رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم طلب البرهان والاستدلال على وجود الله تعالى.. علي جمعة يوضح

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى لا يحتاج أن يستدل عليه أحد؛ فهو أظهر من كل الأكوان، وأظهر من كل دليل.

طلب البرهان والاستدلال على وجود الله تعالى

وأوضح جمعة أن هناك من يطلبون استدلال وبرهان يثبت وجود الله سبحانه وتعالى، قائلًا: كيف يُطلب البرهان على وجوده، والوجود كله قائم به؟، إنك لا تستطيع أن تتصور الدنيا بلا الله، ولا أن تعيش بلا الله، ولا أن تشعر بحقيقة وجودك إلا بالله، فإذا قال قائل: ما الدليل على وجوده؟ قيل له: أقم أنت الدليل على عدم وجوده، إن كانت لديك القدرة.

وأكد أن الله سبحانه وتعالى موجود، بل هو واجب الوجود، بل هو الوجود الحق سبحانه وتعالى، وما سواه حادثٌ فانٍ، له بداية وله نهاية، أما الله الذي لا إله إلا هو، خالق السماوات والأرض، فهو كما وصف نفسه:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾،
وهو سبحانه: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾،
وهو جل شأنه : ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾،
وهو سبحانه: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾.

وتابع: شتان بين من يستدل بالله، فيقول: اتق الله، الله موجود، لا تظلمني، لا تعتدِ على غيرك، لا تخالف أمر ربك؛ فهذا منطلق من حقيقة الله في قلبه، مستند إلى نور الإيمان في فطرته، وبين من لا يزال يبحث عن الله وهو غافل عن قربه، حائر عن نوره، محجوب بما في نفسه من شك أو غفلة، وقد قال القائل:
قَدْ تُنْكِرُ الْعَيْنُ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنْ رَمَدٍ .. وَيُنْكِرُ الْفَمُ طَعْمَ الْمَاءِ مِنْ سَقَمِ، وقيل أيضًا:
وليس يصحُّ في الأفهامِ شيءٌ .. إذا احتاجَ النهارُ إلى دليلِ
ومن الحكايات المشهورة في هذا المعنى، ويقال إنها للإمام الرازي، أنه ألّف كتابًا أورد فيه ألف دليل على وجود الله، فأقام الناس له احتفالًا، وأركبوه فرسًا مزينًا يدور به في البلدة، وقيل: كان ذلك في نيسابور.
فرأت ذلك امرأة عجوز، فقالت: ما هذا الاحتفال؟
فقيل لها: هذا لأحد كبار العلماء، ألّف كتابًا ذكر فيه ألف دليل على وجود الله.
فقالت على الفور: أوكان عنده ألف شك في وجود الله حتى احتاج إلى ألف دليل يردّ به على تلك الشكوك؟ 
فلما سمع الإمام قولها قال: اللهم إيمانًا كإيمان عجائز نيسابور.
وليس معنى ذلك أن الدليل لا قيمة له؛ فالدليل نافع للمتردد، وحجة على المنكر، وشفاء لبعض الحيارى. وإنما المعنى أن الفطرة إذا سلمت، والقلب إذا صفا، رأى الله أظهر من أن يحتاج إلى دليل؛ لأن الدليل إنما يُطلب للغائب، والله تعالى أقرب إلينا من كل قريب.

وأضاف أننا عرفنا الله تعالى في الرحمة، والنعمة، واستجابة الدعاء، واللطف الجاري بنا.