رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجــــاه

انشغال إسرائيل بأى تحركات مصرية، بلغ مستويات كبيرة، من ادعاءات الخوف والقلق، حتى صارت سردية يومية، فى الإعلام العسكرى والحكومى.. يتحدث الجنرالات المتقاعدون والمحللون السياسيون، مرة عن حشود عسكرية على حدود الـ14 كيلو مترا، الفاصلة بين شمال سيناء وجنوب بلدهم، ومرات يتشاركون الحديث عن أى تقارب مصرى، مع دول إقليمية أو من خارج المنطقة، ويفسرون «ما يغُصَهم» من قوة مصر، عسكريا وسياسيا، على أنه تهديدات لأمن وسلامة الإسرائيليين، ويذهبون إلى تشدد- ربما مُصطَنع- كما لو أن «القاهرة» تخطط لضرب «تل أبيب»، وهم يعلمون أنه «الإفك»، يدسونه فى رسائل «مظلوميات»، يبتزون بها العالم، لأن يتبنى ضغوطا على مصر.
صحيح.. عيون إسرائيل تراقب التحركات المصرية، لأكثر من 24 ساعة، على مدار اليوم والشهر والسنة، انظروا للصحف ومحطاتهم الفضائية والمواقع الإخبارية، إن خلت يوما من التحريض ضد مصر، ربما يكون «عُطلِ» قد أصاب ماكينة الهجوم أو المنظومة السياسية، التى تشحن أبواق الدعاية والشائعات، وهى تلاحق وتراقب كل خطوة مصرية، على المسارات الدبلوماسية والعسكرية، وما يُمكِن أن يكون «مخفيا» عن النشر، ولكن ليس عن أجهزتنا السيادية «المحترفة»، يتولى متطرفون فى شئون الاستراتيجيات العسكرية بالذات، هندسة الرسائل الموجهة، وإن كانت غير رسمية، تظل هى الصورة الأصلية، لحقيقة ما هى عليه سياسة الحكومة الإسرائيلية.
فى صلب الموضوع، تقريران نشرهما الإعلام العبرى على التوالى، الأسبوع الماضى، وإن اختلفا فى المحتوى، يظلان فى السياق الإسرائيلى نحو مصر.. أحدهما، تلقف ما قاله الرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، فى منتدى سان بطرسبرج، قبل أيام، عن أن تشغيل أول وحدة مفاعل، فى محطة الضبعة النووية، التى تنفذها شركة «روساتوم»، يمكن أن يجرى فى وقت مبكر، من العام 2027، وكأنه الإعلان الصاعقة، حرفته «يديعوت أحرونوت»، على أنه لعبة تطويق استراتيجى لإسرائيل، وذهبت لأبعد ما يكمن اعتباره «إسفين سياسيا»، بأن «الضبعة» ضمنت حضورا روسيا استرتيجيا، على بعد 30 دقيقة جوا من الحدود الإسرائيلية، فى محاولة لـ«وقيعة» مع الولايات المتحدة الأمريكية. 
وفى التقرير الثانى، ونقلته صحيفة «النهار» اللبنانية عن منصات إخبارية، يتحدث عما يزعج الجانب الإسرائيلى من مخاوف- كالعادة- مما تراقبه بعيون «عدائية»، عن احتمالية إطلاق صفقات عسكرية، بين مصر وتركيا، ومع أنه لا يوجد كلام رسمى أو أدلة واقعة على ذلك، هناك فى «تل أبيب»، عدوى رعب وتحريض ضخمة، ضربت الأوساط الاستراتيجية والسياسية، وربما ارتجفت قواعد الكيان الصهيونى، ما بين الصفقات المحتملة، وبين التَحسُن فى علاقات «القاهرة» و«أنقرة»، بعد قطيعة انتهت مؤخرا، فيما تتحسس الدوائر العسكرية هناك، الحدود التى سوف يكون عليها، أى تعاون عسكرى بين البلدين، ودون التفاصيل، يدور الأمر حول النفوذ الإقليمى، تسعى إليه كل الأطراف.
بمكايدة حكام إسرائيل، لو أن التعاون التركى- المصرى، اتجه إلى مستويات متقدمة فى مجال السلاح والتصنيع العسكرى، ربما يساعد على إعادة تشكيل معادلات القوة الإقليمية، وهو ما يكون عامل القلق الأكبر لحكومة «تل أبيب»، طالما كل من «القاهرة» و«تركيا»، تمتلكان قدرات عسكرية منافسة، الجيش المصرى الأقوى عربيا وأفريقيا، والصناعات الدفاعية التركية متقدمة ومتطورة، تؤهل لدور استراتيجى وإقليمى فى الشرق الأوسط، وتعاون الجانبين، سوف يؤثر فى توازنات القوى الإقليمية، انطلاقا من شرق البحر المتوسط، ليمتد إلى البحر الأحمر وشمال أفريقياـ ما يضع إسرائيل تحت الحصار، ويُقيِد حركتها فى المنطقة، لتظل فى حدود ما تسمح به مصر من الجنوب، وتركيا من الشمال، حتى لو ظلت العيون الإسرائيلية تراقب مصر.. مثلما تراقب تركيا أيضا.

[email protected]