رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كواليس الصلح العرفي والقصة الكاملة لواقعة الإعتداء على معلمة بمدرسة الديدامون بالشرقية

جانب من الواقعة
جانب من الواقعة

في واقعة أثارت غضباً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، شهدت قرية "الديدامون" التابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية، واقعة مؤسفة تمثلت في تعرض معلمة للاعتداء بالضرب من قِبل ولية أمر أمام إحدى لجان امتحانات الشهادة الإعدادية.

 الأزمة التي بدأت بشرارة تمسّك طالبة بالنزاهة ورفضها تسهيل "الغش"، انتهت بقرار إنساني من المعلمة بالتنازل عن الحق القانوني إيثاراً للحل الودي وحفاظاً على السلم الاجتماعي داخل القرية.

شرارة الأزمة: ضريبة التمسك بالقيم

تعود تفاصيل الواقعة إلى امتحان مادة الهندسة للشهادة الإعدادية، حيث رفضت ابنة المعلمة "دعاء" (والتي تؤدي امتحاناتها كطالبة نظامية) الانصياع لضغوط وطلبات بعض زميلاتها بمساعدتهن على الغش داخل اللجنة. 

هذا الموقف الأخلاقي اسفر عنه تهديدات واضحة للطالبة من قِبل بعض أولياء الأمور، مما دفع بالأم (المعلمة) للتوجه إلى المدرسة في اليوم التالي عقب انتهاء عملها، مدفوعةً بمخاوف طبيعية على سلامة ابنتها، لاسيما مع حالة الاحتقان التي خلفها الموقف.

اعتداء وتدخل سريع

فور وصول المعلمة إلى محيط اللجنة لتأمين خروج ابنتها، تفاجأت بمشادة كلامية وتراشق بالألفاظ من قِبل أحد أولياء الأمور، الذي حرض خالة إحدى الطالبات للاعتداء جسدياً على المعلمة داخل فناء المدرسة. ولولا التدخل السريع من "شيخ الغفر" وبعض المتواجدين لفض الاشتباك، لوتيرت الأحداث بشكل أسوأ.

كواليس الجلسة العرفية: العفو عند المقدرة

رغم الإجراءات القانونية التي تحركت سريعاً، آثرت المعلمة "دعاء" تغليب روح التسامح والجيرة؛ حيث تدخل عمدة القرية وكبار العائلات لاحتواء الموقف المتأزم.

وفي تصريحات لها، أكدت المعلمة أنها ارتضت بالحل العرفي ترفعاً عن حبس السيدة المعتدية، قائلة:

"تنازلت عن الإجراءات القانونية ولم أرضَ بحبسها لوجه الله، ولأنها سيدة في النهاية ولم أرد لها 'البهدلة'، وذلك احتراماً لتدخل شقيقي وكبار البلد الذين سعوا لرأب الصدع".

من جانبها، أشارت "غادة"، شقيقة المعلمة، إلى أن العائلة لم تكن تتوقع تصاعد الأمر إلى حد تداول مقاطع فيديو على منصات التواصل، مؤكدة أن الأولوية القصوى للعائلة كانت حماية الابنة وضمان سلامتها، وهو ما تحقق بفضل الله، مشيرة إلى أن السيدة المعتدية وباقي الأطراف قدموا اعتذاراً رسمياً خلال الجلسة الودية.

الرواية الرسمية: بيان وزارة الداخلية وحسم النيابة

على الصعيد الأمني، واجهت وزارة الداخلية الواقعة بحسم وفورية؛ حيث رصدت الأجهزة الأمنية مقطع الفيديو المتداول، وأسفرت التحريات عن تحديد هوية الطرفين، وتبين أن المشاجرة التي وقعت يوم 10 يونيو الجاري كان دافعها الأساسي انتقامياً لرفض ابنة المعلمة مساعدة نجلة شقيقة المتهمة (ربة منزل) على الغش.

وبناءً على التحريات، تم ضبط المتهمة وبمواجهتها أقرت بالواقعة، وتمت إحالتها إلى النيابة العامة بفاقوس، والتي قررت بموجب تنازل المعلمة الرسمي والموثق عن حقها القانوني، إخلاء سبيل المتهمة وإنهاء الخصومة قانوناً.