإدارة تمتلك أدوات التعامل مع المتغيرات الاستثنائية.
< هل يستند هذا التفاؤل إلى معطيات واقعية أم أنه مجرد رهان على المستقبل؟
- على ملامحه ترتسم علامات ارتياح وثقة، قبل أن يجيبنى قائلا: «إن ما ضخّته الدولة من استثمارات ضخمة فى البنية التحتية خلال السنوات الماضية، سواء عبر المشروعات القومية العملاقة أو شبكة الطرق الحديثة والمتشعبة، لم يكن إنفاقًا عابرًا، بل استثمارًا طويل الأجل يهيئ البيئة اللازمة لجذب المزيد من التدفقات الاستثمارية المحلية والأجنبية».
يواصل فى تحليله قائلاً: «إن الدولة تتحرك بصورة مستمرة لتحسين مناخ الأعمال وإزالة العقبات أمام القطاع الخاص، إيمانًا بدوره المحورى فى قيادة النشاط الاقتصادى. ويرى أن هذه السياسات أسهمت بشكل واضح فى تعزيز مساهمة القطاع الخاص فى الناتج المحلى الإجمالى، وزيادة قدرته على القيام بدور أكثر فاعلية فى دفع عجلة النمو الاقتصادى وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».
ويؤكد أن النجاح الحقيقى لا يتحقق من خلال طرف واحد، بل عبر شراكة متوازنة وتكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يخلق بيئة اقتصادية أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة. كما يشير إلى أن تنوع الفرص الاستثمارية يمثل أحد أهم عناصر القوة فى الاقتصاد المصرى، خاصة مع التوسع فى إنشاء وتطوير المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، والتى تتمتع بأطر تشريعية وتنظيمية أكثر مرونة، الأمر الذى يعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلها إلى مراكز إنتاج وتصدير تدعم الاقتصاد الوطنى وترفع من قدرته على النمو فى المدى الطويل.
نبرة تفاؤل تميز تحليلاته لمستقبل الاقتصاد الوطنى، يرى أن المسار العام يسير فى الاتجاه الصحيح، وأن الفرص الكامنة تفوق التحديات القائمة، وأن المستقبل يحمل إمكانات واعدة إذا ما استمرت وتيرة الإصلاح والتطوير، غير أن هذا التفاؤل لا يدفعه إلى تجاهل العقبات أو التقليل من شأنها، بل يتعامل معها بواقعية وموضوعية، واضعًا يده على الملفات التى لا تزال تحتاج إلى مزيد من الجهد والتنسيق بين مختلف الجهات.
سنوات الخبرة الطويلة ليست مجرد محطات زمنية عابرة، بل كانت مدرسة حقيقية صقلت رؤيته، ومنحته القدرة على قراءة المشهد الاقتصادى بأبعاده المختلفة. ومع تراكم التجارب، بات أكثر قدرة على الربط بين حركة الاقتصاد الكلى والقطاعات الاستراتيجية القادرة على صناعة المستقبل، ومن بين تلك القطاعات، ظل ملف الطاقة يحتل مكانة خاصة فى تفكيره ورؤيته الاستثمارية. فمنذ سنوات مبكرة أدرك أن العالم يتجه نحو مرحلة تصبح فيها الطاقة المحرك الرئيسى للنمو الاقتصادى والتنمية الصناعية، وأن الدول التى تنجح فى تأمين احتياجاتها من الطاقة وتطوير حلولها ستكون الأقدر على المنافسة وجذب الاستثمارات.
لم يكن اهتمامه بهذا القطاع وليد اللحظة أو استجابة لاتجاهات السوق المتغيرة، بل جاء انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الطاقة تمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الحديث، والعصب الذى تعتمد عليه خطط التنمية والتوسع الصناعى. ومن هنا بدأ رحلته مع هذا القطاع الحيوى، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل فى تقديم حلول متطورة وفعالة للطاقة تلبى احتياجات المجمعات الصناعية وتدعم قدرتها على الإنتاج والنمو.
