رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺛﻤﻦ ﺑﺮاءة اﻷﻃﻔﺎل

بوابة الوفد الإلكترونية

«أب» يعذب طفلته بـالنار حتى الموت «لتسريب أخباره» لوالدتها

فى شقة متواضعة بحى السلام فى القاهرة، دُفنت براءة «مريم» ابنة الثلاثة عشر ربيعاً تحت ركام خلافات ونزاعات أسرية لم تخترها، أب يستشيط غضباً، وأم هجرت البيت هرباً من الصراع، وبينهما طفلة كان ذنبها الوحيد أنها حكت لأمها ما يجرى فى البيت، فجاءها الرد من والدها سياطاً من سلك كهربائى، ولسعات نار حارقة، فارقت على إثرها الحياة لأنها أصبحت فى عينيه «مصدر تسريب» لأسراره إلى الزوجة التى خاصمها.

اقتنع الأب أن ابنته تعمل «جاسوسة» لحساب أمها، فنصب لها محكمة من أربعة جدران، تولى فيها دور القاضى والجلاد معاً. أصدر الحكم الأوحد: التعذيب حتى الموت. ونفذه بدم بارد.. بسلك كهربائى، ونار، وحقد أسود، لأن الطفلة فى شرعه المريض ارتكبت خيانة اسمها «التجسس عليه».

صرخة واحدة من خلف الجدران كانت كافية لتهز «حى السلام» بأكمله، وتكشف أن أسوأ أنواع التعذيب قد يحدث فى البيت الذى يُفترض أن يكون أماناً. فكيف تحول أب إلى سجّان لفلذة كبده؟دُفنت الطفلة وسرها معها، لم تفهم حتى اللحظة الأخيرة لماذا تحول حضن أبيها إلى قبر، وكيف تحول الأب مصدر الأمان والحامى لأسرته وأولاده إلى جلاد وقاتل لهم بدلا من أن يحميهم!!

البداية كانت مع تداول منشور على مواقع التواصل الاجتماعى، تضمن استغاثة من سيدة اتهمت زوجها بتعذيب طفلتهما والتسبب فى وفاتها انتقاماً منها بسبب خلافات زوجية. وعلى الفور، باشرت الأجهزة الأمنية فحص الواقعة لكشف حقيقتها.

بالفحص تبين أنه تبلغ لقسم شرطة السلام أول من أحد المستشفيات باستقبالها جثمان طفلة، 13 سنة، مقيمة بدائرة القسم، مصابة بكدمات وسحجات متفرقة، إثر تعدى والدها - صاحب جراج ومقيم بذات الدائرة - عليها بالضرب داخل محل سكنهما، تم ضبط والد الطفلة «المتهم»، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة، وبرر جريمته بوجود خلافات بينه وبين زوجته دفعتها لترك مسكن الزوجية، واكتشافه قيام ابنتهما المتوفاة بإرسال جميع المكالمات والرسائل المسجلة على هاتفه إلى والدتها وخالها بناءً على طلبهما، ما دفعه للتعدى عليها بالضرب «لتأديبها»، ليفاجأ بعدها بفقدانها الوعى. فنقلها إلى المستشفى إلا أنها فارقت الحياة.

كشفت تحريات الأجهزة الأمنية أن المتهم احتجز ابنته فى غرفة مغلقة، وجردها من ملابسها، وانهال عليها ضرباً مبرحاً باستخدام سلك كهربائى. ولم يكتفِ بذلك، بل عذبها بالكى بالنار فى جسدها الضعيف، وحرمها من الطعام والشراب لثلاثة أيام متتالية، لم يتحمل جسدها الصغير هذا الكم من الجحيم والعذاب لتفارق الحياة وكان الموت احن وارحم لها من البقاء مع اب قاسٍ لم تشفع له توسلاتها وبكاؤها أن يعتقها ويرحم ضعفها فبدلا من أن يحنوا عليها ويعوضها عن حنان الأم ويهون عليها جحيم الخلافات والصراعات اذاقها من العذاب لتسقط جثة هامدة ويوارى التراب جثمانها الطاهر فى مشهد مأساوى ترك جرحا غائرا فى قلوب أسرة الطفلة ومحبيها، وحسرة وآسى بين الأهالى والجيران ومطالبات بإعدام الأب الذى تسبب فى وفاة ابنته وعذبها بلا قلب ولا إنسانية.

أهالى العقار الذى شهد الواقعة بمنطقة السلام لم يحتملوا سماع صرخات الطفلة المتواصلة ليلة، فأبلغ أحد الجيران الشرطة، وتحركت قوة أمنية على الفور.

المشهد داخل الشقة كان صادماً: طفلة ملقاة على الأرض، فاقدة للوعى تقريباً، وآثار التعذيب تغطى كل جزء فى جسدها. نُقلت بسيارة إسعاف إلى مستشفى السلام العام، حيث وضعها الأطباء فى العناية المركزة.

التقرير الطبى الأولى كشف عن إصابات بالغة: حروق من الدرجة الثانية والثالثة فى الذراعين والظهر، كدمات متفرقة، كسر فى أحد الضلوع، وجفاف حاد نتيجة منع الطعام. «البنت وصلت بين الحياة والموت»، هكذا وصف أحد أطباء الطوارئ حالتها.

أمام النيابة العامة بالسلام، اعترف الأب «س.م» تفصيلياً بجريمته، لكنه بررها بجملة واحدة: «كانت بتنقل لأمها كل كلمة.. قلت أربيها». 

وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأمرت النيابة بحبسه على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد المقترن بالتعذيب.