رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا لا تمتلك أمريكا وإسرائيل القدرة على خوض حرب طويلة الأمد حاليًا؟.. خبير عسكري يجيب

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

قال العميد سمير راغب، الخبير العسكري، إن الحرب الأمريكية الإيرانية بمفهومها الهيكلي لم تنتهِ أصلاً لتعود، إلا أن مسارها الراهن محكوم بسقوف سياسية وعسكرية ولوجستية تمنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة على طراز حرب الأيام الأربعين أو الأيام الاثني عشر.

وأوضح "راغب"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الضربات الأخيرة أثبتت دقة القراءات التحليلية التي سبقتها؛ إذ لم تخرج العمليات العسكرية عن كونها ضربات تكتيكية محدودة جرى التنبؤ بمسرحها جغرافيًا مسبقًا، متمثلاً في المناطق الساحلية الإيرانية الحيوية مثل (جزيرة قشم، سيريك، بندر عباس، ومحيط مضيق هرمز).

ولفت إلى أن تحول هذه الضربات الخاطفة إلى حرب إقليمية واسعة يظل رهنًا بحدث جلل خارج عن السيطرة، كوقوع خسائر بشرية ضخمة في صفوف القوات الأمريكية، أو تدمير واسع لقطع ومعدات عسكرية ثقيلة، أو تنفيذ طهران لتهديدات تطال مصالح استراتيجية كبرى في العمق الإقليمي، وبدون هذه المحفزات الفادحة، سيبقى التصعيد محكومًا بقواعد اشتباك منضبطة.

وأشار إلى أن التقارير العسكرية كشفت عن عائق لوجستي حاسم يمنع البنتاغون من خوض مواجهة طويلة الأمد حاليًا، حيث تعاني المستودعات الأمريكية والإسرائيلية من نقص حاد في مخزون صواريخ "توماهوك" الموجهة، وقنابل اختراق التحصينات الشديدة، فضلاً عن استنزاف صواريخ الدفاع الجوي المتطورة من طرازي "ثاد" المخصصة للاعتراض خارج الغلاف الجوي، و"باتريوت باك-3"، وتشير خطط التصنيع العسكري الدفاعي لعامي 2026 و2027 إلى أن ثمار الإنتاج الجديد لن تظهر في الميدان قبل نهاية العام الجاري على أقل تقدير.

وأكد أنه أمام الكلفة الباهظة للصواريخ التقليدية التي تتراوح بين مليون ومليون ونصف دولار للمقذوف الواحد وهو ما يعد استنزافًا اقتصاديًا غير منطقي عند ضرب أهداف منخفضة القيمة اتجهت الإدارة الأمريكية نحو تطوير واعتماد الصواريخ الجوالة منخفضة التكلفة المعروفة بـ "LCM" وتتميز هذه المقذوفات بكلفة تشغيلية لا تتعدى 10% من قيمة التوماهوك (بين 100 إلى 150 ألف دولار)، ورغم أنها قد تكون أقل دقة وبحمولات متفجرة أصغر، إلا أنها تمنح الجيوش القدرة على التعامل مع بنك أهداف واسع النطاق دون التعرض لنسف الميزانيات الدفاعية.

وشدد على أن خيار الحرب الشاملة يصطدم بأجندة دولية ومحلية معقدة بالنسبة للبيت الأبيض؛ فالولايات المتحدة تستعد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم (مونديال 2026)، وهو حدث استثماري وسياحي وتنموي هائل يدر مليارات الدولارات من الإعلانات والرعاة، ومن الناحية السياسية والدعائية، لا يمكن لإدارة ترامب القبول بشاشة منقسمة تظهر أمريكا في نصفها كدولة منظمة ومستضيفة لأكبر عرس كروي عالمي، وفي النصف الآخر كقوة تقود حربًا مدمرة في الشرق الأوسط.

ونوه بأن واشنطن تقترب من مرحلة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وهي المعركة التي يخوضها ترامب تحت شعار "أمريكا أولاً"، وتواجه الإدارة الحالية ضغوطًا داخلية حادة بعد قفزة معدلات التضخم إلى 2.2%، وهي النسبة الأعلى خلال السنوات الثلاث الأخيرة، متجاوزة حتى المستويات المسجلة في أواخر عهد الرئيس السابق جو بايدن، موضحًا أن هذا التراجع الاقتصادي يدفع ترامب للبحث عن مسارات تبريد الصراع والتوصل إلى اتفاق جزئي مؤقت يضمن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، بدلاً من التورط في نزاع عسكري يزيد من اشتعال أسعار وقود التجزئة ويهدد القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري.

وأوضح أن صحيفة نيويورك تايمز رصدت في تقرير حديث لها إدلاء الرئيس ترامب بنحو 38 تصريحًا متناقضًا حول وجود تسوية قريبة مع إيران، وكانت تنتهي جميعها بالتلويح بالحرب؛ مما يجعل من التصريحات الرئاسية مادة غير كافية لبناء التحليلات الاستراتيجية بمعزل عن جهوزية القوات على الأرض.

ولفت إلى أنه في المقابل، طوّرت طهران معادلة ردع ندية واضحة لمواجهة أي قصف يطال أراضيها؛ فإسقاط مروحية إيرانية أو قصف السواحل بات يُقابل فورًا بردود تكتيكية تطال الممرات البحرية أو تستهدف محيط القواعد الحليفة لواشنطن، مؤكدًا أن الدوائر الأمريكية تدرك أن أي اندفاع عسكري غير محسوب قد يدفع طهران لتوسيع رقعة استهدافها ليشمل مصالح نفطية واقتصادية بالغة الألم للدول الصديقة والشريكة في المنطقة، وهي جولة لا يمتلك المحور الأمريكي - الإسرائيلي غطاءً دفاعيًا كافيًا لصد تبعاتها بالكامل في الوقت الراهن.