ومع نجاح الخطوات الأولى، اتسعت الرؤية وازدادت الطموحات، فتحولت المبادرات المحدودة إلى مشروعات أكثر شمولًا وتأثيرًا، وامتد النشاط تدريجيًا ليشمل قطاعات صناعية متنوعة. ومع كل مرحلة جديدة كان يزداد يقينًا بأن الاستثمار فى الطاقة ليس مجرد نشاط اقتصادى، بل استثمار فى المستقبل ذاته، باعتباره القطاع القادر على فتح آفاق جديدة للنمو، وتعزيز تنافسية الصناعة، ودعم مسيرة التنمية المستدامة، وهكذا تشكلت قناعته بأن الطاقة ليست مجرد مورد أو خدمة، بل هى لغة المستقبل فى صناعة الغد وترك أثر يمتد لسنوات طويلة قادمة.
< إذًا كيف واجهت التحديات والمعوقات فى هذا القطاع؟
- بثقة بدت واضحة فى نبرة صوته يقول: «إن أحد أبرز التحديات التى واجهت قطاع الطاقة على مدار سنوات طويلة تمثل فى محدودية الوعى الكامل بطبيعة هذا القطاع الحيوى وتطبيقاته المتعددة».
ويضيف أن «المشكلة لم تقتصر على نقص المعرفة فحسب، بل إن الدولة تحمّلت عبر سنوات أعباء مالية ضخمة تقدر بمليارات الجنيهات لدعم الطاقة، وهى موارد كان من الممكن توجيه جانب كبير منها إلى قطاعات أكثر احتياجًا وتأثيرًا فى حياة المواطنين، مثل الصحة والتعليم، أو إلى الفئات الأكثر استحقاقًا للدعم»، ويتابع حديثه مؤكدًا أن من بين التحديات الأخرى التى واجهت القطاع غياب التكامل الكامل بين الجهات المعنية، وهو ما حدّ فى بعض الأحيان من تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة. ويرى أن المستقبل يتطلب مزيدًا من التنسيق وتوحيد الجهود بين مختلف الأطراف الفاعلة، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادى من قطاع الطاقة، وتحويله إلى منصة أكثر قدرة على دعم الصناعة وجذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.. يؤمن أن معالجة هذه التحديات لا تتوقف عند تطوير البنية التحتية أو ضخ الاستثمارات فقط،، وتعزيز التكامل بين المؤسسات، بما يخلق منظومة أكثر كفاءة وقدرة على الاستفادة من الفرص الهائلة التى يزخر بها هذا القطاع.
جهد متواصل، وإصرار لا يعرف التراجع، وبنفس القدر من الثقة والإيمان يتحدث عن فرص الاستثمار فى السوق المصرية، وما تمتلكه من مزايا تنافسية تجعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية على حد سواء.
يؤمن أن التطوير المستمر هو العنصر الفارق بين النجاح العابر والنجاح المستدام، لذلك يبرز اهتمامه الكبير بملف كفاءة الطاقة، الذى يعد أحد أكثر الملفات قربًا إلى رؤيته وقناعاته المهنية، ويتجلى بوضوح حالة الانحياز الفكرى لهذا المجال، انطلاقًا من إيمانه بأن المستقبل لن يكون فقط لمن ينتج الطاقة، بل لمن ينجح فى تعظيم الاستفادة منها ورفع كفاءتها. ويوضح أن كثيرًا من عمليات الإنتاج التقليدية ينتج عنها عوادم وانبعاثات ناتجة عن عمليات الحرق، إلا أن التكنولوجيا الحديثة باتت قادرة على تحويل جزء كبير من هذه المخرجات إلى مصادر طاقة مفيدة، بما يحقق قيمة اقتصادية إضافية ويعزز الاستدامة البيئية فى الوقت ذاته.
