رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بقيادة بوليسيتش.. هل يملك منتخب أمريكيا فرصة الذهاب بعيدًا في موندياله؟

منتخب أمريكا
منتخب أمريكا

مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار نحو المنتخب الأمريكي الذي يخوض البطولة على أرضه وبين جماهيره، في واحدة من أكبر الفرص التي حظيت بها الكرة الأمريكية عبر تاريخها الحديث. 

وظهر المنتخب الأمريكي بصورة مفاجئة للجميع في الشوط الأول أمام باراجاوي بعدما أنهاه متقدما بثلاثية نظيفة بعد تألق نجمه بوليسيتش.

ويأمل أصحاب الأرض في استغلال كل العوامل المتاحة من أجل تحقيق إنجاز استثنائي خلال النسخة الحالية، خاصة في ظل امتلاك المنتخب مجموعة من اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، يتقدمهم القائد كريستيان بوليسيتش.

وتعيش الجماهير الأمريكية حالة من التفاؤل بعد التطور الملحوظ الذي شهدته الكرة في البلاد خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المنتخبات أو المسابقات المحلية، وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن مونديال 2026 قد يمثل نقطة التحول الحقيقية للولايات المتحدة على الساحة العالمية.

بوليسيتش.. قائد المشروع الأمريكي

عندما يتحدث الأمريكيون عن أحلامهم في كأس العالم، فإن اسم كريستيان بوليسيتش يتصدر المشهد دون منافس. 

ويعد نجم ميلان الإيطالي أبرز لاعبي المنتخب الأمريكي وأكثرهم خبرة على المستوى الدولي، بعدما خاض سنوات طويلة في الملاعب الأوروبية وشارك في أكبر البطولات القارية.

ولا تقتصر أهمية بوليسيتش على ما يقدمه داخل الملعب فقط، بل تمتد إلى دوره القيادي داخل غرفة الملابس، حيث يمثل حلقة الوصل بين عناصر الخبرة والوجوه الشابة. كما يعول الجهاز الفني عليه في صناعة الفارق خلال المباريات الكبرى، سواء عبر التسجيل أو صناعة الأهداف أو قيادة الفريق في اللحظات الصعبة.

ومع دخول اللاعب سنوات النضج الكروي، تبدو نسخة 2026 فرصة ذهبية له لترك بصمة تاريخية مع منتخب بلاده في أهم بطولة رياضية على مستوى العالم.

أفضلية الأرض والجمهور

من أبرز الأسلحة التي يمتلكها المنتخب الأمريكي خلال النسخة الحالية عامل الأرض. فإقامة البطولة داخل الولايات المتحدة تمنح اللاعبين أفضلية كبيرة على مستوى الأجواء والتنقل والاستعداد، فضلًا عن الدعم الجماهيري المتوقع في مختلف الملاعب.

وعلى مدار تاريخ كأس العالم، استفادت العديد من المنتخبات المستضيفة من هذه الميزة لتحقيق نتائج تفوق التوقعات، وهو ما يمنح الأمريكيين أملًا إضافيًا في الذهاب بعيدًا خلال البطولة.

كما أن الضغط الجماهيري الذي قد تعاني منه المنتخبات الزائرة يتحول في المقابل إلى مصدر دعم وتحفيز للاعبي الولايات المتحدة، خاصة مع الاهتمام الإعلامي الكبير الذي تحظى به البطولة داخل البلاد.

جيل أوروبي يمنح الأمل

بعيدًا عن بوليسيتش، يضم المنتخب الأمريكي مجموعة من الأسماء التي تلعب بانتظام في الدوريات الأوروبية الكبرى، مثل تايلر آدامز وويستون ماكيني وسيرجينيو ديست وأنتوني روبنسون وكريس ريتشاردز وفولارين بالوجون.

ويمثل هذا الجيل أحد أقوى الأجيال في تاريخ الكرة الأمريكية من حيث الخبرات الاحترافية، بعدما اعتاد لاعبوه خوض مباريات عالية المستوى في أوروبا، وهو ما انعكس على شخصية المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

وتمنح هذه الخبرات المنتخب الأمريكي قدرة أكبر على التعامل مع الضغوط واللعب أمام المنتخبات الكبرى، مقارنة بأجيال سابقة كانت تفتقد هذا العدد الكبير من اللاعبين المحترفين في القارة الأوروبية.

ماذا يقول التاريخ؟

رغم التطور الكبير الذي شهدته الكرة الأمريكية، فإن سجل المنتخب في كأس العالم لا يضعه ضمن القوى التقليدية للعبة. ويبقى أفضل إنجاز تاريخي للولايات المتحدة هو الوصول إلى نصف النهائي في النسخة الأولى عام 1930، بينما كان الإنجاز الأبرز في العصر الحديث بلوغ ربع نهائي مونديال 2002.

ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن المنتخب الأمريكي من تكرار هذا الإنجاز، لكنه يدخل نسخة 2026 وسط ظروف مختلفة تمامًا، سواء من حيث جودة اللاعبين أو عامل الأرض أو زيادة عدد المنتخبات المشاركة.

كما أن النظام الجديد للبطولة، الذي يشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، يمنح العديد من الفرق فرصة أكبر للوصول إلى الأدوار الإقصائية ومواصلة المشوار لفترة أطول.

هل يستطيع الذهاب بعيدًا؟

على الورق، يمتلك المنتخب الأمريكي العديد من المقومات التي تؤهله لتحقيق مشاركة مميزة في كأس العالم 2026. فالفريق يملك قائدًا مميزًا في شخص بوليسيتش، وعددًا كبيرًا من المحترفين في أوروبا، إلى جانب أفضلية اللعب على أرضه وبين جماهيره.

لكن في المقابل، فإن المنافسة على اللقب تبدو أكثر تعقيدًا في ظل وجود منتخبات تملك خبرات وإمكانات أكبر مثل الأرجنتين وفرنسا والبرازيل وإسبانيا.

لذلك قد يبدو الوصول إلى ربع النهائي أو نصف النهائي هدفًا واقعيًا للمنتخب الأمريكي في النسخة الحالية، بينما سيحتاج التفكير في المنافسة على اللقب إلى تقديم مستويات استثنائية أمام كبار العالم.

ومع البداية القوية لأصحاب الأرض في البطولة، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل ينجح بوليسيتش ورفاقه في كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة الأمريكية، أم تتوقف المغامرة عند حدود الطموح فقط؟