رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر تؤكد في مجلس حقوق الإنسان أهمية استرداد الأموال المهربة لتعزيز التنمية وحماية حقوق الإنسان

السفير علاء حجازي
السفير علاء حجازي

 

 

شارك السفير علاء حجازي، مندوب مصر الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، كمتحدث رئيسي في الاجتماع الذي نظمه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول سبل تعزيز التعاون الدولي في مجال استرداد الأموال والأصول ذات المصادر غير المشروعة، ودورها في دعم جهود التنمية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان.

ويأتي الاجتماع في إطار الاهتمام الدولي المتزايد بقضية التدفقات المالية غير المشروعة وما تسببه من آثار سلبية على اقتصادات الدول النامية، خاصة في القارة الإفريقية التي تعد من أكثر المناطق تضررًا من ظاهرة تهريب الأموال والأصول إلى الخارج، بما يحرم شعوبها من موارد مالية ضخمة كان من الممكن توجيهها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتولي الدول الإفريقية أهمية خاصة لملف استرداد الأموال المهربة باعتباره أحد الملفات المرتبطة بشكل مباشر بحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، حيث تقود المجموعة الإفريقية بمجلس حقوق الإنسان جهودًا دولية لتعزيز الوعي بخطورة التدفقات المالية غير المشروعة من خلال مشروع قرار يتناول الآثار السلبية لهذه الظاهرة على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب الدفع نحو تبني إجراءات عملية تدعم استعادة الأموال والأصول المهربة وإعادتها إلى الدول المتضررة.

وخلال مداخلته، أكد السفير علاء حجازي أن الأموال المهربة تمثل في جوهرها فرصًا ضائعة للتنمية، موضحًا أن خروج هذه الموارد من الدول النامية يحرم ملايين المواطنين من الاستفادة من خدمات أساسية في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والحماية الاجتماعية، كما يحد من قدرة الحكومات على خلق فرص عمل وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدامة.

وأشار إلى أن التدفقات المالية غير المشروعة لا تقتصر آثارها على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، الأمر الذي يجعل من استرداد الأموال والأصول المهربة قضية تنموية وحقوقية في آن واحد.

وشدد مندوب مصر الدائم في جنيف على أن النجاح في استرداد الأموال غير المشروعة يتطلب تعزيز التعاون الدولي الفعال بين الدول والمؤسسات المعنية، في إطار من الثقة المتبادلة والشفافية وتبادل المعلومات، نظرًا للطبيعة العابرة للحدود التي تتسم بها جرائم غسل الأموال والفساد والتهرب المالي.

وأضاف أن استعادة الأموال إلى أصحابها الشرعيين لا تمثل مجرد إجراء قانوني أو مالي، وإنما تعني إعادة الفرص إلى الشعوب وتمكين الدول من توظيف مواردها الوطنية في خدمة أهداف التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز الحقوق الأساسية.

كما أبرز السفير حجازي الدور المتنامي للتكنولوجيا والابتكار في دعم جهود مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، مؤكدًا أن الأدوات الرقمية الحديثة وتقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي يمكن أن تسهم بشكل كبير في تعقب الأموال المهربة والكشف عن مساراتها وتسريع إجراءات استردادها، فضلاً عن تعزيز مستويات الشفافية والمساءلة ومنع استغلال الأنظمة المالية في الأنشطة غير المشروعة.

وأكد أن المجتمع الدولي مطالب اليوم بتكثيف الجهود المشتركة وتطوير الأطر القانونية والمؤسسية اللازمة لمواجهة هذه الظاهرة، بما يضمن استعادة الحقوق المالية للدول المتضررة وتوجيهها نحو خدمة التنمية وتحقيق الرفاه لشعوبها.

ويعكس الموقف المصري التزامًا مستمرًا بدعم الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة وتعزيز التعاون متعدد الأطراف في هذا المجال، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استرداد الأموال والأصول المهربة يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاقتصادية ودعم مسارات التنمية المستدامة وحماية حقوق الإنسان على المستوى العالمي.