لعل ما يمنحه خصوصيته أنه يحمل رؤية مختلفة تتجاوز المفاهيم التقليدية، مستندًا إلى قراءة دقيقة لمعادلات السوق وفرص النمو. ويشير إلى أن قطاع الطاقة يمثل العمود الفقرى لأنشطة المجموعة، حيث يساهم بما يتراوح بين 60% و65% من إجمالى الإيرادات، فيما تستحوذ نظم الطاقة على نحو 28% من النشاط، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين الأنشطة الزراعية والتصديرية التى تمثل بدورها روافد مهمة للتوسع والنمو.
كما يلفت إلى أن أحد العناصر التى ساهمت فى نجاح المشروعات يتمثل فى تبنى آليات تمويل ترتبط مباشرة بالمشروعات نفسها، بحيث تعتمد عمليات السداد على التدفقات النقدية والعوائد المتولدة من المشروع، وهو ما يحقق قدرًا أكبر من الاستدامة المالية، ويمنح المشروعات القدرة على النمو والتوسع دون تحميلها أعباء تتجاوز قدراتها التشغيلية.
< إذًا لماذا طرح الشركة فى البورصة طالما لا تواجه معوقات فى التمويل؟
- بدت على وجهه علامات ارتياح واضحة، قبل أن يجيب قائلاً: «قرار الطرح لم يكن مرتبطًا بالحاجة إلى التمويل بقدر ارتباطه برؤية أوسع للمستقبل. فالالتزام بمعايير الحوكمة والاستدامة يمثل أحد أهم الدوافع وراء طرح نحو 11% من أسهم الشركة فى البورصة، إلى جانب الرغبة فى توسيع قاعدة الملكية وزيادة عدد المساهمين، الذين تجاوز عددهم 23 ألف مساهم، بما يعزز من مكانة الشركة ويرفع من قيمتها السوقية وقدرتها على النمو المستدام».
رؤية واضحة، وتخطيط منهجى، وقدرة مستمرة على قراءة المتغيرات واستباق الفرص. لذلك جاءت مستهدفات الشركة خلال المرحلة المقبلة مبنية على أسس استراتيجية واضحة، ترتكز على 3 محاور رئيسية تشكل خارطة الطريق نحو المستقبل، ويأتى النمو والتوسع فى مقدمة تلك المحاور، عبر تعزيز الحضور فى القطاعات التى تمتلك فيها الشركة خبرات متراكمة ومزايا تنافسية قوية، إلى جانب مواصلة تطوير الأنشطة الحالية ورفع كفاءتها التشغيلية بما يواكب التحولات المتسارعة فى الأسواق.
أما المحور الثانى، فيتمثل فى التطوير والتحسين المستمر، باعتباره نهجًا مؤسسيًا لا يتوقف، خاصة فى ظل تحول الشركة إلى كيان متخصص يمتلك خبرات فنية وتكنولوجية متقدمة، ما يفرض عليها مواصلة الاستثمار فى المعرفة والابتكار للحفاظ على موقعها التنافسى، ويرتكز المحور الثالث على تعظيم الاستفادة من الخبرات المتراكمة والتكنولوجيا الحديثة، وتوسيع نطاق الانتشار فى الأسواق الإقليمية الواعدة. ومن هنا يأتى التركيز على السوقين السعودى والعراقى، والطموح فى شركات استراتيجية.
الإنجازات التى تبقى فى ذاكرة الزمن هى تلك التى ولدت من رحم المثابرة، وهو كذلك، حريص على تأسيس أولاده على الثقة بالنفس والقدرات والإقدام، وعدم الخوف.. بين الطموح والخبرة، وبين الإصرار والعمل، تتواصل رحلة البحث عن إنجاز جديد، وبصمة جديدة، وفصل جديد فى قصة لم تصل بعد إلى محطتها الأخيرة.. فهل يستطيع ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض