رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"مثنوي سلسلة الذهب".. حين جمع الجامي بين العقيدة والحكمة والعشق

بوابة الوفد الإلكترونية

 ضمن الإصدارات الفكرية والأدبية التي يزخر بها المركز القومي للترجمة، يظل كتاب "مثنوي سلسلة الذهب"، أحد أهم أعمال الشاعر والمتصوف والفيلسوف الفارسي نور الدين عبد الرحمن الجامي، وترجمة سامية شاكر عبد اللطيف سلامة، واحدًا من الكتب الجديرة بالقراءة وإعادة الاكتشاف.

ويعد "سلسلة الذهب" من أبرز أعمال الجامي الشعرية، وقد نظمه على نسق كتاب "حديقة الحقيقة" للسنائي، جامعًا بين التأملات الفلسفية والرؤى الأخلاقية والقضايا المذهبية في عمل شعري ضخم يضم ما يزيد على ستة آلاف بيت، تتخللها الحكايات والأمثال والقصص التي تثري النص وتمنحه أبعادًا فكرية وإنسانية متعددة.

ويتكون الكتاب من ثلاثة أقسام رئيسية؛ ينتهي أولها بمنظومة "اعتقاد نامه"، التي عرض فيها الجامي رؤيته العقدية مؤكدًا انتماءه إلى أهل السنة والجماعة، كما تناول قضايا التوحيد والنبوة والإمامة، موضحًا أن نظم هذه المنظومة جاء استجابة لطلب السيد ابن عبيد الله أحرار الذي دعاه إلى صياغة أبيات توضح أصول العقيدة الإسلامية.

أما القسم الثاني، فيضم مجموعة من القصص التي تدور في فلك العشق الصوفي، حيث تتجلى العلاقة بين الإنسان والحقيقة الإلهية في صور رمزية وإشراقات روحية تكشف أبعاد التجربة الصوفية عند الجامي، وتبرز رؤيته للحب بوصفه طريقًا للمعرفة والارتقاء الروحي.

ويأتي القسم الثالث في صورة منظومة تقارب خمسمائة بيت نظمها الجامي باسم السلطان بايزيد الثاني، متناولًا موضوعات متعددة في السياسة والأخلاق العملية، وفي مقدمتها سياسة المدن واللوائح الملكية وأهمية العدل في بناء الدول واستقرار المجتمعات، كما يضم إشارات إلى عدد من كبار شعراء الفرس الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الأدب والثقافة.


ويعكس "مثنوي سلسلة الذهب" رؤية الجامي للإسلام والإنسان والحياة، حيث تتجاور الحكمة مع الإيمان، والعقل مع الروح، في نسيج شعري وفكري يكشف عن تجربة إنسانية ثرية استطاعت أن تتجاوز حدود الزمان والمكان، محافظة على بريقها وتأثيرها عبر القرون.